مدخل

لقد أثر التقدم المعرفي الهائل في عصرنا الحاضر في البحث العلمي بكافة العلوم الإنسانية، وبشكل خاص على مجالات الفنون التشكيلية والتربية الفنية؛ مما دعا الباحثين والمختصين بمجالات الفنون التشكيلية والتربية الفنية إلى إيجاد ثورة معرفية وبحثية أثرت في اتجاهات البحث العلمي لهذه المجالات؛ مما أدى إلى ظهور اتجاهات معاصرة جديدة، واهتمامات خاصة بالفن التشكيلي والتربية الفنية، من ضمنها العلاج بالفن كوسيلة مساندة، أو بديل عن الوسائل الكيميائية والسلوكية، لتساعد في تخفيف وعلاج آثار الاضطرابات والأمراض النفسية والعقلية.

وعلى الجانب العلاجي أثبت العلاج بالفن جدواه وفعاليته في مساعدة العديد ممن يعانون من اضطرابات نفسية كعلاج بديل، أو مكمل مع العلاجات الأخرى، مما أدى إلى تغيير نظرة البعض للفن على أنه ترف عقلي ونزهة في رياض الجمال والفن إلى كونه لغة تعبيرية تحمل العديد من المعاني والرموز التشكيلية، والتي تعبر في مضمونها عما في داخل الفرد منا من مشاعر ورغبات دفينة وأحاسيس مكبوتة، فالفن كمعنى شامل هو  تعبير عن الذات، وإسقاط صورة ذات الفنان وعالمه النفسي من خلال مفرداته التعبيرية ورموزه الخاصة به، سواء في خطوطه أو في ألوانه، وكما أن انتقاء الفنان لألوانه له مدلول نفسي فلمسات فرشاته على سطح لوحته له أيضًا مدلول نفسي، مثلها مثل خطوط قلمه وأثرها على صفحة الرسم، فتلك الخطوط الغائرة في الورقة لم تأت عبثًا، بل هي نتاج صراع نفسي يشتعل في صدر الفنان.

ومن هنا كان التعبير الفني منفسًا للفنان -وأعني هنا بالفنان كل من لديه حس جمالي وعشق للصفحة البيضاء- لكي يفرغ لا شعوريًّا الأشياء التي لا يستطيع ذكرها، أو الضغوطات الاجتماعية التي لم يسمح له مجتمعه لإظهارها أو الإفصاح عنها، فكانت تلك الصفحة البيضاء مهربًا يمثله في عالم ثانٍ، عالم يستطيع فيه البوح بمكنونات صدره دون خوف أو رهبة، وهذا ما يميز الصفحة البيضاء عن البشر، فالصفحة البيضاء لا تكذب، لا تخون، لا تضلل، لا تفشي سرًّا، ولا تخذل مع تعلق بها.

ولهذا ارتكز العلاج بالفن التشكيلي على منهج التحليل النفسي لأنه يقوم على تفسير المعاني والأبعاد اللاشعورية للأشكال الرمزية المتضمنة في التعبير الفني، فالتعبير الفني يعكس بشكل رمزي شخصية الشخص وصراعاته ودوافعه ومشاعره وأحاسيسه وعلاقاته ببيئته المحيطة، وكذلك التخلص من المكبوتات الموجودة في داخله.

استخدام العلاج بالفن (الرسم)

يذهب ريفير (2008) إلى أن العلاج بالفن (الرسم) هو المزاوجة بين علم النفس والفن، والمشارك في العلاج بالفن يدخل في حوار مع المعالج، وذلك باستخدام التعبير الفني. والعلاج بالفن (الرسم) يكون ناجحًا ومفيدًا مع العديد من الأفراد؛ لأنه يساعدهم على فهم أنفسهم، والأفكار تتواصل حينما تعجز الكلمات عن التعبير، ويتم الاستبصار بالذات خلال التعبير الفني.

ويشير ريفيرا (٢٠٠٨) إلى أن الاستبصارات التي يحققها الفرد من خلال العلاج بالفن (الرسم) لا تقدر بقيمة، والعلاج بالفن (الرسم) يكون مفضلًا وذا فائدة مع الأفراد غير القادرين على التواصل اللفظي، والذين لديهم صعوبات في التعبير عن أنفسهم بالكلمات، حيث يتيح طريقًا، ليخرجوا أفكارهم، وانفعالاتهم، ومخاوفهم، وتخيلاتهم، في العمل الفني.

وخلال العلاج بالفن، يعبر العميل عن نفسه، وعن تجاربه وخبراته في أسلوب آمن وغير لفظي، وهذا يساعد على تأسيس الثقة، ويشعره بالاطمئنان الكبير في عملية العلاج، ومن الخصائص المميزة والفريدة للعلاج بالفن، أنه يمنح الفرصة للعميل ليعبر عن أفكاره ومشاعره خلال الصور المرئية، والتي تكون رسمًا أو تصويرًا أو نحتًا، وهذه العمليات الإبداعية تعد مصدرًا للمعلومات لكل من العميل والمعالج، والعمل بالأدوات الفنية مثل: الطمي، والأوراق الملونة، والأقلام يعطى استجابة فسيولوجية من الاسترخاء؛ مما يؤثر في المزاج لدى الفرد، وهذا يخفض القلق، وبذلك يصبح الفرد أكثر استعدادًا للتعبير عن الذات بشكل مكشوف، كذلك التعبير الفني يساعد على إخراج الانفعالات الداخلية «التنفيس».

وقد استخدم العلاج بالفن (الرسم) السيكاتريون، والكلينيكيون، والإخصائيون النفسيون، والاجتماعيون، والمرشدون، والمعلمون مع الأطفال والبالغين والأسرة. وفيما يلي عرض لنتائج بعض الدراسات التي أثبتت نجاح وفعالية استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع فئات مختلفة منها: المرضى النفسيون، والعقليون، وضحايا الإيذاء، والأطفال، والأمهات اللاتي لديهن أحزان، ونزلاء السجون.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع المرضى النفسيين والعقليين

أجريت دراسة أبوسكي (2001) على عينة من البالغين لديهم مشكلات نفسية، ويعالجون خارج المشفى، في جلسات علاج فردي وجماعي، وتبين من النتائج أن الرسوم كانت أداة علاجية قوية، وساعدت العملاء على أن يعبروا عن أنفسهم، وأعانت المعالجين على أن يفهموا كيف يرى العملاء عالمهم.

وقام كرسبو  (2001) بدراسة على مرضى الفصام، ووجد أن أعمالهم الفنية «الرسوم» كانت انعكاسًا ذا معنى للأعراض المرضية لديهم، وأكدت النتائج على أن العلاج بالفن يعد أداة فعالة في علاج مرضى الفصام، ويخفف من أعراضه.

وأجريت دراسة درابو وكرونش (2007) لمعرفة فائدة العلاج بالفن الجماعي لهؤلاء المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وأوضحت الدراسة الأثر الفعال للعلاج بالفن (الرسم) لدى الحالات، وأنه حسن جودة الحياة لديهم، وأكدت النتائج أن العلاج بالفن له فائدة في علاج المرضى النفسيين، وأن الاعتماد على العلاج بالفن يكون أساسيًّا ورئيسًا، وليس علاجًا مساعدًا للحالات النفسية الأخرى.

وهدفت دراسة لث (2008) إلى تبين فاعلية استخدام العلاج بالفن (الرسم) في مساعدة المرضى العقليين، على الانتقال من مرحلة إزمان المرض لفترة طويلة، إلى مرحلة الإصلاح النفسي الاجتماعي، وقد أظهرت النتائج أن العلاج بالفن ساعد على نمو  ونضج الذات لدى المرضى العقليين، وجعلهم اجتماعيين أكثر.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع الذين تعرضوا للإيذاء

قامت شابمان وآخرون (2001) بدراسة تهدف إلى معرفة أثر استخدام العلاج بالفن (الرسم) في خفض أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة لدى مرضى تعرضوا للإيذاء والحروق، واتضح من النتائج أن الأعراض انخفضت لدى المرضى الذين تم علاجهم بالفن (الرسم) .

وكانت دراسة بفالو لمعرفة أثر العلاج الجماعي بالفن (الرسم) والعلاج المعرفي السلوكي على أطفال إناث، ومراهقات ضحايا الإيذاء الجنسي، تراوحت أعمارهن بين (7- 17) عامًا، وكان العلاج لمدة (٨) أسابيع، في كل أسبوع ساعة، وأظهرت النتائج تدعيم استخدام العلاج بالفن (الرسم) والعلاج المعرفي السلوكي كتدخل فعال لتخفيف الأعراض المرتبطة بالإيذاء الجنسي في الطفولة، مثل: القلق والاكتئاب وضغوط ما بعد الصدمة والغضب والحزن والأسى، ويناقش «بفالو» النتائج فيذكر أن خبرة الإيذاء الجنسي في الطفولة، خبرة مؤلمة غير لفظية، والعلاج بالفن طريقة غير لفظية وتصلح لعلاج ذلك النوع من الصدمات النفسية، فأي شخص يتعرض لصدمة نفسية يجد صعوبة في التعبير عن تجربته بشكل مباشر في كلمات، والأطفال –غالبًا– غير قادرين على التلفظ بأفكارهم ومشاعرهم نحو الإيذاء الجنسي، وهم لا يملكون الكلمات، مثل البالغين ليصفوا ما حدث لهم، لذا كان العلاج بالفن (الرسم) يعتبر نوعًا من العلاج، وتدخلًا يتيح الفرصة للتعبير غير اللفظي، وأيضًا يمنح التواصل.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع المدمنين

قامت دراسة هانس (2007) باستخدام العلاج بالفن مع المدمنين، وتبين من رسوم الذات التي قام برسمها المدمنون خلال برنامج العلاج بالفن، أنها منحت تصويرًا وتمثيلًا حقيقيًّا وواقعيًّا لحياتهم ومرضهم، وجعلتهم قادرين على مواجهة الإدمان.

وقام نوزال بدراسة فعالية العلاج بالفن (الرسم) في علاج الإدمان والاعتماد الكيميائي لدى مجموعة من النساء، وتبين من النتائج أنه علاج فعال مع المدمنات.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع مرضى السرطان

هدفت دراسة جبريل إلى تبين مدى ملاءمة العلاج بالفن (الرسم) كتدخل داعم ومساند لمرضى السرطان، وأظهرت النتائج أنه علاج ملائم للمرضى الذين لديهم صراعات انفعالية، وبحاجة إلى التعامل معها.

وقام ماسيمو وزرياي بدراسة الرسوم التلقائية التي قام بها مرضى سرطان الدم، وكانت العينة مكونة من (٢٧) من الذكور، و (٢٣) من الإناث، وطلب من الذكور والإناث رسم أنفسهم عندما يكونون -وتراوحت الأعمار بين (٤ – ١٤) عامًا- بمفردهم، وعندما يلعبون، وهم مع المعالج، وكانت الرسوم دالة على إدراك العينة لمرضهم وأوضحت مخاوفهم وقلقهم، وأمانيهم في المستقبل.

وخلال دراسة فيسر وهوج قدم برنامج العلاج بالفن (الرسم) إلى مريضات بسرطان الثدي، وكانت العينة مكونة من (٣٥) مريضة، واتضح من النتائج أن العلاج بالفن جعل المريضات يكتشفن ذواتهن، ويعبرن عن انفعالاتهن، وأظهرت العينة تغيرات موجبة في معالجة انفعالاتهن، وزاد لديهن البحث عن المعنى للحياة بعد العلاج، وكذلك عشن الإحساس بجودة الحياة، وهذا يبين أن العلاج بالفن (الرسم) كان له أثر حالي  وآخر طويل المدى على مريضات السرطان.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع حالات التأخر العقلي والأوتيزم

يرى مارتن أن العلاج بالفن (الرسم) مع أطفال الأوتيزم يركز على انغماس الطفل في عمل فني؛ لكي يعالج النقص في التواصل والتخيل، والرسم كوسيلة غير لفظية في التواصل يمنح طفل الأوتيزم راحة نفسية؛ لأن التواصل اللفظي يكون محبطًا له. ويعد العلاج بالفن (الرسم) مناسبًا للطفل الأوتيزم في حالة استجابته الضعيفة للتدخلات السلوكية، ويخطط العلاج بالفن لتحقيق أهداف مثل: تحسن المهارات الحركية لدى الطفل الأوتيزم، وتحسن التواصل غير اللفظي، والنواحي الاجتماعية، والتعبير عن المشاعر، وبذلك يصبح العلاج بالفن (الرسم) أداة مهمة حتى يحس أطفال الأوتيزم بالبيئة المحيطة بهم.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع المسنين

في دراسة لستيفانون وجد أن العلاج بالفن (الرسم) يمكن أن يكون أداة تمنح قوة للمسنين، بواسطة انعكاس قدرته وتفرده وتصور خبراته في الحياة كشخص له قيمة في المجتمع، والعلاج بالفن (الرسم) يتيح للمسن التعبير عن نفسه خلال الفن، ويمنحه فرصة لتكون حياته ثمينة من خلال العمل الفني، كذلك العلاج بالفن (الرسم) يتيح للمسن شخصًا يسمعه.

استخدام العلاج بالفن (الرسم) مع أطفال لديهم صدمة

واستخدمت دراسة ربكا العلاج بالفن (الرسم) مع أطفال تأثروا بأحداث «تسانومي» في سيريلانكا عام ٢٠٠٤، حيث مات (٣٠) ألفًا، والأطفال الناجون كان لديهم صدمة لأنهم فقدوا من يحبون، ولم يعطوا الفرصة ليعبروا عن أحزانهم وآلامهم، وكانت عينة من الناجين. ووجد أن العلاج بالفن –الدراسة مكونة من (١١٣) طفلًا أعمارهم بين (٥ – ١٣) عامًا- يعد تدخلًا مؤثرًا وفعالًا مع هؤلاء الأطفال.

أهمية العلاج بالرسم وثمرته

يعد الرسم عمل فني تعبيري يقوم به الطفل، وهو بديل عن اللغة، وهو شكل من التواصل غير اللفظي، وأيضًا شكل من أشكال التنفيس، فالأطفال عن طريق الرسم يعكسون مشاعرهم الحقيقة تجاه أنفسهم والآخرين، ومن ثم كانت الرسوم وسيلة ممتازة لفهم العوامل النفسية وراء السلوك المشكل، وقد أثبتت الدراسات النفسية التحليلية للأطفال أننا نستطيع من خلال الرسم الحر الذي يقوم به الطفل أن نصل رأسًا إلى لا شعوره، والتعرف إلى مشكلاته وما يعانيه، وكذلك التعرف إلى ميوله واتجاهاته واهتماماته وعلاقته بمن حوله.

وأعرض من خلال هذه النقطة رسمًا للطالب «خالد العلي» الذي استطاع من خلال الرسم الحر أن يعبر عن اهتماماته ومكنونات صدره وأحلامه، فهو  يحلم بأن يكون له مشروعًا مستقلًا له، وهو فكرة مبتكرة في ذاتها، عندما داعبت عقلي لأول مرة شعرت بعمق تفكير صاحبها، فهو يحلم ببقالة متنقلة بصحبة «بوفيه رائع» يعلوهما مقاعد لنقل الطلاب، كما أنه لم يغفل مسكن السائق الذي يستريح فيه من عناء ومشاق العمل، ولك أن تتخيل «باص» يحمل بداخله ثلاثة مشاريع من شأنها رفع مستوى الفرد، ولا تكلفه الكثير، فلا إيجار يدفع ولا كهرباء، ولم ينس «خالد» أن يدون أرباحه المتوقعة بأعلى صفحة الرسم، أما بأسفله فقد كتب مشروع «خالد العلي» حفظًا لحقوقه الفكرية، زبدة القول، كيف لنا أن نتعرف إلى ميوله وأفكاره دون أن يعبر بها الطالب، إما نطقًا أو ترجمة عملية أو برسم جميل يقدمه لنا، مشروع خالد بين لنا أهمية الرسم في كشف مكنونات النفس وميولها، وإن لم ينطق بها الفرد.

أثبتت الدراسات الحديثة أن الرسم قد يكون جسر تواصل بين المريض والمعالج لتبادل الأفكار فيما بينهما، والكشف عن الصراعات الداخلية لدى المريض، إذ إن لدى الإنسان القدرة على أن يحول الأفكار إلى صور بالقدر الذي يمكن فيه أن يحول الصور إلى أفكار وكلمات. ويكون الرسم علاجًا ناجعًا ووسيلة تواصل يسيرة مع أولئك الذين لا يرغبون في التحدث، أو يجدون مشاكل في التعبير عن ذواتهم أو  مشاكلهم.

الرسم مفيد في التواصل مع الأطفال المتأخرين دراسيًّا وسيئي التوافق الاجتماعي، وذوي الاحتياجات الخاصة، فهم في حاجة ماسة للتعبير عن أنفسهم أكثر من الأسوياء أنفسهم، ومنه قد يستخرج المعلم أو المعالج معلومات تساعده في تشخيص حالة المتعالج أو الطفل صاحب الرسم، وقد تدله على مشاكل خطيرة يقع فيها صاحب الرسم.

ولنا في قصة الفتاة البرازيلية خير مثال، فلقد اكتشفت أمها بعض الرسومات الغريبة التي ترسمها طفلتها وتعجبت من هذه الرسومات على الرغم من أن طفلتها صغيرة، ولا تعرف كيفية التعبير.

ويقول والد الطفلة جواو دا سيلفا 54 عامًا بأنهم أصابهم القلق بعد غضب الطفلة ورفضها حضور دروس الكاهن في مدينة مونتيس كلاروس، ميناس جيرايس في البرازيل، وذلك بعد تكرار رفضها للحضور أكثر من مرة. بعد ملاحظة الأم الرسوم الغربية التي قامت برسمها طفلتها قامت بإخبار زوجها التي اصطحب طفلته على الفور إلى الطبيب النفسي الذي اشتبه في حدوث حالة اعتداء جنسي على الطفلة. هذا ما حث والديها للبحث في غرفتها على أي علامات. وأثناء البحث عثرت الأم على عدد من الرسوم الخطيرة التي تحكي تفاصيل الاعتداء الجنسي عليها من خلال رسوم خطية بسيطة. وبحسب ما أورده «ديلي ميل» البريطاني، عثر والد الطفلة، على الرسومات مخبأة بين كتبها بعد رفض ابنته الشديد لحضور دروس اللغة الإنجليزية بالكنيسة، فقاموا بزيارة طبيب نفسي لمعالجة الطفلة.

وقدم الزوجان بلاغًا ضد الكاهن، الذي اعترف باغتصابه الطفلة للشرطة، وتبين وجود مزاعم أن لديه تاريخ من إساءة معاملة الأطفال. وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحادثة، وأخذوا منها عبرة، وإن من الضروري ملاحظة كل تصرفات طفلك أو طفلتك مهما كان في سن صغير، فمثلًا إذا كان يرفض بشدة الذهاب للحضانة أو المدرسة فلا بد من وجود سبب، قد يكون مجرد مضايقات أو عدم اعتناء أو إلى غير ذلك من الأسباب التي لا يجوز أبدًا تجاهلها حتى لا تؤثر في شخصية الطفل.

العلاج بالرسم لا يعتمد على مهارة عالية؛ بل يعتمد على مشاعر وأحاسيس وأمان نفسي وثقة يمنحها المعالج أو المباشر لحالة الطفل ليستطيع التعبير عن نفسه، وهذا ما كان واضحًا جليًّا في رسوم الطفلة البرازيلية، كانت تفتقد إلى الدقة في الرسم لكنها كانت مكتظة بالتفاصيل متخمة بالحقائق.

عندما تتحدث الورقة «تجارب خاصة»

فيما يلي عرض حالات توضيح كيف أن برنامج العلاج بالفن (الرسم) أسهم في تخفيف مشاعر الوحدة النفسية، أو مساعدة الحالة في التعبير عن دواخلها وأفكارها.

بيانات عن الحالة والوصف

هذا الرسم لطالب اسمه «حمد» كان يعاني من التوحد، وشاء الله أن يجمعني به لقاء، كان يرفض التحدث، كما كان شديد اللصوق بذاته، يتجنب الاختلاط بغيره، شكا لي والده حالته، كم كان متوترًا جدًّا وهو يقول: أريده أن يخالط العاديين من سنه حتى لا يشعر أنه مختلف عنهم وتتأزم حالته، فشعور الطالب باللا سواء وأنه غير طبيعي تجعله أحيانًا أكثر انعزالًا عن من حوله.

تداعيات الحالة عن الرسم «ارسم نفسك»

رسم حمد نفسه بالأعلى وهو يلقي بزملائه بالصف من أعلى، وذلك لأنهم يعاملونه بشكل سيئ للغاية، ويبالغون في إقصائه، والبعض يجبره على الكلام بأسلوب قاس، قربت حمد مني أكثر وحاولت التحدث معه عن طريق الرسوم وبالفعل تجاوب حمد معي، وقد أعجبته تلك الوسيلة الرائعة في التحدث، وذلك ساهم في فهم حمد بشكل أوضح وبالفعل بدأ حمد يستجيب للعلاج مع متخصص.

حالة حمد منتشرة جدًّا، يمكنك التعامل مع أشباهه من الأطفال

  1. أشعره بالحب والأمان والاحتواء.
  2. أشعره بأنه مرغوب وحافظ على سره.
  3. لا تشعره بعدم سوائه، أو بأنه مختلف عن زملائه؛ بل عامله بشكل طبيعي.
  4. استخدم وسيلة الورق في محاولة للوصول إلى دواخله، قد يطمئن لك الطفل وقد لا يفعل لكنه مع مساحة بيضاء تشعره بالأمان سيكون كمن يعانق أباه، غاية في الراحة، والحب. لست متخصصًا ولكن رزقت حبهم.

بيانات عن الحالة والوصف

عمرو طالب بالصف السادس يعاني من قسوة زوجة أبيه، الذي تخلى عن زوجته الأولى دون الالتفات إلى الأثر السلبي لانفصاله عنها في أطفاله الثلاثة، عمرو متعلق بأمه حد الجنون، وهو أيضًا أكثر إخوته شبهًا بها على حد قوله، أخته من زوجة أبيه تضايقه كثيرًا، وتفتري عليه عند والده ليضربه.

ويرى عمرو أنه مهزوز وفاقد الثقة بنفسه، ودائمًا يضع نفسه في المؤخرة، ويعلل ذلك بأنه تواضع منه، وهو متشائم ويتوقع الأسوأ دائمًا، ويتماسك أمام الصعاب ولكن سرعان ما ينهار باكيًا، وهو يميل إلى الصمت وعدم المشاركة في أي حديث. يعاني من بعض المتاعب النفسية مثل: تشتت الذهن، وعدم التركيز لفترة طويلة، والقلق، والتوتر، وكثرة التفكير في المشكلات وعواقبها، وهو لا يصرح بهذه المعاناة لأحد، ويرى أنه أشد عقبة في طريقه لكسب قلب والده هي أخته من زوجة أبيه.

تداعيات الحالة عن الرسم «ارسم نفسك»

رسم عمرو أخته على شكل شيطان يبتسم ابتسامة شريرة، تمسك بعصا الشيطان، تحجزه عن العالم الذي يمثله أبيه، داخل حواجز كبيرة جعلها عمرو سميكة لتدل على شدة الحواجز والعقبات التي تضعها أخته الصغيرة في طريقه، كذلك يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع تحطيم تلك الحواجز على الرغم من محاولاته المتكررة، وتلك الحواجز قد تكون مادية أو معنوية مثل شعوره الدائم بأنه شخص غير مرغوب فيه.

زبدة المقال

في نهاية المقال أقدم لكم بعض التوصيات التربوية والبحوث المقترحة لمناقشتها وهي من دراسة للأستاذة / شيماء محمد صابر:

١- ضرورة عقد ندوات ومحاضرات، وعمل برامج إرشادية يقوم بها متخصصون في التربية، وعلم النفس، حول أهمية التواصل والتفاعل وإقامة الحوار والمناقشة بين الآباء والأبناء.

٢- تشجيع وحث الأبوين لأبنائهم على تكوين الصداقات، والانفتاح على الآخرين.

٣- عقد دورات لإكساب الطلاب مهارات التواصل مع الآخرين.

٤- ضرورة التوجيه والإرشاد المبكر للطلاب الذين يعانون من مشاعر الوحدة النفسية، كي لا يصبحوا أفرادًا مضطربين نفسيًّا ولديهم عدم توافق نفسي واجتماعي.

٥- دراسة فاعلية استخدام العلاج بالفن (الرسم) ، في التخفيف من مشاعر الوحدة النفسية لدى الأطفال والمراهقين والمسنين.

٦- دراسة فاعلية استخدام العلاج بالفن (الرسم) ، في علاج مشكلات نفسية أخرى مثل: الاكتئاب والقلق والإدمان.

٧- دراسة فاعلية استخدام العلاج بالفن (الرسم) ، والعلاج المعرفي السلوكي، والجماعي، والأسري، في التخفيف من الوحدة النفسية لدى طلاب الجامعة.

وأزيد عليها: ضرورة توجيه وإرشاد معلمي التربية الفنية إلى أهمية استخدام الرسم في التواصل مع الطلاب الذين يعانون من مشاكل في النطق، أو التحدث، سواء كانت مزمنة، أو عرضية، أو الطلاب الذي يرفضون الكلام لأي سبب من الأسباب، وذلك للتحدث معهم عبر الورق والرسوم للكشف عن مكنونات صدورهم أو التعرف إلى مواهبهم واتجاهاتهم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

فاعلية استخدام العلاج بالفن (الرسم) في التخفيف من الوحدة النفسية لدى عينة من طلاب الجامعة للأستاذة: شيماء محمد صابر.
السمات الفنية في رسومات عينة من مرضى الاكتئاب للأستاذ: نمر صبح القيق.
العلاج بالفن أسلوب علاجي ناجح مع الأطفال للدكتور: عادل كما خضر.
عرض التعليقات
تحميل المزيد