أصبحنا في هذه الأيام لا تمر بضعة أيام إلا ونسمع عن تفجيرات هنا وهناك، وتكون في أغلبها من انتحاريين، ثم يتكرر نفس السيناريو بعد كل عملية انتحارية، وتعلن منظمة داعش الإرهابية تبنيها لمثل هذه العمليات التي لا ترضي الله ورسوله – صلى الله وعليه وسلم-.

ما أستغربه ومن المؤكد يستغربه معي كثير من عُبَّاد الله، هو لماذا وكيف؟ لماذا من يقومون بمثل هذه العمليات، يقومون بها؟ وكيف تهون عليهم أنفسهم وأنفُس أُناس أبرياء لم يمسوهم بأي سوء؟ كيف يتم غسل عقول هؤلاء الشباب بهذه السهولة واليسر؟ ألم يمر عليهم قول الله تعالى: «اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44)»؟

ألم يمر عليهم قول الله تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)»؟

ألم يمر عليهم قول الله تعالى: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)»؟

ألم يمر عليهم قول الله تعالى: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»؟

ألم يمر عليهم قول الله تعالى: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ»؟

ألم يمر عليهم فعل الرسول – صلى الله وعليه وسلم-: قال البخاري في صحيحه: (1312) حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

«كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالاَ: إِنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا»؟

ألم يمر عليهم قول رسول الله – صلى الله وعليه وسلم-: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا.» رواه البخاري؟

ألم يمر عليهم قول الرسول – صلى الله وعليه وسلم-:  «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا» رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني؟

ألم يعلم هؤلاء الشباب أن أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك به هي الصد عن دين الله، وفتنة المسلمين في دينهم بسبب أفعالهم هذه القبيحة التي تصدر للناس أن هذه هي صورة الإسلام؟

ألم يقم هؤلاء الشباب ولو مرة واحدة باستخدام عقولهم ليقوموا بالتفكير فيما يفعلونه، مصدّقًا لدعوة الله لنا في كتابه الكريم: «ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. وما يذكر إلا أولو الألباب»، «أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها»؟

أيها الشباب أفيقوا يرحمكم الله قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، ويتبرأ منكم شيوخ الضلال والشيطان الذين زينوا لكم هذه الأفعال القبيحة، مصدّقًا لقوله تعالى: «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)».

«وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)».

وأخيرًا لا نقول إلا قول الله تعالى: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد