المنظمات غير الحكومية ” Non-governmental organization NGO”

أو القطاع التطوعي، أحد الأطراف الفاعلة بالمجتمع المدني، تقوم بأدوار فاعلة ومؤثرة بالعالم المتقدم، لدرجة أن المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة تنظر لهذه المنظمات غير الحكومية ” NGOs ” باعتبارها شريكا لمنظومة الأمم المتحدة وأداة اتصال قوية وقيّمة لها مع المجتمع المدني. وتضطلع منظمات المجتمع المدني بدور أساسي في المؤتمرات الرئيسية للأمم المتحدة بوصفها شريكا لا غنى عنا لجهود الأمم المتحدة على الصعيد الدولي. ويتم التشاور مع المنظمات غير الحكومية بشأن السياسات والبرامج التي تقرها المنظمة الدولية. وتنظم الأمم المتحدة وتستضيف ممثلي المنظمات غير الحكومية المعتمدة لدى الأمم المتحدة وبرامجها ووكالاتها.في جلسات الاستماع والمناقشات والاجتماعات والمؤتمرات الدولية ..

فما هي المنظمات غير الحكومية “NGOs”

إننا نعيش في حقبة لم تعد فيها الدول تسيطر وحدها على الشؤون الدولية. فثمة جهات أخرى تشاركها في ذلك، المنظمات غير الحكومية NGOs والبرلمانات الوطنية والشركات الخاصة ووسائل الإعلام والجامعات والمثقفون والفنانون وكل امرأة ورجل يعتبر نفسه أو تعتبر نفسها جزءا من الأسرة البشرية العظمى” – الأمين العام كوفي عنان، إيطاليا، نيسان (أبريل) 1997.

المنظمات غير الحكومية ”NGOs” هي مجموعات تطوعية لا تستهدف الربح ينظمها مواطنون على أساس محلي أو قطري أو دولي. ويتمحور عملها حول مهام معينة ويقودها أشخاص ذوو اهتمامات مشتركة، وهي تؤدي طائفة متنوعة من الخدمات والوظائف الإنسانية، وترصد السياسات وتشجع المشاركة السياسية على المستوى المجتمعي. وهي توفر التحليلات والخبرات وتعمل بمثابة آليات للإنذار المبكر، فضلا عن مساعدتها في رصد وتنفيذ الاتفاقات الدولية. ويتمحور عمل بعض هذه المنظمات حول مسائل محددة من قبيل حقوق الإنسان أو البيئة أو الصحة. وتختلف علاقاتها بالمكاتب والوكالات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة باختلاف أهدافها ومكانها وولايتها. وثمة ما يربو على 1500 منظمة غير حكومية ذات برامج إعلامية متينة متعلقة بالقضايا التي تهم الأمم المتحدة، ترتبط بإدارة شؤون الإعلام، مما يتيح للأمم المتحدة إقامة صلات قيَّمة بالجمهور عموما حول العالم. وتساعد إدارة شؤون الإعلام هذه المنظمات في حيازة ونشر معلومات تتعلق بطائفة من المسائل التي تشارك الأمم المتحدة في معالجتها، بغية تمكين الجمهور من استيعاب أهداف ومقاصد المنظمة العالمية بصورة أفضل.

وقد اعترفت اليونسكو منذ نشأتها بأنّ المنظمات والمؤسسات غير الحكومية ذات الاهتمامات القريبة من اهتماماتها تؤدي دورًا مهمًا في التعاون الدولي لخدمة الشعوب.

وقد نسجت اليونسكو طيلة أكثر من نصف قرن نسيجًا قيمًا من علاقات التعاون مع عدد من هذه المنظمات في مجالات اختصاصها، مما مكنها من العمل مع المجتمع المدني لتحقيق أهدافها ونشر مُثلها الديمقراطية والأخلاقية من خلال تلك المنظمات.

مما يعني بالنهاية أن المنظمات الدولية تعنى عناية خاصة بهذه المنظمات وترى فيها شريكا قويا في تحقيق كثير من السياسات التي تسعى لها المنظمة، وربما بديلا قويا لتفعيل قيمة المشاركة المجتمعية للمواطن الفرد على أوسع نطاق.

من ناحية ثانية وعلى المستوى المحلي، يعتبر القطاع التطوعي غير الحكومي، حاليا جزءا لا يتجزأ من لغة الخطاب والممارسات اليومية للسياسة الاجتماعية،وتزداد أهمية ذلك القطاع غير الحكومي، التطوعي منذ اللحظة التي انهارت فيها الكتلة الشيوعية بزعامة الاتحاد السوفيتي، والتدهور الكبير في فكرة التخطيط المركزي وسيطرة الدولة على العمليات الإنتاجية من ناحية وعلى الاقتصاد القومي من ناحية أخرى . وضعف اقتصاديات غالبية البلدان النامية وعجزها عن الوفاء باحتياجات المواطن الفرد أو أسرته أو الوصول لهؤلاء والتعرّف على احتياجاتهم بصورة واقعية، بالنقيض تماما من قدرة الحركة والمرونة التي تتمتّع بها نظيرتها غير الحكومية، فنجد أنه وعلى مستوى قضايا الرعايا الاجتماعية المختلفة، هناك اهتماما متزايدا بشأن الدور الذي يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تلعبه بصورة فعلية… لكن.

هناك دائما بالعالم الثالث، حيث نعيش ربما كثيرا ككائنات حية، هناك استثناءات ترد على لغة الخطاب الرسمي، هناك ”لكن” تلك الكلمة التي تظهر فجأة أو تطفو من تحت السطح فتحيل الأخضر إلى لون الموات الهزيل، وتحوّل الحُلم إلى كابوس مقيم.

رغم الدور الذي تلعبه هذه المنظمات غير الحكومية بكافة دول العالم، ورغم أن دورها ليس وليد اليوم أو اللحظة، وأن تاريخها مرتبط فعليا بالنزعة التطوعية لدى البشر بوازع أخلاقي أو باعث ديني، وأن وجودها سابقا بكثير على نشأة وظهور وتطور الدول المعاصرة، إلاّ أن الشكل الجديد الذي ظهرت عليه أو أتت به من الغرب والتي تتبناه المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة قد أطلق هواجس الأنظمة السياسية بالعالم الثالث وتلك القابعة بالشرق الأوسط خاصة من مكامنها، وصوّر لها أن هذه المنظمات هي ”حصان طروادة” الذي يختفي بداخله الاستعمار القديم الطامع في ثروات المنطقة وخيراتها، رغم علمنا يقينا وإدراكهم أنفسهم أنهم يسلّمون الثروة والنفوذ والسلطة لقمة سائغة لهؤلاء دون حاجة لوسيط أو لأحصنة من أي نوع.

عل أرض الواقع، بالعالم الثالث، وبالعالم العربي، تلعب هذه المنظمات ”NGOs” دورا فاعلا وتقدم مساعدات وتبرعات وتتبنى مبادرات قوية وإيجابية لمساعدة الناس.

و تكشف مراجعة الإعلان العالمي للحق في التنمية عن مكونات أساسية يتضمنها الإعلان يقع في قلبها المشاركة الشعبية والتوزيع العادل لمنافع التنمية. وهو ما يرتبط بشكل مباشر بالمنظمات غير الحكومية . ومصدر هذا الارتباط، أن المنظمات غير الحكومية أضحت آلية أساسية لتفعيل المشاركة الشعبية في التنمية، وهو ما ذهبت إليه مختلف الوثائق العالمية للأمم المتحدة، وأكد عليه الخطاب السياسي لحكومات العالم، خاصة الدول النامية. وعلى الجانب الآخر، فإن إعلان الحق في التنمية يرتب التزامات على الحكومات لتشجيع وتعزيز المشاركة وتوفير الحقوق الأساسية وهو ما يشير إلى مسؤوليات أساسية تتحملها الحكومات (لتهيئة المناخ) لآليات المشاركة عامة والمنظمات غير الحكومية على وجه الخصوص. وتتمثل أهم الأسباب العملية في تصاعد وزن المنظمات غير الحكومية في عملية التنمية بعد أن أخفقت غالبية تجارب وخبرات التنمية التي استندت على بناء علوي تمثل في أيديولوجية للتنمية تفرض من أعلى إلى أسفل وغابت عنها ـ إلى حد كبير ــ المشاركة الشعبية الفاعلة وفي إطار هذا التوجه الجديد لتفعيل دور المشاركة من جانب المواطنين.

و لعل مكمن الخطر أن نفوذها يصل كثيرا للأطراف والحواشي بالمجتمعات، حيث العمق البشري الذي لا تعرف عنه الدولة الرسمية بمنظماتها شيئا أو ربما لا ترغب . فتتمكن المنظمات غير الحكومية من الاتصال والتواصل مع هؤلاء بسهولة، بينما تعجز الرسمية عن الخروج من مكاتبها في العواصم المركزية . وربما تخشى الدولة هاجسا قويا يقضّ مضجعها كثيرا، أنها فعليا لا تحكم سيطرتها على الناس إلاّ ما تتيحه لها قوتها وقدرتها على السيطرة وما تسمح له تشريعاتها، لكنها تعي أن القوة الحقيقية لمن يملك الأرض ويتصل بالناس وبتواصل معهم لحظة بلحظة، وكأن الأمر بالعالم الثالث قد أصبح على النحو التالي:

  • حكومة رسمية تصول وتجول ونراها رأي العين.
  • حكومة ظل غير رسمية أكثر مرونة في التعامل مع الجماهير وأكثر إحساسا بمشكلاتهم والتفاعل معهم.

وتتوارى المخاوف الحقيقية للحكومات حول هذه المنظمات في نقدها الآتي:

  • القصور المعرفي من حيث كيفية تطوير بنيتها التنظيمية.
  • أزمة كبيرة تتعلق بالهوية، أو بعلاقاتها بالجهات المانحة للدعم.

ويتجلى الخوف الحكومي الرسمي الأكبر في أن هذه المنظمات تخضع بالنهاية لقدرة الجهات المانحة على تقديم الدعم والتمويل، كما أنها أحيانا تخضع لتأثير وتوجهات جملة من جماعات الضغط الموجودة بالمجتمعات المتقدمة، ما يعني أنها قد تفتقر للاستقلالية المهنية ومن ثم نجد أن فكرة المساءلة والشفافية تتعلق فقط بالمساءلة والشفافية أمام هذه الجهات المانحة.

لكن وفي النهاية، ورغم احتياج الدولة الرسمية للمنظمات غير الحكومية ”NGOs” إلاّ أنه احتياج المُكره المرغم العاجز عن الفعل والحركة الطبيعية، كعاجز جسديا يكره كرسيه المتحرّك، لكنه لا يستطيع الاستغناء عنه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد