لقد مر 5 أعوام على الثورة المصرية، 5 أعوام على الثورة التونسية، 5 أعوام على الثورة الليبية، 5 أعوام على الثورة اليمنية، هل قطفت الشعوب ثمار الثورة؟

5 أعوام على الثورة المصرية مدة كافية من أجل تغير جوهري في الحالة الاقتصادية والاجتماعية على صعيد الدولة والأفراد، الجنيه المصري فقد قيمته أمام الدولار، أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية فزاد الوضع الاقتصادي سوءًا أكثر من ذي قبل، ازدادت نسبة البطالة، وازدادت معه سيطرة الجيش على مفاصل الدولة، أصبح الشعب يخدم الجيش وجلاوزتهم من القضاة وعلماء السلاطين ومشايخ الدرهم، إلى متى يا من أعشقهم، يا من أعرفهم أحرارًا، يا من لن يرضوا أن يتجرعوا كأس الذل أبدا، إلى متى ترضون عن هذا الحال!

بعد مرور 5 أعوام على الثورة التونسية لم يتغير من الحال شيء، اقتصاد سيء، شباب عاطل، تعليم لا يرتقي إلى المستوى العالمي، على مستوى حقوق أفراد هناك الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الفردية.

ليبيا بين مصر وتونس، بين الثورة المصرية والتونسية، يختلف حاله عن حال الاثنين، بعد مقتل القذافي كان يتأمل الشعب التغير الذي طال انتظاره، 5 أعوام قد مرت على الثورة وقد أصاب الشعب خيبة امال، ربما لسان حالهم يقول طاغية واحد خير من ألف طاغية، اقتتال داخلي يرتقي إلى مستوى حرب أهلية من أجل السلطة، الذي كان يحلم بغد مشرق الآن هو مهجر تارك منزله وحياته السابقة من أجل النجاة، من اجل الحياة، من أجل أمل أن ينهض الطاغوت الأكبر من قبره وتعود الأيام السابقة وتمحى الأيام اللاحقة.

ليس ببعيد في اليمن السعيد، الذي كان سعيدا في الأمس أصبح تعيسا اليوم، لم تلب مدة 5 أعوام على سقوط دكتاتورية علي عبد الله صالح طموح الشعب السعيد الذي حوله صالح وأعوانه إلى تعيس، بعد 5 أعوام على الثورة اليمنية الوضع اليمني أصبح لا يطاق، حرب في كل مكان، الموت يزور السعداء ليدفنوا سعادتهم ويحملوا حزنهم على أكتافهم، الحرب من أجل السلطة، الحرب من أجل مطامع أفراد قتلت طموح جماعات، الوضع لا يطاق.

ربما لم تكن هناك ثورة، ربما كانت ثورة في الشكل وتغير مواقع أشخاص في المضمون، الثورة تأتي بالفائدة لمصلحة الشعوب الثائرة، لكن هذه الثورات جاءت بدمار وقتل من جهة وتدمير الاقتصاد والنزول بالمستوى الاقتصادي للأفراد إلى الحضيض، الم يقولوا أن الضربة التي لا تقتلك تقويك، لكن هذه الضربة لم تقتلنا على العكس أضعفتنا وقسمت ظهورنا، جعلتنا أكثر عبيدًا من ذي قبل، أنستنا طعم الأمل الجديد.

«إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» الرعد 11.

نعم لا تغيير بدون تغيير ما في أنفسنا، علينا ألا ننتظر أو نتأمل من الثورة التي تحدث لأنها لن تأتي بواقع جديد، الواقع الجديد يخلقه أفراد يؤمنون أنهم محور التغيير وأن التغيير المنتظر يعبر من خلالهم، أفراد يدركون أنهم العمود الذي يسند ظهور قادة التغير، كيف يحق لنا أن نطالب بالتغيير وأنفسنا أحق بالتغيير، هل يحق لصاحب محل أن يغش الزبون أن يطالب بالتغيير، هل يحق لكل من يرتشي ويقبل الرشوة من أجل تسريع معاملة الناس التي أصلا لا تحتاج إلى وقت أن يطالب بالتغيير، كيف يحق لفاسد وقد انتشر فساده في البر والبحر أن يطالب بالتغيير، كيف يحق لسارق سرق أموال الناس أن يحمل في المظاهرات شعار التغيير، هل يحق لشعب عندما تم احتلاله من قبل قوات أجنبية خرج وسرق كل ما وقعت عليه أعينهم من أموال الدولة التي هي أموال الشعب أن يطالبوا بالتغيير.

أنفسنا أحق أن نثور عليه، وأن نطالبها بالتغير الجوهري الذي نسعى إليه، أنفسنا أحق أن نخوض العصيان ضد شهواتها ورغباتها، أنفسنا ثم أنفسنا ثم أنفسنا ثم غيرنا أحق بالتغير، حين تغير من نفسك ومن أفراد أهلك وعشيرتك الأقربين وبلدتك سوف تجد التغير قد حدث في أعلى الهرم وأن الثورة التي كنت تقودها ضد نفسك هي في الأصل أساس الهرم ولن يتغير رأس الهرم إن لم يبدأ من الأساس.

الثورة الكبرى تبدأ بأنفسنا وتنتهي بغيرنا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد