بعد الصدمة الكبيرة التي تلقاها المغاربة أواخر السنة المنصرمة بخصوص تطبيق المادة 94 من مدونة السير المتعلقة بتغريم الراجلين المخالفين لمقتضياتها، حيث انطلق تطبيقها عن طريق حملات لمجموعة من عناصر شرطة المرور في شوارع الرباط، خصوصًا الرئيسة منها، لأجل استخلاص غرامات مالية من المخالفين لقوانين السير وعلى وجه الخصوص الراجلين. لتبرز مجموعة من التساؤلات حول تطبيق هذه المادة من مدونة السير، والتي لم تر النور إلا في الأيام الأولى من إصدار القرار، وهذا ما جعل معظم المواطنين، خاصة الراجلين، يتساءلون عن أسباب إصدار ذلك القرار في تلك اللحظة.

صدور قرار تنزيل المادة 94 من مدونة السير المغربية

وزارة التجهيز والنقل، أبدت عزمها على القطع مع ما سمته بالعشوائية التي كانت تطبع سلوكيات الراجلين، من خلال التفعيل الصارم لمقتضيات مواد مدونة السير في صيغتها الجديدة التي دخلت حيز التطبيق قبل سنة، والتي بموجبها تم التنصيص على تغريم الراجلين أيضًا في حالة مخالفتهم لمقتضيات المادة 94 من مدونة السير.

فحسب ما كان رائجًا آنداك، ثمة تعليمات صدرت للمديرية العامة للأمن الوطني من طرف وزارة التجهيز والنقل، بضرورة تفعيل القانون والشروع في فرض الغرامات على الراجلين المخالفين، وهو ما لاحظته ساكنة الرباط في الأيام الأولى من صدور هذا القرار، في انتظار تعميمه على مدن المغرب، لكنه لم ير النور إلا أسبوع الاحتفال، وقد تراوح الغرامة بحسب المادة 187 من مدونة السير، من 20 إلى 50 درهما عن كل مخالفة لقواعد السير المقررة، تطبيقا للمادة 94، الخاصة بسلوكيات الراجلين، فيما تشير مادة أخرى 219 إلى أن هذه المخالفة يمكن أن تكون موضوع مصالحة تتم بأداء غرامة تصالحية، وجزافية حددتها في 25 درهما.

تمس هذه الغرامة، بحسب المدونة، كل شخص يتنقل مشيا على الأقدام في الطريق العمومية، حيث يعتبر في حكم الراجلين الأشخاص، الذين يسوقون على الطريق العمومية عربات الأطفال، أو المعاقين، أو من يقودون سيرا على الأقدام دراجة هوائية أو بمحرك، أو أي نوع آخر من المركبات.

هذا وقالت المصادر أن ما يدعيه المواطنون من غياب للإشعار بضرورة الالتزام بالعبور من ممرات الراجلين لا أساس له من الصحة، لأن الوزارة شرعت منذ عدة أشهر في بث إعلانات تحسيسية تؤكد على ضرورة الالتزام بهذا السلوك في الطريق.

لكن التساؤل المطروح أين هو التطبيق الأن؟ وماهي أسباب تنزيل تلك المادة من مدونة السير،خصوصًا في تلك الفترة؟

مواقف المواطنين

وفي ظل هذا الغياب والإبهام القائم، قمنا بالاستماع لبعض مواقف المواطنين لقياس مدى استقبالهم للقرار، وحول استمرارية ذلك القرار من عدمه، حيث صرح شاب من مدينة أكادير، أي قانون ننتظر أن يطبق، وهو لا يستوفي شروط التطبيق من مناخ فكري يسهل عملية التنزيل، إضافة إلى عدم وجود بنية تحتية مناسبة أيضًا، كما أنه في الأيام الممطرة تكون بعض الطرقات مغلقة بسبب انحصار المياه الراجع لرداءة هذه البنيات، ويؤكد قائلًا: القانون وضع لأسباب جبائية، من أجل سد عجز ما، أو ربما لتلميع الصورة في ظل حضور جهات دولية في تلك اللحظة، أما الآن فهو غير موجود في أرض الواقع.

كما أن أحد أبناء مدينة تازة والذي يدرس في شعبة القانون الخاص قال: إن معظم التشريعات لا تنبع من إرادة المشرع المغربي، وإنما هي قوانين بعيدة كل البعد عن ثقافة المجتمع المغربي، وبالتالي تجد صعوبة شق طريقها للتطبيق، وهذا حال المادة 94 من مدونة السير التي لا تتماشى مع حاجيات وثقافة المجتمع المغربي.

و أضاف المتحدث نفسه: إن هناك موادًا وفصولًا في مجموعة من القوانين، إن لم نقل كلها، مجمدة لأنها لا تستوفي مجموعة من الشروط، والملاحظ أن القرار الذي صدر أواخر السنة المنصرمة بخصوص تغريم الراجلين الذين لا يستعملون الممرات، أخذ حيزًا صغيرًا من الزمن، وهذا يدل على أنه لم ينجح عند تنزيله.

كيف يمكن تطبيق هذا القرار في ظل عدم احترام سائقي السيارات لممرات الراجلين. يتساءل عمر ابن مدينة فاس، مضيفًا: إننا لا نملك وعيًا كافيًا لاستيعاب هذا القرار، ولا تتوفر على بنيات تحتية جيدة، بالإضافة إلى عدم وجود ممرات الراجلين في بعض الطرقات، إذا لا يمكن أن يستمر المجهول في محيط يجهله أصحابه.

ويبقى دائمًا التساؤل الشاغل عقولنا، هل صناعة التشريع بالمغرب تستوفي متطلبات المجتمع وحاجياته؟ أم أن هذا التشريع يطمس ملامح نفسه؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد