وفي كلمات ما كان لها أن تُباح إلا بعد فلترة فالخطب جلل حينما يتعلق بلغة القلوب، وأي لغة أبلغ منها فالله ناظر إليه لا ناظر إلى صورة حامله، فهو كمرآة شفافة تُبدي لنا كل التفاصيل بحقيقتها وطبيعتها لكنها قابلة للكسر إذا ما قست عليها الأيام.

جُبلت القلوب على الود والعاطفة وناظرة إلى الثنائية من آدم وحواء إلى قيام الساعة، تلك الحقيقة التي لا نُنكرها فكل شخص يبحث عن نصفه الآخر عبر تطور حياته عله يلاقيه وكم يتحسر المرء إذا عاش وحيدًا هو كما هو، لا يدري هل هناك في العالم من أفرد له اختياره فهل اختاره! هل يعلم أنه هو من يدور في خاطره كدوران عقارب الساعة في محيط أرقام هي من تدير حياته، هل يعلم أنه هو من كُتب له أن يكون لها، هل يعلم ولعلها تعلم أنه يعلم بكل ذلك.

عندما عشق القلب الهمس الرقيق افتقده ولم يكن ينوي أن يبُوح بما يكنّ لكنه البوح بالمر أهون من حفظه حين يعلم القلب أن لا مفر منه، يا أسفاه عندما تعشق سرابًا في مخيلتك تتحسس صورته كأنك رأيته وما هي إلا لحظات حتى ينساب بهدوء من مخيلتك مُتغير الملامح متعدد الصور عندها تشعر بالبلاهة والاحتقار من النفس فلا أنت قد رأيته حُسن رؤية ولا أنت قد تجنبت مبسمه.

تحجرت القلوب بطلاسم العشق المسموح، لتعيش انفصال الشخصية الحقيقية وكأنها لعبة القدر بأقدار أهل الليل وعشاق السراب، عندما تغيب عن ناظره حواء، يعرفها اسمًا وعنوانًا لكن لا يعرف ماهيتها، شكلها! سراب في مخيلته ولا يدري كيف يرويه كل يوم ألف حكاية يصنعها وألف قصة يُنهيها وكالذي يسامي نفسه بقصة قبل المنام كل يوم تأخذ شكلًا آخر وطابعًا آخر كانت آخِرها حروف اسمها التي يفندها حرفًا حرفًا وكأنها حروف مقطعة من فواتح القرآن نعرفها لفظًا لكن لا نعرف معناها لكن يظل الأمر بالتحزيز أهون والعبرة للمُعتبر فالله أعلم بها منه هكذا تكون عنده النهاية.

كم صنع تماثيل وهمية لها في عقله وكم تفنن في زخرفتها حتى حيطان حياته ملأها بملامحها التي لم يرَها وعزاؤه أنه وإياها لربما يعانون نفس المعاناة لكن من يدري أحيانًا كثيرة يكون الطرف المُبتلَى لا يقبل التدبيل. هل تعلم يا هذا أنك لا تدري وتلك حقيقة! وهل تدري أنها تدري أنك لا تدري وذلك افتراض! وبين الحقيقة والافتراض تكون الفترة الفاصلة التي يملؤها الفراغ والانتظار ربما إلى الأبد. في أوقات كثيرة ويكون محقًا في ذلك فلعل البين هذا فيه خير له ولها ولمفرقيِهم، لكنه وفي فترات يتساءل وبنوع من الحنق ما ضرني أن ولو على الأقل عرفتها، عرفت منها كلمات، كلمات تكون وقاية لي من الشتات، كلمات تمنع الاحتراق البطيء الذي يملأ فراغي.

يتذكر في عهد طفولته عندما كان يُحكى في حضرته أن كلمة حب لها معانٍ ذات طابع رهيب، تسارعت به السنوات ليرى زملاءه يكتبون مخطوطات وينقشونها نقشًا، كانوا يقولون رسائل لمن يهمونهم في أمرهم، كان يبتسم وكان في مخيلتِه هل يومًا من الأيام سيكتب رسالة لمن يهمه أمره، كان عطوفًا على نفسه كثيرًا وصادقًا فقال لا أظن ذلك، لكن سبيل الأيام يمنح فرصته لكل من أنكر حقيقة أنه آدم وهي حواء ولو أن مشيئة الله جمعتهم في جنته، أما هو وهي فقد فرقوا عباده بينهم وتلك المفارقة.

ربما وقد شارف اليوم الثلاثين لن ولن يعرفها، كيف لعاشق السراب أن يعرف مكنونها وأي سراب يعشقه إن لم يره في واقع الأمر.

لا تدري من المنصف فيهم لكن حكمة الله تريد أن يكون له ولها لقاء وإن كان بعيدًا كبعد الشمس على القمر لكن انعكاسه أشعة الشمس أبدًا لا تحرم القمر من نورها فهي لهو سكن وموطن له عاصمته وشعبة وكل ما حوى، سيلتقي بها وإن حُجب نورها أو غابت ستكون له ويكون لها ولو بعد حين لأن الأقدار تتحقق ليست بإرادتنا لكن بإرادة رب القلوب عندما يحركها كيف يشاء فلا يظلم عنده أحد حينها نعلم يقينًا ما لنا وما علينا والصبر هو زاد المسافر إذا علم وجهته وشد رحاله إليها سيصلها وكيف لا يتم ذلك بل سيتم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حياة, عربي(, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد