يرقد الفنان المصري محمد شرف على سرير الشفاء، والحقيقة أن الفنان محمد شرف نكهة الأفلام التي أدى أدوارًا فيها، بالرغم من أن الأدوار مساحتها قليلة، إلا أن العطاء الفني لا يقاس بمساحة أدوار الفنان، بالرغم من أن هذه المعادلة غير معترف بها، عند بعض النقاد والجمهور والمنتجين، فالفن ليس بعدد الأفلام التي يؤديها الممثل، بل بقيمة الأدوار، فالكثير من الفنانين في رصيدهم الكثير من الأفلام، لكن لو وضعنا تلك الأفلام بميزان الفن فلا قيمة لها، تبقى أرقامًا لا أكثر، أما الفنان محمد الشرف لم يحظ بأي دور بطولة بالرغم من تاريخه الطويل الذي بدأ منذ أكثر من عشرين سنة، لكن إذا لم يؤد دور بطولة واحدًا هل نسقطه من الحديث، بعض النقاد لا يحب الكتابة عن فنان لم يحظ بأدوار البطولة، ولكن الناقد الوفي للفن يكتب من أجل الفن، ولا يفرق بين فنان من الصف الأول وفنان من الصف الثاني، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مصطلح صف ثانٍ مصطلح دخيل على الفن.

هناك مصطلحات متداولة بالفن وهي: (فنان ثاني- دور مساعد) ويطلقها البعض للحديث عن أدوار الفنان محمد شرف، والحقيقة في بعض الأحيان يكون ممثل في أحد أدواره البسيطة أهم من بطل الفيلم، دون أن يشعر هو بقيمته ولا حتى المخرج ولا المنتج، وهنا أحب أطلق مصطلح فنان إنقاذ على الفنان محمد شرف بالرغم من مساحة أدواره البسيطة، وأحب أن أوضح ما المقصود بفنان الإنقاذ فقد يكون لي السبق باختراع مثل هذا المصطلح، والمقصود بفنان الإنقاذ هو الفنان الذي يؤدي أدوارًا بسيطة ذات معنى وغاية تنقذ الفيلم من حالة الرتابة والفشل، والكثير من الأفلام التي أدى أدوارًا فيها الفنان محمد شرف كان فنان إنقاذ للمنتج وللمخرج ولسيناريست وحتى للبطل، مثل فيلم عصابة الدكتور عمر في دوره «عنكب» فدوره أنقذ الفيلم من حالة الرتابة، ودوره في فيلم قصة الحي الشعبي «بكتيريا» أنقذ الفيلم من حالة الإفلاس الفني، ويكفي الفنان محمد شرف أنه بالرغم من بساطة أدواره أنقذ أفلامًا أداها نجوم كبار، فالفنان محمد شرف صاحب أداء عفوي غير متكلف، وهنا يبرز كممثل حقيقي، فالكثير من الفنانين يفقدون عفويتهم، ويتجهون إلى التقليد والتصنع لكن الفنان محمد شرف صاحب خفة دم غير مصطنعة.

من أجمل أدوار الفنان محمد شرف أدواره مع الفنان الكبير أحمد حلمي، وقد تكون أجمل الأدوار بالنسبة للفنان الكبير أحمد حلمي، فيبرز فيها لذة الكوميدية الحقيقة التي تبقى خفيفة الظل على المشاهد، فالمشكلة في ما يقدم من كوميديا أنها كوميدية مصطنعة بصورة واضحة وتترك عبئًا على المشاهد، لكن أدوار الفنان محمد شرف مع الفنان الكبير أحمد حلمي أدوار بمنتهى العبقرية، ابتداءً من فيلم «زكي شان» إلى فيلم «ظرف طارق»؛ مما يجعل تلك المشاهد مشاهد خالدة في تاريخ الفن.

معادلة الشهرة غريبة، ولا أعرف كيف يمكن لأي فنان أن يصبح مشهورًا ونجم شباك، ولا أعرف لماذا فنانون مثل الفنان محمد شرف بقيت الأدوار البسيطة من نصيبهم؟ ولماذا لم يحصل على أدوار مساحتها أكبر؟ فقد يكون السر أن المنتج هو من يلصق الأدوار البسيطة بفنانين مثل محمد شرف، وقد يكون أن هناك أسبابًا أخرى نجهلها، لكن يبقى الفنان محمد شرف فنانًا رائعًا، صاحب حضور متميز  ورسالة فنية راقية، مع تمنياتي للفنان الشفاء العاجل، والعودة إلى الشاشة وجمهوره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد