الصديق الحق هو من يعينك على التقدم والرقي والعلو في الدنيا والآخرة، وإنك لن تجد أفضل من القرآن الكريم صاحبًا ينفعك فى الدارين ففي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ وَارْقَ تَكُنْ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا».

القرآن صديق يُبدِّل حال صاحبه – من حالٍ إلى حال – ويأخذ بيده من الغم والحزن إلى الفرح والسعادة، لكن هذا مشروط بحسن المصاحبة؛ فهذا يتحقق بالإخلاص والتدبر والعمل بما تعلم منه، فاعلم إن حالك قبل مصاحبة القرآن لن يكون هو بعد مصاحبته، فالرسول ( صلي الله عليه وسلم ) تبدل حاله بعد القرآن فتأمل قول الله تعالى: «بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ».

يقول الشيخ إبراهيم السكران عن تبدل الحال بعد مصاحبة القرآن «فانظر كيف تأثرت حال النبي بعد إنزال القرآن عليه، بل انظر ما هو أعجب من ذلك وهو حال النبي بعد الرسالة إذا راجع ودارس القرآن مع جبريل (عليه السلام )، كيف يكون أجود بالخير من الريح المرسلة كما في البخاري، هذا وهو رسول الله الذي كَمُلَ يقينه وإيمانه، ومع ذلك يتأثر بالقرآن فيزداد نشاطه في الخير، فكيف بنفوسنا الضعيفة المحتاجة إلى دوام العلاقة مع هذا القرآن».

الطريق إلى مصاحبة القرآن هو قراءة القرآن فلن تجد طريق يأخذك ويهديك إلى القرآن أفضل من القرآن، ولن تجد كلام يؤثر فيك ويلمسك في جميع أحوالك غير كلام الله سبحانه وتعالى، لا تبحث عن شيء غير القرآن لتقرأه ليعينك على قراءة القرآن فانظر إلى قوله عز وجل: «وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»، ولكن جعلناه نورًا أي القرآن هو مرشدك الخاص في حياتك الذي يهديك إلى الصراط المستقيم الذي تبحث عنه.

القرآن هو العلاج الفعَّال لكل ما يُصيبُ قلبك، وليس القرآن كالدواء المصنوع الذي يعمل على علاج المرض فحسب بل إنه يتخطى إلى مرحلة أقوى مما كُنتَ عليها قبل بداية رحلة الشفاء فانظر في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ».

واعلم أن البعد يُقسي القلب وتزداد القسوة بزيادة المدة التى تبعد فيها عن كلام ربك؛ لذلك لا يوجد طريق آخر ليلين القلب ويزداد خشوعه إلا بقراءة القرآن وتدبر قوله جلّ وعلا «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ».. فإذا طال الأمد وزاد البعد قست القلوب.

من العوامل التي تعيننا على مصاحبة القرآن:

* تحديد ورد قراءة يومي في وقت محدد من اليوم .

«أما ورد القرآن.. فاعلم أنَّ المُحِب لا يهجرُ كلامَ حبيبِه».  محمد سالم بحيري

* تخصيص ورقة تدبر .

* الاستماع للقرآن.

وبناءً على ماسبق فمن الوجب علينا التقرب من القرآن والمداومة على القراءة بتدبر وحفظ آياته والعمل بها؛ فهذا ما ينفعنا فى ديننا ودُنيانا وهو ما يجعلنا نرقى أعلى درجات الجنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد