ما زلنا أعزائي القراء والمتابعين لأبحاثي نتحدث عن أهم دراسة توصلت لها وهي الدراسة الشيقة والخاصة بتحويل عملية الاتزان إلى شكل رقمي يتيح لكل منا أن يحكم على نفسه بشكل دقيق فيما يخص جوانب اتزانه.

وكنا تكلمنا في الجزء الأول عن أهم ركنين في عملية الاتزان، وهما الجانب الروحي والجانب الشخصي، وتعلمنا أن نسبة كل جانب منهما تمثل 20% من إجمالي عملية الاتزان، أي إن الجانبين معًا يمثلان ما نسبته 40% من إجمالي عملية الاتزان، وبذلك يكون بقي لنا ما نسبته 60% لكي نستكمل نسبة 100% من الاتزان، ترى ما هي باقي جوانب الاتزان وما النسبة اللازمة لكل منها؟ إن باقي جوانب عملية الاتزان هي عبارة عن خمسة جوانب وكل منها يمثل نسبة 12% من إجمالي عملية الاتزان، وبذلك يكون مجموعها 60، وهذه الجوانب على الترتيب هي (الجانب المهني – الجانب العائلي – الجانب المجتمعي – الجانب الصحي – الجانب المادي) وهذه الجوانب جميعًا سوف نتعرض لها بشيء من الدراسة والتفصيل لكي نصبح على دراية تامة بها، ومن ثم نتمكن من تحقيق أغلبها إن لم يكن جميعها حتى نكون متزنين في حياتنا وبالتالي تكون قراراتنا سليمة وصائبة بإذن الله تعالى، وهذا ما سنعرفه في السطور الآتية.

الجانب الثالث من جوانب الاتزان وهو الجانب المهني

الجانب المهني وهو يمثل ما نسبته 12% من إجمالي عملية الاتزان، ولكن كيف يمكننا الحصول على النسبة الكاملة لهذا الاتزان المهني؟

لكي نحصل على نسبة الاتزان المهني كاملًا علينا أن نحقق الاتزان في هذه الجوانب الستة التي تشكل الإطار الرئيسي الذي يبلور عملية الاتزان المهني، وكل من هذه الجوانب الستة المكونة للاتزان المهني له 2% من نسبة الاتزان، وهي على النحو التالي:

1- ماذا؟

على من أراد أن يكون متزنًا مهنيًّا، أن يعلم جيدًا ماذا يقوم به من مهام أو ما يسمى بالوصف الوظيفي، ومتى كان ملمًّا بهذا الجزء فيمكنه أن يعطي نفسه درجة 2%.

2- لماذا؟

من الطبيعي أن يكون مكملًا لجزئية ماذا يقوم به الشخص، أن يعلم أيضًا التفسير لكل عملية من العمليات التي يقوم بها لأنه بمعرفة العلة من العملية التي يقوم بها، فإنه سيكون أقدر على الوصول للهدف المهني من الأعمال التي يقوم بها، ومتى كان ملمًّا بهذه الجزئية فهو يحصل على 2% من إجمالي عملية الاتزان.

3- كيف؟

إن معرفة الكيفية التي يخرج بها المطلوب تنفيذه ليست بأقل أهمية عن الوصف الوظيفي، إن معرفة هذه الخطوة مفيدة جدًا لعملية الاستثمار، إذ إن عليها مدار تقليل التكلفة وتعظيم الربحية، وهي الأمر الذي ينشده كل مستثمر، ومتى كنت ملمًّا بها في وظيفتك أو مهنتك أو أي عمل يكلفك به غيرك، فأعط لنفسك 2% من إجمالي نسبة الاتزان.

4- متى؟

من الأهمية بمكان أن تعرف جيدًا الوقت اللازم لكل عملية من عمليات الإنتاج المطلوب منك تنفيذها، وهي تمثل جزءًا مهمًا جدًا في عملية الاتزان المهني، وحتى تكون ملمًّا بها بشكل جيد، عليك أن تسأل نفسك في كل عملية متى أبدأ؟ ومتى أنتهي؟ وتقوم بوضع الإجابات بكل شفافية وحيادية، وتحاسب نفسك بعد كل عملية لتعلم ما هو مدى انحرافك المعياري عن التوقيت الذي حددته لهذه العملية التي تقوم بها، إن معرفة الوقت اللازم لكل مهمة تقوم بها مهم ولكن ليس كافيًا فقط أن تعرف الوقت اللازم لكل مهمة، وإنما مهم جدًا أيضًا أن تعرف الوقت المناسب لبدء هذه المهمة، وكذلك الوقت الذي لا ينبغي أبدًا أن تتعداه للانتهاء من هذه المهمة، ومتى أتقنت هذه المسألة فأعط لنفسك 2% من إجمالي عملية الاتزان.

5- أين؟

إن تحديد المكان المناسب لكل عملية مهم جدًا في إنجاز هذه العملية، ولابد من التحديد المسبق لمكان كل عملية نقوم بها، إذ إن التصور المسبق لمكان العملية يساعد على تحديد أمور كثيرة تتعلق بما يسمى بالمزيج التسويقي، وهذه ليس مكانها هنا، ولكن المهم هو أن تعلم أن الاتزان المهني لن يتحقق بمعزل عن تحديد المكان الملائم للمهنة التي تقوم بها، فعلى سبيل المثال، المحقق المطلوب منه الوصول لنتيجة ما، عليه أن يحدد مسبقًا مكان التحقيق، وإلا سوف يفقد كثيرًا من الأمور التي ما كان ليفقدها إذا ما اختار بعناية المكان المناسب لما سيقوم به من أعمال، وأيضًا متى أتقنت هذه الجزئية فأعط لنفسك 2%.

6- من؟

وصلنا الآن إلى العنصر الأخير من عناصر الاتزان المهني، وهو (من) والتي تقودك إلى التحديد المسبق لكل الأشخاص المتداخلة معك في عملياتك، إن معرفة من يتداخل معك في عملياتك يفيدك في تحديد الأدوار والمسئوليات ومن ثم توزيعها التوزيع الأمثل، بما يعود على المستثمر بتحقيق المستهدف وعدم إهدار المورد البشري، وكذلك عدم تداخل الأدوار، ومتى  أتقنت هذه الجزئية فأعط لنفسك نسبة 2% من إجمالي النسبة المئوية للاتزان.

وبعد الانتهاء من هذه الجوانب الستة التي تشكل عناصر عملية الاتزان المهني، فإننا نكون أصبحنا متزنين مهنيًّا متى كنا متقنين لكيفية تحقيقها في حياتنا العملية، وبذلك نكون تحصلنا على نسبة 12% من إجمالي النسبة المئوية اللازمة لعملية الاتزان. ترى كيف يكون الإنسان متزنًا أسريًّا؟ هذا ما سنعرفه في مقالنا القادم فانتظرونا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد