نهاية مارس وبداية أبريل، هي مجرد أيام عادية في التقويم ولكن ليس في الجانب التركي، حيث تحول يوما 31 مارس و 1 أبريل إلى نقاط سوداء في تاريخ الجمهورية التركية بعد عدة أحداث شهدتها بعض المُدن التركية وخاصةً إسطنبول.

إذا استيقظت في الصباح يوم 31 مارس فلعلك سمعت عن انقطاع في التيار الكهربائي عن معظم المُدن التركية والذي استمر لعدة ساعات في ظاهرة نادرًا ما تتكرر في تركيا مع وجود تواصل للحكومة مع الشعب عبر وسائل الإعلام حتى تم حل الأزمة التي بدأت في الساعة العاشرة صباحًا وانتهت في الثانية عشر ظهرًا، ثم يصدر تصريح لأردوغان يتحدث فيه عن مفاعل نووي ثالث لتوفير احتياجات تركيا من الطاقة بحلول عام 2023 وخسائر تقدر بـ 800 مليار دولار نتيجة انقطاع الكهرباء لعدة ساعات فقط!

بعد حادثة انقطاع الكهرباء تم احتجاز المُدعي العام التركي “محمد سليم كيراز” على يد جماعة “حزب التحرر الشعبي الثوري” في مكتبه بالقصر العدلي بإسطنبول لمده 8 ساعات حتى نجحت القوات الخاصة التركية في تحريره أخيرًا ولكن بعد فوات الأوان .. اُصيب المدعي العام إصابة بالغة أثناء احتجازه أدت إلى وفاته في المشفى بعد تحريره.

جنازه المُدعي العام بحضور رئيس الوزراء داوود ًاوغلو والرئيس السابق عبدالله جول

 

هل هناك علاقه بين انقطاع الكهرباء وعمليه احتجاز المُدعي العام؟

بالطبع يوجد علاقة مترابطة بين فترات وأحداث انقطاع الكهرباء واحتجاز المُدعي العام حيث يُشبته في دخول منفذي عملية الاحتجاز من التفتيش الأمني للقصر العدلي بإسطنبول أثناء انقطاع التيار المفاجئ في معظم الأحياء والمدن مما لا يدع مجالا للشك أن المُنفذ واحد للعمليتين والهدف الأساسي من انقطاع الكهرباء هي عدة عمليات تخريبية في أنحاء إسطنبول.

لم يتوقف مجرى الأمور عند مقتل المُدعي العام وحسب، بل أصبح الأمر كحالة جنون في تركيا بعد اقتحام مقر حزب العدالة والتنمية بإسطنبول من قبل بعض المُسلحين وتخريب أجزاء من المقر في مشهد صادم لجميع المواطنين، وأحداث لا تشهدها الجمهورية التركية كل يوم أدت إلى قطع أردوغان لزيارته لدولة رومانيا والعودة سريعًا لدولته لمتابعة آخر التطورات.

 

عمليه اقتحام مقر الحزب (يني شفق)


والآن، هل تعتقد أن هذه الأحداث كافية بالنسبة لعدة ساعات فقط؟ بالطبع لا! فهناك المزيد من الأحداث الساخنة وكأن تركيا أصبحت أعلى بركان ساخن مستعد للانفجار في أية لحظة!

صباح يوم 1 أبريل وأثناء تشييع جنازة المُدعي العام “محمد سليم كيراز” استيقظ المواطنون الأتراك على خبر هجوم مُسلح وتبادل إطلاق للنيران على مُديرية أمن إسطنبول، هل هي كذبه أبريل؟ قطعًا لا، فالصدمة أن قائد الهجوم فتاة تبدو في منتصف العقد الثاني من عمرها تحمل رشاشا آليا وقنبلة يدوية مع شاب آخر مسلح. أدت الأحداث إلى إصابة شرطيين ومقتل الفتاة واعتقال الشاب من قِبل القوات الخاصة في مشهد دامٍ وصادم للجميع.

 

الشابة مُنفذة الهجوم

– من يقف وراء هذه الأحداث المأساوية؟

في تقرير مُوثق نُشر لصحيفة “يني شفق” التركية والذي يؤكد أن “فتح الله جولن” زعيم التنظيم الموازي في تركيا العدو الأول للحكومة التركية والحزب الحاكم على علاقات وطيدة مع تنظيم الماسونية، وكنيسة التوحيد، والموساد والسي أي إيه، منذ شبابه، وأثناء خدمته في الجيش، مما يؤكد أنه وحركته المعروفة باسم “خدمة”، مشروع معد من قبل أطراف خارجية، لخدمة أهداف الأخير في تركيا، وبعد نشر التحقيق الخاص بيوم واحد حدث ما حدث من أحداث مريرة. إذًا هل نستنتج أن جماعة “فتح الله جولن” الهارب خارج البلاد هي المسؤولة عن الأحداث انتقامًا لما كُتب عن زعيمها؟

فتح الله جولن ووثائق تؤكد انضمامه لمحافل ماسونية. (يني شفق)


 – هل لجأت المعارضة أخيرًا للعنف بعد الفشل المحقق في الانتخابات؟

الفرضية الأكثر قبولًا لتحليل أحداث العنف الحالية هي لجوء أحزاب المعارضة للعنف والفوضى المسلحة لمحاولة إفشال وتشتيت قوى الحزب الحاكم في تركيا “حزب العدالة والتنمية”، خصوصًا مع اقتراب فترة الانتخابات النيابية وازدياد شعبية الحزب في الفترة الأخيرة بعد الإعلان عن مشروع “هدف 2023” للتنمية على حساب الأحزاب المعارضة، لذلك كان اللجوء للعنف المسلح هو السبيل الوحيد للتنفير من الحزب ومحاولة إفشاله وإثارة الرأي العام ضده قبل الدخول في فتره الانتخابات. لذلك نتساءل، هل نشهد نهاية حقبة سيطرة “العدالة والتنمية” الفترة القادمة؟

أم ينقلب السحر على الساحر ويزيد تضامن الشعب وبالتالي زيادة الأصوات الانتخابية للحزب؟ والإجابة الأخيرة أيضًا ستكون للصندوق، إما بتجديد الثقة في الحزب الحاكم أو التغيير التام ووجوه وسياسات جديدة على الساحة التركية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد