إنَّ التخطيطَ لعمليتي التعليم والتعلم يعد العامل الأهم في تحقيق المخرجات ونواتج التعلم المأمولة، ولا شك أنَّ عدم التخطيط يعد بمثابة تخطيطنا للفشل؛ لذا وجب على كل معلم أن يفكر جيدا، ويخطط مسبقا لكل مشتملات وأركان عمليتي التعليم والتعلم داخل الصف، ومن بين مشتملات عمليتي التعليم والتعلم: الأسئلة التي نوجهها لطلابنا قبل وأثناء وبعد شرح الدروس المختلفة، والسؤال المهم الآن: لماذا يجب علينا الاهتمام بإعداد وصوغ الأسئلة بصورة صحيحة وتوجيهها للطلاب بصورة سليمة؟

إنَّ العبرة الحقيقة للسؤال ليست وضع الطالب في زاوية ما ضمن مجريات عمليتي التعليم والتعلم، أو الحكم عليه بأنه عاجز أو فاشل أو متدني المستوى الأكاديمي وغير ذلك من أمور سلبية وغير مستحسنة، ولكن الهدف الرئيس من إعداد الأسئلة بصورة سليمة وحسن توجيهها للطلاب هو إثارة تفكيرهم بالدرجة الأولى، وجعلهم يفكرون في عملية تعلمهم، فالسؤال يحفز الطلاب على التفكير، ويفتح الآفاق أمامهم للوصول للمعرفة وإنتاجها بأنفسهم، فليست العبرة من السؤال مجرد إصدار حكم ما على الطالب ؛ فالموضوع أعمق وأبعد من ذلك بكثير، ولذا فإننا نجد أنَّ المعلمين الذين ينظرون للسؤال على أن الغاية منه مجرد إصدار حكم ما على الطالب أو قياس مدى قدرته على الحفظ فقط نجدهم في الغالب لا يستطيعون صوغ الأسئلة بصورة صحيحة للآسف الشديد، ولا يحسنون فن توجيه الأسئلة للطلاب، ولا كيفية أخذ الإجابات منهم بالصورة الصحيحة.

ولذا وجب علينا أن نوضح أنَّ الأسئلة نوعان رئيسان: النوع الأول منهما هو الأسئلة المعرفية، وهي تلك الأسئلة التي غالبا ما يتعمد المعلم لصوغها لقياس مدى قدرة الطلاب على حفظ معلومات معينة ترتبط بالحقائق والمفاهيم والمصطلحات والقواعد اللغوية وغيرها، وغالبا ما تكون هذه الأسئلة مرتبطة بمهارات الحفظ والاسترجاع والتذكر فقط، ولا تقيس مهارات التفكير العليا كالتطبيق والتركيب والتحليل والتقويم.

أما النوع الثاني من الأسئلة، فهي الأسئلة التي تثير تفكير الطلاب، وتحفزهم على إعمال عقولهم بصورة كبيرة جدا؛ وذلك لارتباطها بمهارات مهمة من مهارات التفكير العليا، كالتطبيق والتركيب والتحليل والتقويم وإصدار الأحكام وغيرها، ويؤكد العديد من المختصين في مجال التقويم أنه كلما كان للسؤال أكثر من جواب كلما نشط عقل الطالب وزاد تفكيره ونشاطه العقلي، ومن بين تلك الأسئلة المثيرة للتفكير: الأسئلة التطبيقية، وهي تلك الأسئلة التي تقيس مهارات الطلاب النظرية، وتهدف إلى التأكد من قدرتهم على تطبيقها في حياتهم العملية وتوظيفها في مواقف جديدة، وكذلك الأسئلة التحليلية، وهي تلك الأسئلة التي ترتبط بمهارات التحليل وقياس قدرة الطلاب على تجزئة المواقف والتمييز بين العناصر المختلفة أو التمييز بين الآراء والحقائق في النصوص المختلفة، وأيضا هناك أسئلة التركيب، وهي تلك الأسئلة التي تهدف في الأساس لقياس قدرات الطلاب على إعادة التصميم والبناء أو تنظيم الأجزاء أو إنشائها معا، وكذلك هناك أسئلة التقويم، وهي تلك الأسئلة التي تنمي لدى الطلاب مهارات تقديم الأحكام أو تقييم المواقف أو السلوكيات المختلفة وغير ذلك.

ولا شك أن طريقة المعلمين في صوغ الأسئلة تعكس طريقتهم في التدريس ومقصودهم من عملية التعليم؛ فالمعلم المتميز هو سائل متميز، يتقن مهارات إثارة الأسئلة المتميزة التي تثير الطلاب، وتجعلهم يشاركون بإيجابية في عمليتي التعليم والتعلم، وتجعلهم يسعون لحل المشكلات بأنفسهم، واتخاذ القرارات المناسبة، وكذلك إدراك العلاقات بين الأشياء المختلفة، وغير ذلك الكثير. ولذا فمن الواجب على المعلمين الاهتمام بصوغ الأسئلة التي تثير تفكير الطلاب، وكذلك الاهتمام بعملية كيفية توجيه الأسئلة للطلاب بصورة صحيحة، وأيضا تدريب طلابهم عليها؛ لأن هذا سيؤدي في النهاية إلى تخريج جيل مفكر ومبدع وباحث وقادر على إنتاج المعرفة لا تلقيها من قبل المعلم فقط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد