الفن والسياسة مصالح متشابكة، ومن يحسن استغلال الفن لصالح السياسية يستطيع أن يحكم ويتحكم، ويستطيع أن يسقط أنظمة حاكمة أيضًا؛ لذا وجب على الفنان الذي يتصدر مشهدًا سياسيًّا أن يكون لديه قدر معتبر من فقه السياسة ومخالبها، وخطورة الكلمة وتوقيتها، ودراسة أبعادها وأثرها المستقبلي والمرحلي.
قامت أنظمة وسقطت أخرى بسبب تدخل الفن. اشتهر نجوم، وغاب آخرون بسبب السياسة أيضًا، ومنهم من تعرض للاغتيال بسبب خطورة ما لديه من معلومات تؤثر في مستقبل بعض القيادات السياسية، أيضًا استخدام السياسيين للتمثيل لم يقتصر على استخدام الفنانين والفنانات، بل تعدى ذلك إلى قدرة السياسي في الإبداع وقدراته على الإقناع، باستخدام العبارات المناسبة، وحركات الجسد المتناسبة مع الموقف.

على السياسي أيضًا أن يتدرب على التمثيل بكل تفاصيله وأبعاده، وكيفية استخدام الجسد لغةً مؤثرة. ودون الإسهاب في تفاصيل أكثر، نحن أمام صراع بين ممثل وسياسي يمثلان قمة المواجهة اليوم، والأذكى فيهم والأكثر براعة في تحريك أدواته بحرفية هو من سينتصر في النهاية.

وبعيدًا عن الأحداث على أرض الواقع، فإن محمد علي والسيسي يفتقدان حنكة السياسي وقدرة الممثل. محمد علي أجاد في جانبه التمثيلي، واستطاع أن يخترق جدار الصمت الشعبي ليتجاوب معه البسطاء من الشعب المصري، وحرك فئات كثيرة لم تخرج إلى الشارع من قبل، وكانت تلك هي مقدمات الشرارة التي انطلقت إلى الميدان.
لكن انكشفت قدراته السياسية، وحنكته التي تمكنه من الاستمرار في أداء دوره، واكتساب أرضية جديدة في دائرة المواجهة اليوم، عندما قرر أن يصطدم بالقوى السياسية، التي تستطيع قلب موازين المعادلة، ولديها القدرة على الحشد والتنظيم والثبات في الميدان، وذلك عندما قرر أنه لن يحكم مصر بعد اليوم عسكر ولا إخوان.

ربما اصطدم بذلك الجدار الصلب حسب الخطة التي لا يستطيع الخروج عنها، وفي الوقت نفسه يظهر متناقضًا مع نفسه ومرتبكًا عندما يعود ويقرر أن من يختاره الشعب المصري هو من سيحكم.

ولا يدري أو تناسى أن من يقصدهم في حديثه هم من اختارهم الشعب المصري قبل ذلك، وانقُلب عليهم، فكيف إذا جاء بهم الشعب المصري من جديد عبر انتخابات نزيهة وصناديق شفافة؟!

ثم يعود يغلق الخناق على نفسه، ويقترح عزلًا سياسيًّا للإخوان 10 سنوات خوفًا من أن يأتي بهم الصندوق الانتخابي مرة أخرى. وعلى الجهة الأخرى نجد ممثلًا فاشلًا لا يجيد لغة الحوار، ولا يستطيع أن يقنع أحد بكلماته، وكلما تكلم يتورط أكثر، ليس لديه قدرة على الكلام ولا الإقناع، ولا يجيد حتي استخدام أدواته التي يمتلكها من أجل توصيل رسالته إلى الجمهور، تساقطت كل أدواته يومًا بعد يوم، ويتخلص منهم واحدًا تلو الآخر بعد أن أصبحوا عبئًا عليه، لقناعة الشعب المصري كذب هؤلاء، لم يصمد في المواجهة التي صنعت حوله بحرفية عالية جدًّا من أطراف ترغب في إسقاطه لمصلحتها.

انقلبت الأوضاع رأسًا على عقب في أقل من شهر، وأصبح بركان الغضب الكامن منذ ست سنوات مضت قابلًا للانفجار بمجرد التقاط شرارة البدء، تفوق الممثل على السياسي في الجولة الأولى، لكن الممثل سيتوقف أثره في الإقناع لعدم قدرته على قراءة المشهد السياسي قراءة جيدة، يستطيع بها إحداث نقلة نوعية في الحراك؛ نظرًا لضحالة أفكاره وتصوراته وتعبيراته، التي ستعتمد على المعلومة السياسية الواقعية أكثر من الأداء التمثيلي الذي يجيده.

على أي حال أصبحت المواجهة الآن في الشارع، وكرة الثلج تتدحرج يومًا بعد يوم، وأصبحت الفرصة في الميدان وأصبح قمة طرفي الصراع خارج المعادلة، وانتقل الصراع إلى من هم خلف الكواليس، إما أن تستمر المواجهة بأوراق جديدة يضغط بها الأطراف من الخلف، وإما أن يتدخل الشعب المصري، يلتقط خيط المواجهة، ويصنع من تلك اللعبة تغييرًا للمشهد في صالحه تمامًا ليذهب الصراع بعيدًا عن مصالح الأطراف المتصارعة.

في كل المواجهات السابقة دائمًا ينتصر الفنان على السياسي، فلا يجد السياسي بديلًا غير القضاء على الفنان.

متى تنكسر تلك القاعدة، ويصبح السياسي فنانًا غير قابل للكسر أو الانهزام؟!
أعتقد عندما يكون السياسي عادلًا سينتصر يومًا ما، ونحن اليوم على يقين من انتصار إرادة الشعب المصري بعيدًا عن أدوار السياسي أو الفنان، إذا استطاع الشعب المصري أن يتحرر في خروجه من قيود اللعبة، ويعزف منفردًا دون شروط أو قيود.

تمسكوا بالحلم واصنعوا من المؤامرة نجاحًا، ومن الانقلاب على الانقلاب ثورة كاملة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد