الفنون وعالم الفن الراقي هو ما ينقلنا من قسوة الحياة وتقلباتها الكثيرة ومشاكلها التي لا تنتهي، فالدنيا عرض مستمر من المشاكل في كل المجالات سواء العمل أو الأسرة أو المواصلات، فتجد هنا وهناك من ينغص عليك حياتك سواء بلفظ لا تستسيغه من الكثير من الألفاظ التي نسمعها من شباب لم يتعلموا معنى كلمة أخلاق ولا معنى كلمة أدب، فتسمع كلمات يندى لها الجبينت تقال ليل نهار، وما ينقلنا من تلك الحالة التي نعيشها هو الفن الراقي وهو ما يجعل النفس تسمو في دنيا الأحلام بانفصال كلي عن دنيا الواقع وهو انفصال يجب أن يتم بين الحين والآخر حتى لا تمل النفس وحتى لا ترزخ تحت مشاكل الحياة ومنغصاتها.

استخدم مصطلح الفنون الجميلة للمرة الأولى في عام 1767م، ويعود أصله إلى اللغة الفرنسية beaux arts، والذي تمت ترجمته بشكل حرفي إلى اللغة العربية ليعرف بمصطلح الفنون الجميلة، أما مفهوم الفنون الجميلة فيشير إلى الفنون المرتبطة بالجمال والإحساس المرهف الضروري لتذوقها، وكانت بداية استخداماته منحصرة في الإشارة إلى عدد محصور من الفنون المرئية مثل: الرسم، والطباعة، إلا أن استخداماته في عصرنا الحالي قد توسّعت لتشتمل على عدد كبير من المهن والحرف، مثل: الديكور، والرسم المعماري، والتصوير، والتصميمات المطبوعة والنحت.

والجمال هنا في الفنون ليس جمالًا موضوعيًا بقدر ما هو ذاتي، فالجمال والقبح اعتباران ذهنيان لا يوجد إحساس الجمال أو القبح إلا في أذهاننا فقط، فتجد لوحة فنية جميلة وتجد من لا يتقبل الجمال فيها ونفس الشيء في أي فن سواء الموسيقى أو الشعر أو النثر فالأذواق والتذوق الجمالي يختلف من شخص لآخر.

وفي خضم الأحداث اليومية التي نعيشها تحتاج أن تستمع لقطعة موسيقية ساحرة تأخذك إلى عالم وردي جميل، عالم الألحان الشجية تسبح في نغمات الألحان لا تشعر بجسدك لا تشعر إلا بأنك روح تهفو للجمال للسمو والفن الراقي لا تشعر بهذا السمو إلا حين تستمع للفن الراقي الأصيل الذي تطرب له النفس الذواقة للجمال، وتجد تلك اللذة الجميلة عندما تتأمل جمال الطبيعه عندما تجد الجمال يصوره فنان في لوحة فنية ينقل فيها صورة الطبيعة الساحرة ويمزجها بإحساسه ومشاعره فيضفي في اللوحة الفنية أحاسيس جميلة تلحظها في اختياره للألوان واختيار الفنان لتركيز ضوء على لمحة ما فتشعر بما يشعر به الفنان من جمال ساحر في تلك اللوحة. وفي الأعمال الفنية من قصيدة شعر تسبح في كلماتها وتستشعر جمال الأبيات فتشعر بأنك تخاطب محبوبتك أو تخاطب ذاتك فتسمو الروح وتترقرق المشاعر، فعندما تسمع قصيدة لإحدى الشعراء الفطاحل كعنترة أو المتنبي تستشعر الجمال وتستشعر الحب والوجدان ففي بيت يوضح عنترة مقدار حبه لعبلة قائلاً:

أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي
وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ
كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي

فالفن أحبابنا هو ترياق للنفس لكي تسمو ولكي تتطهر من أدران الحياة التي نعيشها ولكي ننظف أذاننا ووجداننا مما نسمع من ابتذالات ليل نهار في الشوارع وفي المواصلات حتى في منبر الإعلام الذي من المفترض أن يكون منبرًا للرقي بالإنسان؛ لكن للأسف أضحى منبرًا للتردي في القبح وفي تشوه النفس الإنسانية.

فهيا بنا نحو السمو وهيا بنا نحو تثقيف ذواتنا والسمو بأرواحنا في سماوات الفن الجميل الراقي الذي ينتشل النفس الموغلة في آفات الحياة نحو الرقي ونحو الجمال الذي يجعلنا نحيا في أمل وفي حب وفي رقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد