عزيزي القارئ : هل لك أن تخبرني أين موقع حياتك من الإعراب؟ هل وصلت لتلكم السحابة البيضاء التي طالما رسمتها بمخيلتك تَنْسِج بخيوط أفكارك رونقًا تلمع له عيناك؟ أم أنك مازلت مُكبّلًا رافِضًا الحِراك؟ أم أنك مشتتٌ لا تعرف وِجهتك؟

حقًا الأمر مصيري بعض الشيء، لكنه يهون أمام أحلامك وطموحاتك التي تود الهبوط على أرض الواقع، والآن دعنا نتحدث حديثًا يقابل صدى فِكرك، علّ الأمور تتضح قليلًا.

للوقوف على أرض صلبة قوية البُنيان، يجب أن تقدّر ذاتك التى رافقتك ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، وتعرف أنك تحمل فى ثنايا جوفك قوة لا وِسع لها، طاقة مُهيمنة لها أن تُحركك أينما أردت، إن ترسّخت تلك المعلومة في ذهنك، أصبَحْت تمتلك جرعة إيجابية تكفي للدرب الطويل، فاليقين الداخلى له أن يُحرك حواسك دون أن تدرى، له أن يُحطّم جُدرانًا من اليأس والفتور، له أن يجعل الحياة فى عينيك لوحةً رائعة الجمال، فقط تحتاج لمستك المميزة.

والآن نأتي لأمر يغفل عنه الكثير، ألا وهو: المناخ المحيط بك لتجده يشمل جزأين رئيسين:

الأول : ضرورة إحاطتك بجو هادئ يساعدك على استجماع أفكارك، بعيدًا عن التشتت واللانظام، يخلصك من ضجيج الأشخاص، وبعثرة كلماتهم الهادمة، ولا تنسَ أن يكون جوًا صحيًا يُنعش أفكارك، كي تكون متيقّظًا أثناء ممارسة عملك.

الثاني : الجو الاجتماعي المحيط بك، إن صَلح أصبح يد العون التي تنتشلك من وَحْل اليأس!

فكما قال الشيخ مصطفى الغلايينى: «ما استولى اليأس على أمة إلا أخملها، ولا خالط قلوب قوم إلا أضعفها».

فإنك إن خالطت العظماء انتعَشَت روحك، وتخلصت من آفات الكآبة والخمول، وإن خالطت أصحاب التفكير المُوجّه، وجدت أفكارك طريقًا للوصول، وإذا رافقت ذوى الابتسامة، تفاءل قلبك بما هو آتٍ.

ها قد وصلنا لأكثر النقاط أهمية: ألا وهى الشغف للأفضل دائمًا، فكما قال بروس بارتون: « كيف يمكنك الوصول إلى القمة، وأفكارك وطموحاتك أصغر من ذلك بكثير؟»

فعقلك الباطن يلحظ ما تفكر فيه، إن كانت تطلعاتك لقضاء يومك سيكون ليومك فقط! أما إن كان لمستقبل مضيء لك ما تمنيت بمشيئة الله.

حطّم ما يسمى الروتين القاتل، أطلق العنان لخيالك وما يُنسج بخيوطه من حيوية، اكْسَر التوقعات، اجعل قلبك ينبض شغفًا لما هو جديد! ولا تحرم نفسك لذّة التجربة لأنك بذلك تسلبها حقها في التنفّس من جديد، فهل لك بمنحها حياة فوق الحياة؟

صِدقًا ستشعر بتحسن ملحوظ في حالتك المزاجية أولًا والمهنية ثانيًا، وتذكّر أنها حياة واحدة، إن أضفت لها لمستك الخاصة أصبَحَت ملكك، وإن أهملتها تقاذفتك أهواء غيرك!

عزيزي القارئ : هل لي بإخبارك سرًا : لا تنتظر أحدًا؛ لأنك المُنْتَظر.

فأنت إن فهمت نفسك، وقدّرتها؛ كسبت موقفك، وإن حرصت على خلْق محيط صالح كسبت سَنَدًا، وإن تحليت بالإصرار والعزيمة والسعى كسبت حياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد