في عام 1985 وقعت المملكة العربية السعودية عقدًا مع الحكومة البريطانية لتوريد أسلحة، وهي الصفقة التي اشتهرت باسم صفقة اليمامة، والتي اعتبرت صفقة القرن العشرين، ولقد دفعت السعودية نظير تلك الأسلحة ما قيمته 600,000 برميل بترول خام لمدة عشرين سنة، ولقد بلغت أرباح شركة «بى إيه آي سيستيمز» (التي نفذت عقود التوريد) جراء تلك الصفقة 43 مليار جنيه إسترليني.

يبلغ تعداد الجيش السعودى العامل نحو 233 ألف و500 فرد موزعين على الأفرع الرئيسة له، وهو – من حيث ترتيب القوة – الرابع عربيًا والثامن والعشرين عالميًا بميزانية تبلغ 67 مليار دولار، بما يوازى 9.3 ٪ من مجمل الدخل القومي.

تحتل المملكة المركز الثانى عالميًا – بعد الهند – من حيث استيراد الأسلحة، وهي تستورد – وحدها – ما نسبته 27 ٪ من مجمل الأسلحة المباعة لمنطقة الشرق الأوسط كله، والمورد الأساسي – بالطبع – هو الولايات المتحدة الأمريكية التي تبيع لها 9٪ من إنتاجها العسكري سنويًا، مع ملاحظة أن السعودية توقع تعهدًا رسميًا كل عام في الكونجرس الأمريكي، تتعهد فيه أن ماتتلقاه من أسلحة لن يصل عن طريقها لطرف له عداوة مع إسرائيل أو تسمح – أساسًا – ياستخدامه ضد الدولة العبرية.

والنسبة الأكبر من كل تلك الأسلحة تذهب إلى ما يسمى بالحرس الوطني، وهو وزارة مستقلة تمامًا عن وزارة الدفاع السعودية، ويبلغ تعداد أفراده 100 ألف فرد، بالإضافة إلى 60 ألف في الاحتياط. وقد تم تأسيسه فى العام 1917 على يد مؤسس الدولة عبد العزيز بن سعود؛ ليكون حرسًا للأسرة المالكة، ويدها الطويلة في السيطرة على الداخل السعودي.

هذا كله مع العلم أن السعودية تستأجر من دولة باكستان – منذ السبعينيات – فرقتين مدرعتين لحماية الملك شخصيًا.

إن تاريخ المملكة – ومنذ تأسيسها في بدايات القرن العشرين وحتى الآن –  لا يذكر ولا يشير إلى أية حرب ضخمة خاضتها أو شاركت فيها – باستثناء حرب فلسطين 48 التى شاركت فيها بسرية واحدة، ولم تخض أية معارك حقيقية، والأهم أنها لم تشارك في أية معارك حربية مع العدو الإسرائيلى طوال خمس حروب – بل فوق ذلك، فإن حرب الخليج الثانية (1990 – 1991) – وكانت أكبر تهديد للسعودية – لم تكن مشاركتها فيها بقوات عسكرية كبرى؛ لأن أمريكا – وبقية التحالف الدولي – هي من قادت تلك الحرب للدفاع عن دول وإمارات الخليج، بل إن عملية تحرير الكويت قامت بها قوات مصرية وسورية في الأساس.

ولعل السؤال: لماذا تتسلح المملكة بكل هذه القدرات العسكرية الضخمة؟

إن الكنز الرابض في بطن الأراضي السعودية يستحق بالتأكيد أن تتواجد فوقه قوة عسكرية تحميه من الطامعين – وهم كثر – لكن الحقائق السياسية والبشرية في شبه الجزيرة العربية تفرض نفسها، فمهما فعل ملوك وأمراء وحكام الجزيرة فإنهم لن ينجحوا – أبدًا – في تأسيس جيوش تملك القدرة، ثم هناك سبب علمي وعملي بسيط جدًا، وهو أنه مهما كانت قوة الجيوش فإنها – مهما صنعت – لا تستطيع استيعاب كل تلك الكمية المهولة من الأسلحة المتطورة والمعقدة في ظرف سنة واحدة، ولذلك فإنه سيتم تخزين تلك الأسلحة لسنوات، ثم يبيعونها كخردة، كما حدث مع طائرات التورنيدو الإنجليزية في منتصف التسعينات.

من كل تلك الحقائق فإنه لا ينبغى قراءة كتاب: مقاتل من الصحراء، للأمير خالد بن سلطان: القائد الأعلى لحرب عاصفة الصحراء، على أنه كتاب في الاستراتيجية والعسكرية بقدر ما هو كتاب تسلية عن أمير يحكي فيه عن حياته وطريقة تربيته على يد مربيته بشرى، وكذلك مغامراته في كلية وولويتش العسكرية الإنجليزية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الأرقام والإحصائيات من ويكيبيديا
عرض التعليقات
تحميل المزيد