نشأت في مكة لأم وأب من أشرافها عاشت وتأثرت برعاية وحنان أمها ودعمها لأبيها، عاشت وترعرعت وسط هذا البيت العظيم ترى الاهتمام والحب والعطف وتتتعلمه حتى أصبح من أكثر ملامح شخصيتها، فاستحقت بجداره لقب «أم أبيها».
إنها الزهراء فاطمة بنت أشرف الخلق سيدنا محمد بن عبد الله، منذ صغرها وأصبح الحنان والحب لمن حولها من السمات الرئيسية في شخصيتها ومن أكثر الآثار التي تروى عنها، فكلنا يعلم كيف كانت تواسي أبوها بعد تعرض المشركين له بالأذى وكانت تقوم بإزالة المخلفات التي يرمونها به صلى الله عليه وسلم، كان يعشقها رسولنا الكريم ويدللها، كان يقف لها عندما تدخل عليه ويقبلها في جبينها، وذلك لعظم مواقفها فقد شهدت معه حصار شِعب أبي طالب وما أن انتهى الحصار حتى توفيت أمها السيدة خديجة وكذلك وفاة أبي طالب عم رسول الله وأكثر أهله حماية له، فوجدت فاطمة نفسها تجاه مسئوليات ضخمة تجاه أبيها الكريم وهو يمر بتلك الظروف فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الصبر حتى تقف جوار أبيها لتعوضه وفاة زوجته وعمه.

هي سيدة نساء أهل الجنة بنت نبي الله وبنت أول مسلمة من النساء السيدة خديجة رضى الله عنها، عاشت تحمل هذا الشرف وتعمل على الحفاظ عليه فكانت بحق قدوة للأجيال التي تأتي بعدها، وكانت أشبه الناس خُلقًا بالرسول صلى الله عليه وسلم فعرفت كيف تحافظ على ميراثها الأخلاقي منه وتحملت مسئولية أن تكون بنتًا لأب عظيم فكانت نعم البنت لنعم الأب، كانت منذ صغرها ترعى والدها رعاية متميزة كرعاية الأم لولدها فكانت تضمد جراحه بعد الغزوات فكانت بمثابة الأم الرحيمة العطوفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها حبًا كثيرًا، وفي الحدث المشهور عندما قال صلى الله عليه وسلم «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» فهو ناهيك عن عدل رسولنا الكريم لكنه يدل على مدى حب الرسول لفاطمة فهو يحلف بها وكأنه يقول أن لو فاطمة أحب الناس إلىّ سرقت لعاقبتها فهو أكبر دليل ومعنى على مكانتها عند أبيها، تزوجت من علي بن أبي طالب رضى الله عنها وكانت نعم الزوجة ونعم الأم فأنجبت سيدّا شباب أهل الجنة، كانت بنتًا على قدر المسئولية وزوجة على قدر المسئولية فاستحقت بجدارة لقب «أم أبيها».

يقول المؤرخون ورواة السيرة أن هذا اللقب كان تقديرًا لها من الرسول وجعله لها في منزلة أمه السيدة آمنة، وعلى كل حال فهذا إجماع على مكانة فاطمة رضي الله عنها، والسؤال الآن إلى أخواتي الصغيرات، هل أنتِ بنتُ أبيكِ؟

يجب عليك أختي الصغيرة أن تسألى نفسك هذا السؤال كل يوم بل مع كل تصرف تقومين به، هل هذا يليق بك؟ هل يليق بأبيكِ؟

إن لم تستطيعي أن تجيبي بكل قوة أن هذا يليق بكِ وبأبيكِ فيجب أن تكون هناك وقفة مع نفسك لتحاسبيها، إن لم تكرمي نفسك فمن يكرمها، إن لم تكوني فخر أبيك فمن يكون؟، إن حريتك الشخصية تقف عند حدود حرية الآخرين، إن حريتك وحرية تصرفاتك تنتهي عندما تؤثر على عائلتك، هذا ناهيك عن حدود الدين والأدب والذوق العام.

أختي الغالية..

إن خلاصة التجارب تقول إن عائلتك هى أصدق الناس نصحًا وحبًا واهتمامًا، وما عدا ذلك هو مجرد أحاسيس وقتية تمر مع الزمن فلا تجعلي منها أشياء تندمين عليها، فمعظم آبائنا يحاولون أن يكونوا الآباء القدوة فهل أنت تحاولين أن تكوني أم أبيكِ؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد