تكلمنا في مقالنا السابق عن علاقة الفن «السينما» ورسالتها بالحياة ومن أو وما فيها من ما حولنا جميعًا، وكنا قد تحدثنا عن علاقة السينما «الفن» بالمجتمع، تلك العلاقة الوطيدة تمامًا، وفيها قلنا أن السينما جسدت بعض أحداث مهمة في حياتنا من دفاع الشعب عن نفسه ضد أي آخرين، أو دفاع الدولة عن نفسها ضد أي آخرين بالمثل، وقلنا في ذلك مثل فيلم «السمان والخريف» وفيلم «المتمردون» وفيلم «إحنا بتوع الأتوبيس» وفيلم «هي فوضى» وأخيرًا مصلحتنا جميعًا المتمثلة في فيلم «المصلحة»؛ ففيه، أقصد في «فيلم المصلحة» تحدثنا عن مغزاه ومقصده سريعًا.

ولكن اليوم أود الحديث عنه من جهة أخرى، تلك التي أقول فيها أنه يوضح كيف كانت شرطة البلد مهانة ومقهورة من قبل العناصر الخارجة عن القانون من تجارة المخدرات والسرقة والخطف والقتل وتجارات غير مشروعة من أخريات الدمار الاجتماعي وغيرها، وفيه قال البعض أن هذا الفيلم صنع خصيصًا لتحسين وجه هذا الجهاز المهم من أجهزة الدولة بعد تبشيع وإهانة هذا الجهاز المهم كما قلنا، والآخرون والذي أنتمي إلى هذا الرأي منهم الذين يقولون أنه مجرد فيلم يوضح كيف كان هذا الجهاز مظلوم وأنه كل يوم في قتال ونزاع مع تلك العناصر التكفيرية المريرة وفي رأيي المريضة، التي تريد أن تزعزع استقرار بلادنا، ففي هذا الفيلم أقول كما قلت عنه في مقالي السابق بالإضافة إلى هذا الكلام أيضا معه، والذي أريد أن أضيف له كيف كانت الدولة مظلومة أحيانًا من هذه الفئات الخارجة أو التدميرية، ومن هنا وهذا كل ما أهتم به في مقالي هذا كانت هناك علاقة بين السينما وأهدافها بتلك الجزء المهم من الدولة والحياة، المجتمع.

وفي مقالنا الثاني هذا نتحدث عن علاقة أخرى ترتبط بوثاقة تامة بجزء آخر في هذه الدولة أو هذه الحياة أيضًا الدين. إن علاقة الفن بالدين علاقة مهمة بدونها ما كان الدين لينتشر أو يعرف، فهناك بعض الأفلام السينمائية أو التوثيقية التي تعرض أي جوانب من جوانب أي دين من الأديان، إسلامي أو مسيحي، ولكن هذا النوع ليس ما أقصده، بل أقصد تلك الأفلام السينمائية التي تمسكت بالجانب الديني المهم، ففي فيلم «بحب السيما» يظهر فيها طقوس هذا الدين في أغلال السينما؛ ففيه جملة جميلة سببت حرجًا لبعض المشاهدين قالها حميدة – الفنان – عندما اشتدت به الأمر وبما حوله: «ليه كده يا رب!»، تلك جملة شهيرة كانت سبب ضجة كبيرة أحدثها مشايخ أزهرنا شريف الصفة، عودة إلى هذا الفيلم الذي عرض فيه بعض طقوس دينية ممزوجة ما بين المسيحية والإسلامية، إلى جانب عدة جوانب أخرى لا تمثل لنا صلة في مقالنا هذا، أي أن السينما تهتم هكذا بجوانب الدين، ومن هنا قلت إن للدين علاقة مهمة مع السينما.

فهذا الفيلم يعرض كما قلت وأتمنى ألا أكون قد أمللتكم بإعادة الكلام، الدين يظهر كما هو، ولكن بعض أفلام أخرى تعرض جانبا هجوميًا على الدين مرة أو مشايخه وبالتحديد مشايخ الأزهر، أو بأركانه! مرة أخرى؛ ففي فيلم «الضيف» الذي عرض في عامنا هذا، نرى مهاجمة صريحة للدين نفسه، مثل المشاهد التي أداها خالد – الفنان – بحرفية ملحوظة وجميلة ضد «الصيام» و«تربية اللحى»، بهذا الجانب تكون العلاقة بين الفن «السينما» والدين سلبية تمامًا، مما قد تؤثر على عقل المشاهد العادي الذي يعتبر الفيلم أو التمثيل حقيقية!

وأرى أن مثل هذه الأفلام والتي تعرض وجهة نظر مؤلفها دونا عن مخرجها مهمة وليست مهمة معًا! مهمة في كونها تعرض وجهة نظر شخص ما حتى ولو كانت خاطئة! عن شيء ما، وغير مهمة في كونها تؤثر على عقل المشاهد العادي كما قلت بالسلب؛ فتجعله يصدق مباشرة دون أدنى تفكير! وبهذا كان الدين على علاقة وطيدة بهذا الفن من السينما، وأما عن أفلام أخرى دون ذكرها على وجه التحديد، فقد حملت بعض أجزاء سريعة عن علاقتها بالدين، وبهذا كانت علاقة مهمة ما بين الفن أو السينما والمجتمع، ولمقالنا جزء آخر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات