قد يبدو عنوان المقال صادمًا في البداية، لكن أرجو أن تستمر في القراءة للنهاية. اتفق واختلف مع رؤيتي وطرحي، لكن فكر بعقلانية، وموضوعية، في هذا الطرح من أحد المسلمين المهمومين بحال الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض. ولا أقدمه إلا تحت دعوة بعنوان «أيها المسلمون لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال، أيها المسلمون لا تلوموا إلا أنفسكم»!


علمنا رسولنا الكريم، قائد ومعلم الأمة، وهادي البشرية، ومخلصها من ظلام الجهل والكفر، إلى نور العلم والإيمان، والدين الحق «دين الإسلام»، أن من عملكم سلط عليكم، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وكيفما تكونوا يول عليكم، وغيرها الكثير من الآيات والأحاديث التي تؤكد على أنه إن نزل بك شيء، أو حل بك أمر، فهناك تقصير منك أنت أولًا.

ولا أنكر ـ طبعًا ـ أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق الإنسان في كبد وعناء وتعب ومشقة. والابتلاءات كلها، أيا كانت، تكون على قدر ما يتحمله البشر؛ فالله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يحمل نفسًا فوق طاقتها قط. وكلها تكفر ذنوبًا، وتخفف أفعالًا فعلها الإنسان في دنياه.

ولكن يجدر بنا، كمسلمين، أن نقف وقفة مع أنفسنا، ونتابع ما يحدث للإسلام، في كل بقاع الأرض: قتل، وتشريد، وإهانة، وتحكم في دول، المفترض أنها تدين بالإسلام.

لا نجد دولة مسلمة واحدة في العالم نجت من براثن ومؤامرات تحاك لها؛ لإضعافها وإفقارها وتمزيقها؛ حتى ترسل رسالة للعالم أجمع: أن الدول الإسلامية لا تستحق أفضل مما هي فيه! فهل هذا الكلام صحيح؟ هل ـ فعلًا ـ صحيح أننا لا نستحق أفضل مما نحن فيه الآن، ووصلنا إليه منذ سنوات؟


قبل الإجابة على هذا السؤال، علينا أولًا أن نجيب على هذا السؤال: لماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى؟ وما سبب وجودنا في هذه الحياة ؟ حتمًا الإجابات ستختلف؛ بحسب اختلاف الطبائع والثقافات حول فهم كل ثقافة، وبيئة، وطبيعة مجتمعية، لسر الوجود، وهدف الخالق من خلق عباده.

لكن القرآن الكريم حسم أمره بقوله ـ تعالى ـ في محكم آياته «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)» (سورة الذاريات ) كما جاء في محكم آياته ـ أيضًا ـ قال الله تعالى «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ».

وكثير من الآيات التي يوضح فيها الله ـ سبحانه وتعالى ـ سر خلقه للإنسان، وفي الآية الكريمة هنا يعتقد البعض خطأ، أن الملائكة تعترض على خلق الله ـ عز وجل ـ للإنسان، أو أنهم يعلمون الغيب بسؤالهم عن المستقبل بأن البشر الذين قال عنهم ـ سبحانه وتعالى ـ «خليفة في الأرض» «فاسدون وسفاكون للدماء».

ولكن حقيقة الأمر، أنه سؤال استعلام واستفهام حول حكمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ من أن يجعل في الأرض خليفة، بالرغم من كونهم يسبحون بحمده ويقدسونه سبحانه وتعالى، فقد تكون معرفتهم ناجمة عن علم خاص بهم، اختصهم به الله ـ عز وجل ـ أو لفهمهم بأن البشر مفسدون وسفاكون للدماء، ليس علمًا بالغيب، وإنما، لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أخبرهم أنه سيخلق البشر «من صلصال من حمإ مسنون» ؛ أو لكون مفهوم كلمة خليفة أنه هو من يفصل بين الناس في مظالمهم من فساد وسفك للدماء؛ إذن فهناك ظلم وفساد.

ولكن المقصود حقيقة من الآيات الكريمة، وخاصة تلك الآية التي وضعها الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليوضح سر وحكمة خلقه للبشر، «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ»، هو لحكمته ـ سبحانه وتعالى ـ ولأنه يعلم ما لا تعلمون، ولا يعلم بشر ولا مخلوق بكل مخلوقاته التي نعلمها، والتي نحن لها جاهلون بالعلم والمعرفة منذ بدء الخلق، وحتى زوال الكون.

والله سبحانه وتعالى يريد أن يخبر، ويعلم الملائكة، والبشر من بعدهم، في كتابه الكريم: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم؛ فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد فيهم الصديقون والشهداء، والصالحون والعباد، والزهاد والأولياء، والأبرار والمقربون، والعلماء العاملون والخاشعون، والمحبون له ـ تبارك وتعالى ـ المتبعون لرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وهنا نكون قد وصلنا ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ إلى سبب خلقنا نحن البشر، وعن سر وجودنا الذي أراد الله لنا أن نكون عليه، وحان الوقت للسؤال الثاني، والذي طرحناه في بداية المقال، بل هو عنوان المقال في الأساس: هل فعلًا، نحن المسلمين، لا نستحق أفضل مما نحن فيه الآن، ووصلنا إليه منذ سنوات؟ أنتظر أراءكم؛ حتى نكمل معًا الجزء الثاني من المقال؛ بناء عليها إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المسلمون
عرض التعليقات
تحميل المزيد