علينا جميعًا أن نقف مع أنفسنا ليس للحداد ولا حتى للبكاء؛ علينا جميعًا أن نقف مع أنفسنا حتى نفكر قليلًا فيما مضى ونُعمل العقل فكم مرة اتشحت الشاشات بالسواد لأجل حادث مماثل، والذي أصبح يتكرر كثيرًا أكثر من قدرتنا على التحمل تجري الدماء أمام أعيننا وتسيل على الجباه أكثر من الدموع التي تنعيها، وحتى لا يتهمني أحد أني بلا شعور دعوني في البداية وقبل أي شيء أتقدم بالعزاء لنفسي أولًا ولجموع الشعب المصري ولكن لدي سؤالًا واحدًا وأسأل الله أن لا تضيق صدوركم به.

إلى متى؟ إلى متى سينقسم الشعب المصري بين من يتقبل العزاء وبين من يقدمه، إلى متى ستصبح بيوتنا عامرة بالمَآتِم والقتلى في كل مكان، إلى متى سنشعر بانعدام الأمن حولنا ونرى بصماته على كل شيء في الحياة التي نحياها، بالطبع أعلم أنه لا يجوز التساؤل عن أي شيء وأي سؤال يعتبر خروجًا عن النص علينا فقط أن نتقدم بالعزاء وأن نصمت بعد ذلك، لا نفكر  ولا نتحدث ننتظر فقط فاجعة جديدة نستيقظ عليها دون أن نفيق ودون حتى أن نعلم هل سنبقى نقدم العزاء أم سنقبله أيضًا في القريب العاجل، في أي شخص عزيز لدينا لا يوجد أي ضمانات فالدموع وحدها والمشاعر الجياشة لا تثني متطرفًا أو إرهابيًا قرر أن يروع المجتمع، فقط العقل وحده هو الذي يفعل ذلك.

وحتى نستطيع إعمال العقل علينا أن نفكر في البداية قليلًا في طبيعة هؤلاء، إنهم لا يستهدفون أي شيء آخر سوى دور العبادة، لا يتعلق الأمر بأي ديانة أنت عليها فهم يكفرون الجميع دون تفرقة، فجميعنا في نظرهم نستحق القتل بدماء باردة لا أعلم فيما يفكرون ولا أعلم كيف يتم وضع الأفكار داخلهم، ولكن ما أعلمه بحق أنهم بالطبع بلا عقل فكيف لعقل أن يفكر أنه سيتقرب إلى الله بالمزيد من الدماء، كيف توصل صرخات وعويل الثكالى إلى الجنة لا أعلم ولكن ما أعلمه بحق هو أن القاتل لا يتحمل الذنب وحده، نحن جميعًا شاركنا في قتل هؤلاء، عندما عم الصمت عقب كل فاجعة مرت بنا وألقينا بها إلى النسيان ونحن نعتقد أن الأمر لا يعنينا، هل يجب أن نصبح جميعًا قتلى حتى نعلم أن الأمر متعلق بالجميع أم يجب أن تلج الشرائط السوداء إلى منازلنا لنعلم الحقيقة.

تحدثت في عدة مقالات سابقة عن أهمية التعليم ولكن يبدو أننا نُصر على العقول المظلمة، ونعشق الحياة في الظلام وعندما أتحدث عن التعليم لا أتحدث عن ذهاب أبنائكم إلى المدارس والعودة منها والنجاح في الامتحانات بتفوق فأغلب هؤلاء نجحوا بتفوق أيضًا في هذه المدارس، ومنهم من أصبح طبيبًا ومنهم من أصبح مهندسًا أي أنهم تخرجوا في كليات القمة كما تطلقون عليها، وهي أقصى أمانيكم لأبنائكم ولكن مع الأسف كانت النهاية حمل السلاح وقتل الأبرياء وبالطبع سيقتلون ذات يوم، الأمر يتعلق بالتعليم الحقيقي وللأسف هو محرم في مدارسنا وجامعاتنا.

علموا أبناءكم بصدق حتى لا يصبح هذا هو مستقبلهم قتلى ينتظرون رصاصة الرحمة، ولا تتركوا عقولهم دمية بيد رجل دين أو حتى مدرس أو أستاذ في الجامعة، علموهم أن الحقيقة لا يمتلكها أحد، علموهم أن لدينا أزهر رفض تكفير داعش ويصمت كل يوم على تكفير كل من لم ينتمِ إليهم حتى القتلى الأبرياء منهم، علموهم أننا الآن في وقت حرج لن ينجينا منه سوى العقل والفكر فقط، علموهم أن لا أحد يملك صكوك الغفران ولا أحد يملك العلم ولا أحد يجب أن يقودهم حيث يشاء هم فقط يحق لهم تقرير مصيرهم.

علموهم أنه لا قبول للعزاء سوى بعد الثأر لأجل الوطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد