في مشهد جديد من مشاهد إجرام نظام الأسد بحق أرضه وشعبه، جاءت هذه المرة ظاهرة انتشارالحرائق لتطغى على المشهد العام المسيطر في سوريا، بعد سلسلة من الإبادات الجماعية الحاصلة ضد أبناء الشعب هناك.

وما تقوم به ميليشيا الأسد الطائفية من قتل وتدمير للبشر والحجر وعلى كافة الأصعدة في إحدى الأدوار المتلاحقة للسيطرة على الغابات والمساحات الطبيعية الجغرافية من الأراضي السورية بإشعال النيران فيها، والتي التهمت عشرات القرى والمواقع الجغرافية للغابات والأحراج الطبيعية والتي تشكل ما لا يتجاوز 2% من المساحات الطبيعية البيئية الموجودة في سوريا، نسبةً للمساحة الجغرافية العامة، التي عمل الأسد طوال فترة حكمه على إبادتها وتقليص مساحاتها الحراجية والزراعية.

كما هو الحال في إبادة البشر وتقليص أعدادهم السكانية، ولكونها تمثل إحدى المتنفسات الطبيعية الممتدة على طول المساحات الجغرافية الخضراء. لتمتد بها الحرائق إلى المناظق الحدودية للدول المجاورة وتشمل مساحات واسعة منها بعد التدمير الذي خلفته الحرب والحاصل على يد الميليشيا الإيرانية التي لم يسلم منها حتى الغابات والمساحات المزروعة من حرق وقصف وتغيير ممنهج شمل معظمها على حد سواء، وهجَّر أهلها ودمر منازلهم بما يقارب 80% من البنية التحتية للأراضي السورية على يد زمرة حاكمة عابثة بأمن البلاد والعباد. فلا فرار له من أزمته إلا ببقائه في السلطة ورمي القنابل والبراميل المتفجرة على رؤوس أبناء الشعب، الذي أطلق يد ميليشياته عليهم بمحو هويتهم الجغرافية والثقافية التي وقفت بوجه السياسات الإيرانية المعادية القائمة في المنطقة على التفتيت والتنكيل والتغيير الديموغرافي الحالي.

بيد أن اتباع سياسة الأرض المحروقة والإبادات الجماعية تأتي في هذا الدور من افتعال للحرائق والقضاء على الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء التي تشكل موردا أساسيا للدخل في سوريا، بعد تقليص عدد سكانها وتجفيف مصادر رزقهم الطبيعية والاقتصادية، وأنها ليست بجديدة في ظل الحرب التي يعيشها السوريون. ولكونها الثانية التي حصلت من نوعها في الآونة الأخيرة والتي امتدت للمدن المجاورة للمناطق المحررة من نظام الأسد في ريف إدلب وحمص وحماة والمنطقة الشمالية بشكل عام. في إشارة واضحة من عصابات الأسد وإجرامه، باستخدام كافة أنواع القمع وأساليب الحرق والتهجير للتغيير الديموغرافي الحاصل في المنطقة.

إلى أن وصلت تلك الحرائق الجديدة إلى عشرات المواقع والمناطق الحراجية مع اتساع رقعة انتشارها في تحد واضح للأحوال الطبيعية والعوامل المناخية التي بالكاد أن لا تتسبب بهذا الهول من الانتشار في ظل الظروف والمتغيرات المناخية. وما يمكن تسميته بتنفيذ للشعارات الطائفية والتشبيحية التي يرفعها جنود نظام الأسد وميليشياته، المتوعدة بإحراق البلد أو بقاء الأسد، وهذا ما نراه على أرض الواقع تنفيذًا للتهديد والوعيد من قِبل شبيحته وميليشياته في كافة أنحاء سوريا، والتي تمثل الحالة المقصودة لإشعال فتيل النيران والحرب، وعلى أنها دلالة واضحة لضعف نظام الأسد في إدارة شؤون  كوارث كهذه والتعامل معها بما يتناسب مع حجمها وإمكانياتها.

وبخصوص أنها قد بدأت من المناطق التي يسيطر عليها في دلالة أخرى على عدم جدية التعامل على إخمادها والعمل فيما يخص ذلك منذ بداية نشوبها. فمن يقتل البشر يقتل الشجر. وبالتالي لا تمثل له شيئًا بمخيلته لا من مقياس بيئي طبيعي أو مقياس جغرافي. الذي عمد إلى بيعه وجغرافيتها للمستأجر الإيراني وكرس كامل ميزانيته العسكرية والحربية لمواجهة الشعب بدلاً من مواجهة تلك الحرائق والكوارث وتوفير أقل ما يمكن من الأساليب اللازمة والأسس المتبعة للوقوف عليها بدلاً من الوقوف على براميل الموت المتفجرة التي تقتل الأبرياء، وفي صورة أخرى لجنوده أمام الحجم الهائل للحرائق في تلميع صورة رئيسهم والعمل عليها بطرق لا تكاد ترقى إلى مستوى حجم الانتشار وما سببته من أضرار مادية وبشرية. وكما يبدو على أن الأسد قد بات في أنفاسه الأخيرة نيرانه التي يحاصر بها نفسه والتي أكلت الأخضر واليابس على حد سواء، في ظل السنوات الطويلة للحرب التي وجدها فرصة لافتعال  كارثة بهذا الحجم، تدليلاً منه على وجود أطراف معادية تعكر وتهدد أمن واستقرار المنطقة وإضرام النيران فيها، وربما هي المرحلة الأخيرة لوجوده في السلطة التي باتت بيد المستعمر الإيراني وحركاته الاستيطانية في مصادرة الأراضي السورية وطمس هويتها الثقافية والاجتماعية وما تبقى من إرثها الطبيعي والجغرافي في المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد