سجل وافر من دماء الأبرياء جعلهم في مرتبة الحكام المستبدين، وربما يزيد. أؤمن بأنه لا يجب تحميل من فقد الأمل في الحياة، وتم دفعه من واقع ظلم المستبدين المسؤولية كاملة، وأقول عن هؤلاء: ضحايا الظلم، ولكن ظلمهم فاق الظلمات، وبطشهم الذي استباح المحرمات.

بسم الدين زورًا أزهقوا أرواح أبرياء مسلمين وغير مسلمين في تفجيرات وهجوم مسلح في عدة بلدان عربية وغربية. بسم الدين زورًا ذبحوا ٢١ قبطيًا مصريًا في ليبيا. بسم الدين فجروا كنيسة البطرسية، وقتلوا 25 امرأة وطفلة. بسم الدين نفذوا عمليات انتحارية في مدنيين!

بسم الدين كفروا «أردوغان» وتركيا التي قدمت لقضايا المسلمين والمظلومين أكثر مما يتخيل متعاطف أو مؤيد لداعش، وعلى العكس مما جلبته يد التنظيم من خراب أعظم على المجاهدين بقتالهم وتكفيرهم وجلبهم الخراب على عوام المسلمين. بسم الدين كفروا، وذبحوا، وسيذحبون من يتعامل مع الجيش المصري، ولو بشربة ماء.

بسم الدين أعدمتم حرقًا الطيار الأردني «معاذ الكساسبة» بحجة أنه عقاب على قصفه، وحرق المسلمين، ولم تستند فتواكم حينها على أدلة شرعية واضحة تبيح فعلتكم.

واليوم على خطى ما فعلتم؛ قتلتم حرقًا أسيرين تركيين مسلمين، لم تأسروهم من طائرة، ولم يستخدموا الطائرات في حرق المسلمين! فلماذا أشعلتم النيران في أجسادهم أحياء؟ لأنكم مارستم كل أنواع القتل، وأبشعها، وأصبح القتل شهوة؛ تتلذذون بإيلام ضحاياكم؛ لإشباع رغباتكم، وإرضاء نفوسكم المريضة.

نصبتم أنفسكم يد الله في الأرض بغير حق، وتعاقبون من يقتل المسلمين في الوقت الذي يُقتل فيه عوام المسلمين بأيديكم، سواء بالتفجيرات أو بالعمليات المسلحة! من يحاسبكم؟

كفروا «الإخوان المسلمين» والدولة المصرية وكل من يختلف معهم. من أفتى بسفك الدماء والتكفير؟ وعلى أي أساس شرعي أباح وكفر؟

والله! إن الدين براء من قتل الأبرياء! وشريعتنا أسمى من أن تلوثها نفوس يحكمها الهوى والرغبة في الانتقام، حتى أصبحوا متشابهين مع أعداء الأمة، ومن يدري حجم اختراق الغرب للتنظيم، وإلى أي قدر ومدى.

– حوارات عديدة مع بعض المتعاطفين مع «داعش» (من خلال مواقع التواصل)، وقت الانهزام يقولون  يجب أن نفرق بين القواعد النقية والقيادة التي تصيب وتخطئ! وكأن الدماء ماء يراق بغير حق، ولا نرى إلا عتابًا رقيقًا يخشى به جرح مشاعر المجاهدين!

إذا ما كانت القاعدة هي الفصل بين القيادة والقواعد، فلماذا تُكفرون الجيش والشرطة المصرية، ولا تُطبق قاعدة الفصل عليهم؟

لا تتوقف الازدواجية عند هذا الحد، بل يصبون غضبهم ويلقون بسهام الكراهية على من يطبق هذه القاعدة في حق الجيش والشرطة في مصر، ويقول إن هناك دماءً معصومة!

تركيا التي كانت، ومازالت، تقف إلى جوار القضايا العادلة والشعوب المقهورة، ولم تضيق الخناق، ولا استهدفت الفصائل التي تحارب نظام بشار الأسد الإرهابي، حتى إن المجاهدين يعالَجون فيها، ومن ترابها انطلقوا لجهادهم !

من واقع عملي الحقوقي والقانوني هنا، وبشهادات من سبق القبض عليهم لأسباب معتبرة؛ وجدت أن الحد الأقصى لقسوة الأمن التركي مع المنتمين للتنظيم هو الترحيل خارج البلاد، إلى حيث يحب أن يذهب، وفي بعض الحالات البسيطة رُحلوا لبلادهم حسب رغبة البعض، وآخرون على غير رغبتهم ، يقول الشهود إنهم في السجون التركية لا يتعرضون لأي سوء معاملة، من أي نوع!

توحدتم مع الغرب وأمريكا في مواجهة تركيا المسلمة التي لو وضعت مواقفها في كفة، ومواقف حكومات الأرض مجتمعة في كفة؛ لرجحت كفة الأتراك، طالت أياديكم ـ كأعداء الأمة والإنسانية ـ عوام المسلمين وغير المسلمين المعصومة دماؤهم، ومات من مات، وحُرق من حُرق، وذُبح من ذُبح،  في كل بلادنا، فنعم الجهاد جهادكم!

يبدو أنه لم ينمُ لعلم التنظيم أن هناك كيانًا صهيونيًا مغتصبًا مقدسات وتراب المسلمين! أليسوا أولى بجعل أمن كيانهم فزعًا، كما أعلنتم من قبل قاصدين بلاد المسلمين!

إذا كان الحق مبتغاكم، فلن ينصر بدماء الأبرياء، ابتداء، وتكفير المسلمين خاصة. كنتم تقولون إن الأزهر ُيفصل الدين بهوى الحاكم، أما أنتم فأدخلتم عليه ما حرمه، ويُطلق يد نفوس تمرست على سفك الدماء دون ضوابط ، وأصبحت الدماء شهوة، سخرتم لها قدرة، كنا نسمع أنها وهبت لنصرة المستضعفين، ورفع كلمة الله على الأرض. خاب وخسر من ظن فيكم الخير، وقال: سيسود الشرع ويحكم أفعالكم كلما مر الزمان. عاملكم الله بعدله لا بإحسانه!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

داعش
عرض التعليقات
تحميل المزيد