الفن أداة تعبيرية تمثيلية كانت ولا تزال أيقونة الأداء أو التلقين؛ الأداء: في كونه يريد أداء مهمة معينة تنتهي بوصول مغزىً أو فكرة تصل بهما «بالفن والفكرة» إلى ما يريده المخرج أو المؤلف، وما يريد أن يوصله لنا بشكل تلقائي أو بشكل خفي غير تلقائي تمامًا فيما يعرف أفلام التفلسف أو الغموض في الفكرة أو الأداء معًا ظون وصولها بغير تركيز في حيزها أو مضمونها، وأما عن التلقين، أو فن وتمثيل التلقين يريد بها صناع هذا النوع على التخصيص من الفن، أو التمثيل، أن يوصلوا لنا فكرة عن طريق تلقينها لنا بشكل إجباري دون إخطار بمدى قبول تلك الفكرة أو رفضها – وهذا الفن فن الأداء – أما التلقين أن نحفظ مغزى الفيلم أو التمثيل بشكل مؤكد دائمًا.

نعم.. هكذا ما أراه في اعتقادي، والذي أتمناه حياديًا عن أي مواجهة لشخص أو جهة معينين بعينهما، ويقول نجيب – الرئيس – عن ذلك: السينما وسيلة من وسائل التثقيف والترفيه، وعلينا أن ندرك ذلك؛ لأنه إذا ما أسيء استخدامها فإننا سنهوي بأنفسنا للحضيض، وندفع بالشباب إلى الهاوية، وهناك جملة في مقال في العدد 659 بجريدة شامية عن هذا الأمر استوقفني ووددت أن أنقلها لكم: الفن علاقة مولودة مع الإنسان، ومتمثلة في مجمل معايشته اليومية فهي في المأكل والمشرب واللباس، وحتى في المعايشة مع الشريك الآخر، وعن ذلك فإنه لابد وأن الفن مرتبط بمن أو بما حولنا من الأخريات – مقتضيات الحياة – مثل المجتمع، الدين، السياسة، الدولة.

نعم.. موضوعنا الذي سنتطرق فيه كما أراه، أو بالتحديد علاقة الفن بمثل هذه المقتضيات من مقتضيات الحياة التي بدونها لا حياة ولا مجتمع! دون أي قصد لجهة أو أحد – عوفينا من ذلك – بعينه، ففي هذا المقال سأعرض لكم – في رأيي – علاقة الفن بالمجتمع، أو رسالة الفن للمجتمع، قديمًا كان الفن في زمن سابق، في مقال لي على موقعنا هذا نتحدث فيه عن الفن وتطوره ومدى تدمير الفن بسبب التطور السلبي دون الإيجابي له! ولكن قد يؤدي الفن رسالة مهمة من المجتمع إلى المجتمع أو العكس! قديمًا كانت الأفلام تؤدي رسالة واضحة، أو غير واضحة، مثلما نشاهد في بعض الأفلام.

ففي فيلم رد قلبي الذي يعرض قصة حب الضابط على ابن هذا الجنايني الفقير لجارته إنجي ابنة هذا الرجل الغني، الرجل الآخر كما ستعرفون، ورغم حب الاثنين لبعضهما إلا أن الرجل الغني (أباها) رفضه، وذلك عندما تقدم الجنايني الفقير إلى قصره بعد أن خدمه سنين طوال، وأدى له طلبه وما يريده منه على أكمل وجة ممكن تمامًا، والذي بذلك يظهر أمامنا اثنان: الشعب – الجانبي الفقير وابنه، وهذا الآخر السلطة أو الدولة – الرجل الغني؛ مما يمثل لنا مدى كراهية متبادلة بين الاثنين أو على نحو ذلك! أيضًا.. في الخمسينات أدرك جمال – الرئيس – أن السينما مهمة في التأثير على الناس، وعامة الشعب دون الخطاب الصريح الذي يحمل بعض ألفاظ صريحة والتلفظ بما لا يطيقون، ومن هنا كان قراره بتمويل، هو والقوات المسلحة في ذلك الوقت، أفلام إسماعيل ياسين المشهورة مثل: إسماعيل ياسين في البوليس الحربي، إسماعيل ياسين في الأسطول، إسماعيل ياسين في الطيران، إسماعيل ياسين في البوليس السري، إسماعيل ياسين في… وغيرها، وبعد إيصال فكرته التي يريدها بشكل غير مباشر كما قلت في بداية كلامي هذا عن طريق الأداء – أو التلقين، ولم تصل كما يريدها بالشكل المكتمل!

ففي الستينات أنشأ الشركة العامة المصرية للسينما، ومن هنا أصبحت الحكومة الدولة هي الممول الرئيس للأفلام والسينما، يمر الزمن ويظهر في الأعوام التالية أفلام مثل: (المتمردون) الذي منع من عرضه لمواجهته الصريحة على عكس ما قلته في بداية كلامي هذا الأداء – أو التلقين، وفي التسعينات يظهر فيلم السمان والخريف لمحفوظ – الروائي – الذي يظهر فيه البطل أحد محبي ثورة 1952، ثم يبغضها بعد أحداث لم تعجبه، أما في عصر ما قبل يناير يظهر فيلم (هي فوضى) الذي يضع الشرطة الممثلة في بطل الفيلم حاتم ضد الشعب من أفعال يبغضها المجتمع، وردًا عليه خرج بعد انتهاء يناير فيلم آخر جديد (المصلحة) الذي عكس الفكرة، والذي أظهر الشرطة والدولة الممثلة في بطل الفيلم دون الخارجين عن القانون، أيضًا أظهرت بعض الأفلام التي أنتجت قبل هذا بسنين مثل: (إحنا بتوع الأتوبيس) عكس ما شهدناه في المصلحة – هي فوضى، نعم.. كما قلت في بداية كلامي المحايد تمامًا إن الفن (السينما) مرتبطة بالمجتمع ومقتضياته تمامًا كان كلامي صحيحًا! أي أن السينما جهاز مهم في دولتنا، ومن هنا كانت رسالة الفن متوقفة على أفرع هذا الأمر (السينما) كالمجتمع والدين وغيرهما، فمثلما للإعلام رسالة، فللسينما أيضًا رسالة كبرى في هذا البلد، وكما للأجهزة الأخرى أمور ومقتضيات للسينما أيضًا مهمة وتأثير، ولمقالنا جزء آخر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد