هل كل الإرهاب في العالم إسلامي؟

كان أول ما عملهُ الله لآدم هي الأسماء وليست الأفعال، هل تساءلت يومًا لماذا؟ ببساطة لأن أحكامنا على الأشياء تتبدل بتبدل أسمائها، في هذا التقرير سوف تجد كيف أن تغيير الأسماء يغير من حكمنا على الأشياء، تبدل المسميات يعطى للأشياء جاذبية وبريقًا، وفي الغالب يبدأ تطبيع المكره إلى النفوس بتغيير مسمياتها، كم من الأشياء صرت تقبلها أو تفعلها لمجرد تغيير اسمها، أو إدراجها تحت مسميات براقة وجذابة.

يعلب اسم المنتج دورًا كبيرًا في الترويج له، واقتصاديًّا تعلب الحاجات دورًا مهمًّا في خلق المنتجات، قديمًا كنا نبحث عن منتجات تشبع الحاجات الموجودة، لكن الآن تطور العصر وأصبحنا في حاجة إلى خلق حاجات جديدة لنشبعها، فما بالك إذا كانت هذه الحاجة هي الحاجة إلى الأمن، فن صناعة العدو، اخلق خوفًا لدى الجمهور ولسوف تخلق معه آلاف الوظائف لتشبع حاجات الجماهير.

وليس الغرض الاقتصادي وحده الذي يتحكم في الأخبار، هناك شيء آخر هو أن الإعلام يتدفق من الغرب إلينا، ويستهلك منهم قبل أن يصل إلينا، ولن تجد مستهلكًا يحب أن تقول له إنه شيء سيئ عنه، لكن بالنسبة لأمة مهزومة ثقافيًّا وحضاريًّا تتقبل هذا، هناك أيضًا التحيز وشيطنة الآخر، فهناك دراسة أجرتها جامعة جورجيا أن الهجمات الإرهابية التي يفعلها مسلمون تحصل على نسبة تغطية 357 مرة أعلى من الهجمات الإرهابية الأخرى، لك أن تتخيل أن يستغرق عرض خبر إرهابي دقيقة واحدة، بينما إذا فعله مسلم عُرض في ثلاث دقائق ونصف، وإذا أعيد الخبر الأول مرة واحدة أُعيد الخبر الذي فعله المسلم ثلاث مرات ونصف تقريبًا.

كنت قد كتب مقالًا نشره لي ساسة بوست، حملت فيه القادة المسؤولية لأنهم من يملكون تحريك قضايانا دوليًّا، وهم من فوضناهم شعوبًا للتحدث باسمنا، وحملت أيضًا العقل العربي والمسلم المسؤولية لتخلفه عن ركاب الحضارة، وانسلاخه من ثقافته، ولهثه وراء ثقافة غربية ويعد كل نتائجها مسلمات. أصبحنا ندمن كل ما تقول كأنها مخدرات عقولنا -لا أنكر فضل الحضارة الغربية لكنني أرفض تأليهها- حتى لو أنهم أخبرونا عن أنفسنا وقالوا إننا قرود، لطلبنا الموز ولرقصنا طربًا لأننا أخيرًا اكتشفنا أنفسنا.

في هذه الأثناء وقع بين يدي مقال لدين عبيد الله يتساءل فيه هل كل الإرهابيين مسلمون؟ وهو مقال مؤيد بالكثير من الإحصاءات فقررت ترجمته حتى تعم الفائدة. وأثناء بحثي عن الوقائع محل البحث وجدت أن وسائل الإعلام الغربية لا تصف الأفعال الإرهابية التي يفعلها غير المسلمين بالعمل الإرهابي، حتى ولو توافرت فيه كافة أركان الإرهاب، مثلًا جبهة التحرير الوطني لكورسيكا كانت تقوم بعلميات إرهابية، وقد حاولت كثيرًا البحث عن عمليات قامت بها الجبهة باللغة العربية والإنجليزية كان كل ما وجدته أرقامًا إجمالية، وذلك بالرغم من قيام الجبهة بعمليات حديثة نسبية، إذ كانت آخر عملية في عام 2013 قبل أن تعلن الجبهة وضع سلاحها من طرف واحد، ودون أي شروط، وحين وجدت بعض الأخبار اكتشفت أن بعض وسائل الإعلام كانت تدعوه بالكفاح المسلح وليس بالإرهاب!

إليك المقال

هل كل الإرهابيين مسلمون؟ هذا ليس صحيحًا

«ليس كل المسلمين إرهابيين، لكن كل الإرهاب إسلامي؟» كم مرة سمعتم فيها هذه الجملة؟ بالتأكيد سمعنا براين كلماد مذيع فوكس نيوز يقولها، بالنسبة لي كان ذلك ببساطة جزءًا من خطة فوكس نيوز لجعل متابعيها أغبياء، مثلما رأينا الأسبوع الماضي ستيف إيمرسون –خبير فوكس نيوز في شؤون الإرهاب- يختلق قصة أن مدينة برمنجهام الإنجليزية أصبحت مغلقة أمام غير المسلمين، الأمر المثير للقلق هنا هو ترديد بعض العقلاء لمثل هذا الخطاب.

غالبًا ما يعقب هذا التعليق سؤال «لماذا لا نرى إرهابيين مسيحيين، أو بوذيين، أو يهودًا؟»

من الواضح أن هناك أشخاصًا يعدون أنفسهم مسلمين ارتكبوا أفعالًا فظيعة باسم الإسلام، يمكننا نحن المسلمون أن نوضح أن أفعالهم لا تستند إلى إيمانهم، بل إلى أجندتهم السياسية الخاصة، لكنهم مسلمون، ولا ننكر ذلك. وبالرغم من ذلك، فإن الأمر الذي سيصيب الكثيرين بالصدمة، لذا قد ترغب في أن تأخذ نفسًا عميقًا، فإن غالبية من قاموا بأعمال إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لم يكونوا من المسلمين. فكر في الأمر للحظة.

الآن، هذا ليس خطأك إن لم تكن تعلم الحقيقة، يمكنك أن تلقي باللوم على وسائل الإعلام. نعم أنا أتفق مع سارة بالين في أمر واحد فقط، هو أن سياسات الإعلام العامة مقرفة.

طبقًا لما ذكرته يوروبول -الوكالة الأوروبية لتنفيذ القانون- في تقريرها الصادر العام الماضي، فإن الغالبية العظمى للهجمات الإرهابية في أوروبا ارتكبتها جماعات انفصالية، على سبيل المثال في عام 2013 ارتكبت 152 عملية إرهابية في أوروبا، كان اثنان منهم فقط «بدوافع دينية»، في حين استند 84 إلى معتقدات قومية أو انفصالية.

نحن نتحدث عن مجموعات مثل جبهة التحرير الوطني لكورسكا في فرنسا، التي تدعو إلى إقامة دولة مستقلة في جزيرة كورسكا. لقد شنت جبهة التحرير الوطني لكورسكا في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 هجمات صاروخية متزامنة على مراكز للشرطة في مدينتين فرنسيتين. في اليونان أواخر عام 2013 اغتالت القوات الشعبية الثورية اليسارية اثنين من أعضاء الحزب اليميني جولدن داون، بينما في إيطاليا انخرط الاتحاد الأناركي (FAI) في هجمات إرهابية، بما في ذلك إرسال قنبلة إلى صحفي، والقائمة تطول.

يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات