دقت ساعة الحسم، بعد ارتقاب دام أشهر، وإثارة كادت تبلغ ذروة الحروب  وقطع العلاقات بين الدول، ها هي أقل من يومين  تفصلنا عن موعد الاستفتاء الشعبي التركي في 16 أبريل (نيسان) القادم، استفتاءٌ على التعديلات الدستورية المقترحة من قِبل حزب العدالة والتنمية بالاشتراك مع حزب الحركة القومية اليميني الذي يعتبر رابع قوة في البرلمان التركي.

 وقد جاء هذا التعديل على ثماني عشرة مادة من مواد  الدستور التركي والتي أقرّها البرلمان بالإجماع، في حين تكمن أهمية تلك التعديلات التي قد بدأ بالفعل الأتراك المتواجدون خارج البلاد، بالتصويت عليها،  في إلغاء منصب رئيس الوزراء الذي  يتقلد منصبه حاليًّا علي  يلدرم،  ونقل جميع  صلاحياته لرئيس الجمهورية  مع التعويض عنه بأن يتم تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وفيما يلي أبرز النقاط التي توضح المواد التي نصَّ عليها التعديل الدستوري:

– رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب.

– خفض سن الترشح للانتخابات العامة من 25 إلى 18 عامًا.

– يتولى رئيس الدولة الصلاحيات التنفيذية.

– يحق لرئيس الجمهورية إصدار المراسيم والقوانين التابعة للسلطة التنفيذية.

– يحق للرئيس تعيين المسؤولين في الدولة بمن فيهم الوزراء.

– يحق للرئيس أن يتدخل في القضاء.

– يحق للرئيس تحديد مصير حالة الطوارئ.

– يحق للبرلمان تعيين القضاة.

– يحق للبرلمان فيما إذا أصدر قانونًا مشابهًا للقانون الرئاسي أن يلغي ذلك القانون.

-ولاية الرئيس 5 سنوات قابلة للتجديد مرتين فقط.

– إبقاء صلة رئيس الدولة بحزبه.

– إلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل صلاحياته لرئيس الجمهورية. (كما ذكرت سابقًا)

– تجري الانتخابات العامة والرئاسية في نفس اليوم كل 5 سنوات.

إن كل تلك الأمور كانت موضع نقاش منذ عام 2011، إلّا أنه وبسبب الفشل في وضع دستور جديد نتيجة فشل المحاولات الرامية إلى ذلك، إضافة للمحاولة الانقلابية الغادرة التي فشلت في 15 يوليو (تموز) المنصرم،  هذه الأخيرة أعطت دفعة كبيرة نحو اجتياز الطريق الوعر الذي كانت تحاول الدولة التركية اجتيازه ليقدموا -رغم معارضة البعض  داخل  تركيا-  لمسودة التعديلات الدستورية هذه التي  تهدف إلى النهوض بالدولة التركية على النحو الذي يواكب التطورات التي تشهدها تركيا والمنطقة بأسرها.

في حين تواجه تلك التعديلات العداء من قِبل بعض الدول الأوروبية والدول الإقليمية، التي تدّعي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول وضع قبضته على جميع مدخلات ومخرجات الدولة، خصوصًا أنه وحزبه ذوي مرجعية إسلامية، ويمتلك نفوذًا كبيرًا في  العالمين العربي والإسلامي.

وفي السياق نفسه، قامت كل من هولندا وألمانيا وبلجيكا بمنع دخول بعض الشخصيات التركية الرسمية إلى أراضيها من بينهم وزراء، ومنعهم أيضًا من إنشاء خيم جماهيرية للجالية التركية وعقد مؤتمرات فيها، لتشجيعهم على التصوت ب «نعم» للتعديلات الجديدة، في  مقابل السماح لفاعاليات المعارضة وحثّ الجالية التركية في  تلك الدول  إلى رفض  التعديل .

يُذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وجّه لتلك الدول انتقادًا  لاذعًا وهاجمها  إلى حد وصف ألمانيا بالنازية وهولندا بالفاشية، ما أوقع أزمة سياسية بين تلك البلدان وتركيا، ذلك لسماحهم لبعض الجماعات المعادية لتركيا والمحسوبة على الهارب  غولن  والتي تُصنّف بوصفها جماعات إرهابية في تركيا، إلى التجمهر والتجمع في شوارعهم رافعين لافتات تحرّض على التصويت بـ«لا» للتعديلات الدستورية، كما قامت بذلك بعض الصحف والقنوات التلفزيونية الغربية أيضًا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد