منذ أيام قليلة احتفل بعيد المرأة التونسية، الذي سخر منه البعض بـ«يوم للمرأة وباقي أيام السنة للرجل!» وطرحت بعض المطالب (ولنكن أكثر وضوحًا وكما تعلمون على الأغلب) مطالب المساواة في الميراث وحق الزواج من غير مسلم.

خبر تداولته الصحف والمواقع الاجتماعية بكثافة وكل ألقى بدلوه كالعادة. العادي هو تباين الآراء والمواقف من الصدمة «تصريحات صادمة» إلى الفخر «بالمرأة قاهرة الظلام». العادي أيضًا هو سخرية الكثيرين من مضمون المطالب المقترحة واعتبار آخرين أنها فتنة «تحذيرات من الفتنة بقانون المساواة بين الجنسين في تقاسم الميراث» في حين اعتبرها آخرون مطالب ثورية وجب تقنينها «أن تقتلع الداء بقوة القانون، أيسر من أن تقتلع الأفكار السوداء بقوة الثقافة».

ودون أن يفوتنا ما نشر من أدلة تبين أن هذه المطالب راعيها الاتحاد الأوروبي وضعها مقابل تقديم المساعدات (لا ندري مدى مصداقية المنشور ولكن لا نستغربه طبعًا). أيضًا دون نسيان موقف الأزهر وتويت «يا الأزهر خليك في العسكر» استنكارًا لتدخله بالشأن التونسي الداخلي مقابل صمته عن مسائل مصيرية. أو موقف دار الإفتاء السعودية رغم منعها مسلمين من زيارة بيت الله الحرام.

تباين!

الدين واضح وضوح الشمس في هذه المسائل، ومحاولة زعزعة ثوابت يؤمن بها أغلب المجتمع لا تزيد أصواتًا انتخابية ولا تضمن كرسيًا. المرأة في الدين قد تكون ورقة سياسية وقتية للبعض ولكنه موضوع لا متناهٍ مع الأسف وفي المزاد دائمًا.

السؤال هنا هل عدلنا ناقوس أفكارنا على هذا الموضوع دون غيره؟ هل المرأة محور كل فكرة؟ لماذا لا نترك موضوع المرأة لفترة من الوقت حتى تؤخذ مواضيع أخرى بعين الاعتبار؟ هل سئلت المرأة ماذا تريد؟ هل كان هناك استفتاء؟ هل العيّنة التي تؤخذ على منوالها القرارات تمثل المرأة كيفما كانت؟! هل تبقى المرأة دائمًا قاصرًا لتتخذ عنها القرارات؟ هل الدين شماعة نعلق عليها كل حين جهلنا بالمرأة وجهل مجتمعنا؟ حتى في أوروبا طرحت مسألة عدم المساواة في الأجر هل الدين سببها أيضًا؟ هل المرأة سبب جهل هذه الأمة؟! أم ذكوريّة مجتمع يوظف مسألة المرأة كيفما أراد وأينما أراد؟ ويجعل المرأة ملكة أو خادمة كيفما أراد وحينما أراد؟ والأدهى المتاجرة اليوم بقضية المرأة الريفية التي لا تعلم ولا يهمها حتى ما يطالبون به موقعًا باسمها!

فعلًا ماذا تعني المساواة بين المرأة والرجل؟ لا أفهمها! مثلًا، هل ستطالب المرأة بالخدمة العسكرية قريبًا وهل ستطالب بأن لا تكون أمًا وهل ستطالب بحق الرجل في الحمل؟! شئنا أم أبينا المساواة لا تكون. وكأننا سنكون في فيلم هندي يتحمل فيه الرجل وظيفة الأم وتتحمل فيه المرأة وظيفة الأب ويطالب فيه الرجل في المنتصف بحقه في الاستقلالية وشعوره بالدونية. كأننا في «عالم آب داون». التباين جميل واختلاف المرأة عن الرجل حكمة، حرية المرأة حق، استقلاليتها حق، مساواتها في الأجر حسب كفاءتها حق.

المرأة إذا تعلمت كيف تأخذ المسؤولية تتعلم الحكمة وتكون قادرة على تربية بذرات صالحة نساء أو رجال. لأن نهوض مجتمع لا يكون إلا بالتباين إلا بمعرفة الذات إلا بتحمل المسؤولية بعيدًا كل البعد عن الجنسوية. لماذا لم نتعلم أهمية التباين؟ لماذا لم نتعلم مفهوم المشاركة؟ الدين لم يفرض على المرأة الشؤون المنزلية، المشاركة ليست استنقاصًا لأحد، معرفة الذات، تربية جيل صالح مسؤول، اتخاذ القرارات هي من تحدد مبدأ المساواة.

سئلت مرة من أحد الأصدقاء «هل النساء غبيات أم يتغابين في بعض المواقف؟!» ولكل تفكيره وإجابته على هذا السؤال لكن أظن أن طرح مسألة كهذه في وقت محموم كهذا وموقف العديد من النساء قد يجيب السائل فيثبت ملاحظته أو يفندها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد