دور المرأة في السينما مجتمعيًا.. وكيف عبرت عنها السينما؟!

كانت رسالتنا السادسة عن السينما والمرأة، كيف صورتها، كيف قدمتها، كيف عبرت السينما عن المرأة والمرأة عن السينما، كيف كان التأثير الكبير في إظهار صورة المرأة، ليست المصرية فقط، بل العربية والغربية أيضًا، كما قلنا ولعلنا أوفيناها حقها سينمائيًّا، كما يجب أن يكون دنيويًّا، وقلنا إن أمثال «هند رستم، سعاد حسني، ولبلبة»، ولسن هن فقط، بل الأقدم والأحدث منهن، اللائي أثروا سينمائيًّا ومجتمعيًّا، ومجتمعيًّا أكثر مما أثروا سينمائيًّا.

تلك مشاهدهن السينمائية، التي ما زالت تكرر، ويأخذ منها الحكم والقواعد المجتمعية الشريفة، التي تبني مجتمعًا قويًّا، مثل تلك التي قلنا فيها، وعنها، في فيلم «حسن ومرقص»، عندما دفعت الزوجة «والتي جسدت ذلك الدور الرائعة لبلبة»، بصاغتها لتساعد زوجها، رغم أنها – أي صاغتها – أغلى ما عندها، بل الأهم في حياتها، وحياة المرأة عامة تنحصر في زينتها وجمالها، فلو أخذنا من هذا المشهد حكمة، أو نصيحة لاكتتبناها: «المرأة الصالحة، هي التي تضحي بأغلى ما عندها، فقط.. من أجل زوجها»، فهذه المشاهد، التي تخلق نوعًا من النصائح، التي تقدم ببساطة شديدة، أفضل من أن تقدم بوجه كلامي، محض، بحت، لا يتقبله أحد، إلا من أحب، وكان قلبه مطمئنًا به، إذ إن المرأة علامة مهمة، كما تضيء البيوت، وتقدم شيئًا فريًا، وغير فري، وغاليًا ورخيصًا، ومهمًّا، وليس مهمًّا، في كل ما تقدمه فن، حتى لو لم تقدمه في السينما.

ونأتي بكم إلى أمر آخر، كما للمرأة تأثير إيجابي ومهم في الحياة تمثله لنا السينما، فيصل إلى المشاهد أسرع من حكيه، أو سرده كتابة، فإن لها تأثيرًا سلبيًّا أيضًا، فلا أحد بمكتمل، فالمكتمل بنفسه، في نفسه، لنفسه، هو فقط الله، ولا أحد بجميل، فالأجمل منه، أو منها، هو فقط الله، ولا أحد بشيء، غير جزء من ذلك الشيء، وإن لكل شيء جانبًا إيجابيًّا، مهما كان، فيكفي بذلك أنه مجرد تأثير، وليس استدامة، وله أيضًا تأثير سلبي، قد ينعكس انعكاسًا غير طبيعي، مهول، على حياتنا فمثل هذه المشاهد السينمائية، التي ربما، بل أحيانًا وقد أحيانًا أخرى– تظهر لنا، ظلم المرأة نفسها، أو ظُلمها أحدًا، أو ظلمها أحد، قد يتكرر في حياتنا تكرارًا حقيقيًّا، لا في الأداء والتمثيل فقط، فتتفاقم المشاكل، كما يتفاقم الولد يومًا يتلوه يوم بلوغًا، ذلك هو التأثير السلبي الحقيقي للسينما – السينما بالمرأة، والمرأة بالسينما– في المجتمع، وبذلك تكون قد اكتملت المشكلة حقًّا وفعلًا، ولا نقصد بذلك الكلام، إضافة ليست لها جدوى، وليس كلامًا يقال ويكتب فقط، بل إنه كلام ينفذ به نصيحة، أو يبرم به أمر، لننقل تجربة السينما والمرأة معًا، على قدر علمنا، وفي حدود كلامنا، فلا نحن بالمتخصصين، ولا نحن بالخبراء، في ذلك المجال، ولكننا نعرض فقط أمرًا يجب الوقوف عنده، إيجابيًّا وسلبيًّا؛ لأننا قلنا في رسائلنا السابقة – الرسالة الثانية والثالثة– إن السينما تؤثر في العقول، أسرع من تأثيرها بالنصائح والعبر المختلفة، ففي آخر إحصائيات أجريت – تحت تأثير الفنون المختلفة في المجتمع– وجد أن معدل الانفعال والتأثر بالسينما والدراما – بالتمثيل على وجه الخصوص– أكثر بكثير من التأثر برأي، مكتوب، أو مسموع، حتى ولو كان ذلك الرأي – سواء كان نصيحة أو عبرة ما– مطرزًا بالصور التعبيرية، ولعلنا رأينا هذا، يهمل، ولا يؤخذ به، بجانب ذلك الرأي نفسه، إن كان قد نفذ على هيئة حبكة سينمائية، أو درامية أمام المشاهد، لهذا كان أمرنا قطعًا وإجبارًا، على نفسنا، باكتتابه والإمعان فيه.

وفي أرشيفنا السينمائي، نبحث، فنتخذ مثالًا، ليكتمل كلامنا، فنجد في بعض أفلامنا السينمائية الحديثة، مثل «الألماني» – ذلك الفيلم السيئ عملًا وفكرة كما قلنا الذي لا يضيف شيئًا– نجد فيه أن بطلة الفيلم – فيلمنا السابق– تظهر ظهورًا مغريًا ومشهيًا للنفس بملابس نعوذ بالله منها، وتظهر بشكل امرأة تسرق وتزني، فيظهر لنا صورة أن المرأة منها ذلك، وبينهن مثل ذلك، فيقوم شبابنا – إلا من هداه ربنا– يهذي ويلهو بها كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس – أعاذنا الله وأبعده عنا وعن أهلينا ومسلمينا– فتؤثر تأثيرًا أبشع من البشاعة، إن صح القول وجاز التعبير؛ فهنا نقول للسينما: «قف»، فتأثيرها هنا لا أهمية له، ففي مثل هذه الحالات تكون «دعارة فنية»، وليست «سينما فنية» أبدًا.

وفي أرشيف آخر، نرى في فيلم «زهايمر»، بعضًا من تلك المشاهد، التي تعبر عن حالة مجتمعية، حول معاملة المسنين، كبار السن، ونرى بذلك دورًا جسده الراحل «الرائع سعيد صالح»، والمعبر عن دور الأب، الذي سلم أولاده لأنفسهم، كبارًا، متزوجين، آخذين منه ومن الحياة ما شاءوا، وبعد ذلك، أسفًا عليه وعلى زمنه، وضعوه في دار مسنين، تاركين إياه، وحيدًا، معبرين بذلك المشهد العبقري، عن مدى أهمية التربية النفسية للأبناء، بعد أبعد الأحيان، وبذلك، قد يتمكن «صالح» من عدم الوصول إلى هذه الحال، ولو أخذنا بذلك حكمة، تقال، وتنقل، لقلناها واكتتبناها «من ربى أبناءه على بره مسنًا، أراح نفسه، وكبت همه، وأمن غدر زمانه»، مثلًا، وهكذا، ولعل هذا المشهد من هذا الأرشيف لا يمت لأمرنا، في تلك الرسالة، بصلة، ولكننا نكتبه إضافة، ولعلنا نطرح سؤالًا بديهيًّا، لو كانت أم أبنائه – زوجته – ما زالت حية، أسيكون هذا وضعه، ذلك هو تأثير رحيل امرأة عن زوجها، والآن نتمنى أن تكون قد وصلت تلك الغاية، من ذلك المشهد، من ذلك الأرشيف السينمائي، في تلك الرسالة، ولعل لنا في أرشيف سينمانا لمشاهد عظيمة القدر، محكمة الأداء، تمت للغاية السابقة نفسها من تأثير المرأة في المجتمع من وجهة نظر الفن – السينما– ونرى ذلك في أفلام لا تحصى، ولكن أمر سردها تفصيلًا ليس مهمتنا الآن، ولكن غايتها – كما قلنا– هي فقط تأثيرها.

وفي أرشيف آخر، نرى فيلما مثل «العار» الذي تظهر فيه بطلته «الرائعة نورا» وهي تبتاع وتبيع المخدرات، وتساعد زوجها «جسده الراحل الرائع نور الشريف»، ولكن قد يوقفنا أحد، ويقول إننا نغير كلامنا، لا ليس تغييرًا، بل مشهدًا من فيلم «العار»، ذا حدين، فمنه نرى أنها ساعدت زوجها مهما كانت تجارته، مشروعة كانت، أم غير مشروعة، ومن ذلك نستمد بحكمة نكتتبها «المرأة الأصيلة، تلك التي تقف بجانب زوجها، في السراء والضراء، في الخير والشر، في المشروع وغير المشروع»، وهكذا، أو غيرها من تلك المشاهد القصيرة المعبرة، كما في فيلم «زهايمر» بطولة رائعنا «عادل إمام»، والتي تظهر فيه إحدى زوجات أبنائه «جسدتها رانيا يوسف»، وهي تلقن زوجها «جسده أحمد رزق»، ضد أبيه «عادل إمام»، وكيف يكون ضده عليه، لا معه، وبذلك تصور وتظهر لنا السينما، هذا المشهد، بغايته، وبتلك العبرة، لتخبرنا بحكمة حديثية – أي مأخوذة عن حديث نبوي– نعرفها كثيرًا: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، فإنها – أي السينما– بذلك تعكس نوعًا من أنواع النساء، ليتعظ من شاهد الفيلم، أو لكي تقول السينما لنا إنها قدمت رسالتها على أتم تقديم، وأكمل وجه، فكل هذه أمثلة ليست جميعها، ولكنها أمثلة، فمثلما أخذنا أمثلة من تأثير المرأة في السينما وتأثرها بها في رسالتنا السابقة – الرسالة السادسة– بشكل إيجابي مهم فإننا نعرض بعضًا من التأثير السلبي لها في مجتمعنا، نعلم أن السينما تمثيل والتمثيل كما قلنا في رسالتنا الأولى: «أداء– تلقين– تقديم»، أي ما يتحمل تخيله لا وقوعه تأكيديًّا، وإن مثل هذه الأفلام قد يقدم على أنه نصيحة وإبراز ما في المجتمع من سلبيات تعرف التقدم البشري من أجل معرفتها والنصح منها فنتحاشاها، ولكن نفضل أن تكون أفلامًا معبرة عن نسائنا تعبيرًا يليق بالسينما فنًّا، ويليق بهن مكانة؛ فلولا مائهن ما كنا، فمائهن نصفنا فلتتق سينمانا بمائنا الأول، ونتشاور في رسالتنا الثامنة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد