تُعد كلمة عبقري من الكلمات التي عندما يوصف بها شخص ما يشعر بالفخر والإنجاز – نوعًا ما – وكنت أعمل جاهدًا حتى أسمع هذه الكلمة من والدي «أنت عبقري»، ولكن من أين تأتي العبقرية؟ كيف أجعل العبقرية من صفاتي؟ فبدأت أقرأ في السيرة الذاتية للعباقرة حتى أتعلم كيف أكون عبقريًا.

عندما تعلم أن معدل ذكاء ريتشارد فاينمان كان 125 أعلى قليلًا من المعدل المتوسط 110 قلت في نفسي حتى أنا أستطيع أن أتخطى هذا المعدل، لماذا هو عبقري وأنا لا؟ كان معدل ذكاء «Steve jobs ستيف جوبز» أعلى من 160 هذا معدل عالٍ وأصابني الإحباط قليلًا، ولكن اتجهت لريتشارد فاينمان فكان معدله معقولًا وأستطيع بلوغه ولكن فشلت، فظللت أبحث وأسأل هذا السؤال كيف أكون عبقريًا؟ حتى وجدت من خلال التجربة أربع خطوات يجب عليَ فعلها حتى أكون عبقريًا.

أولًا العبقرية ليست في الفيزياء أو الرياضيات فقط

توجد العبقرية في كل شيء؛ في الفيزياء، الرياضيات، اللغة، حتى في النكات، ابحث عن شيء تؤديه بإتقان واحترافية عالية تستطيع أن تحل المشاكل بطريقة غير متوقعة، تستطيع إلقاء النكات بطريقة مختلفة، حتى في لعب كرة القدم لك أسلوب خاص. أنت عبقري يا عزيزي لكنك لا تعلم فيما أنت عبقري.

ثانيًا لا تشتت نفسك

تعلم يا عزيزي أنا موهوب جدًا في أن أقوم بعمل عدة أشياء في وقت واحد ولا أنجز أيًّا منها، تخصصْ ضع جهدك في شيء واحد حتى تبدع فيه، انظر لعدد ساعات تدريب لاعبي الكرة، أبطال الأولمبيات، حتى مقدمي البرامج، يضعون جهدًا في مجال عملهم ويستمرون ويستمرون حتى يصلوا لهذا المستوى من العبقرية في عملهم، أريد أن أتعلم شيئًا جديدًا أظن أني سأجد فيه عبقريتي، ستحتاج إلى 10.000 ساعة حتى تصبح محترفًا فيه أو كما قال جوش كوفمان ستحتاج إلى 20 ساعة فقط ولكن قليل من الإبداع لا يضر.

ثالثًا وهو الأهم الاستمرارية

لا تتقاعس وتستسلم في منتصف الطريق، العبقرية تحتاج إلى التضحية والمجهود المبذول سيؤتي ثماره لكن بعد فترة من الزمن، حتى في التفاهة الاستمرارية فيها تجعلك عبقريًا ومشهورًا. لن أضرب لك أمثلة فأنت تعرفها وتتعامل معاها يوميًا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سأضرب لك مثلًا بعالمنا فاينمان وضع جهدًا في شيء واستمر فيه حتى صار عبقريًا وفاز بنوبل.

«سر العبقرية هو أن تحمل روح الطفولة إلى الشيخوخة، ما يعني عدم فقدان الحماس أبدًا». فيكتور هوجو.

رابعًا جد عبقريتك الخاصة

لقد ابتكر فاينمان طريقة خاصة في فهم وتبسيط المواضيع المعقدة, هذه عبقرية. جد أسلوبك الخاص في فهم الأمور، لا تقلد أحدًا، أنت فريد من نوعك يا عزيزي، لك عقلك ولك شخصيتك فنمِّها وتخصص في شغفٍ يجعل الوقت يخرج من المعادلة.

رابعًا كلما ازداد علمك ازداد جهلك

أبقِ ذهنك منفتحًا لآراء ومعلومات جديدة، احترس من أن تغتر بنفسك ويوهمك عقلك ومن حولك أنك تعلم كل شيء، ستحد من قدرتك على التركيز والتعلم، أنت تحتاج لكامل تركيزك حتى ترى الفرص السانحة أمامك لتتعلم من التجارب التي تخوضها أو أناس أكثر منك علمًا وخبرة.

هذا يعني يا عزيزي: يجب أن تتخلى عن حكمك عن الصواب والخطأ، وتبقي عينيك مفتوحة أمام الفرص، قد يكون شيئًا بسيطًا كطفل يريد أن يتحدث معك عن يومه أو إنجاز ضخم كدعوة لمؤتمر مليء بالعباقرة في شتى مجالات الحياة.

«المهارة تصيب هدفًا لا يمكن لأحد أن يصيبه، أما العبقرية فتصيب هدفًا لا يمكن لأحد أن يراه» آرثر شوبنهاور.

لذا أنت عبقري ولكنك لم تكتشف عبقريتك بعد، ستجدها بالتعلم فعبقرية بدون تعليم كالماس في المنجم بلا فائدة، استفد من تجارب الأكبر منك عمرًا، اقبل النقد البنّاء واسعَ لتكون شمعة يضيء نورها الطريق لمن حولك.

وسلامًا على من تآمر عليهم الأغبياء ليدفنوا عبقريتهم ويقتلوا الإبداع الكامن داخل عقولهم، لا تترك لهم الفرصة سانحة لفعل ذلك بك وأطلق العنان لعبقريتك الخاصة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد