قد يكون عنوان المقال كبيرًا، وقد تختلف معي وهذا حق لكل إنسان، والواقع يدعم عكس عنوان المقال، فالاحتلال الإسرائيلي في أفضل حالاته، وأصبحت الدول العربية تتهاوى في وحل العار «التطبيع»، وكما قال رئيس الوزراء نتنياهو قبل شهور: «لن نقبل علاقات سرية بعد الآن، وأصبحنا قادرين على عزلهم، ومن يرفض التطبيع معنا سنلاحقه ونعزله»، الواقع يقول إن الدول العربية مثل الإمارات ومملكة آل سعود والبحرين وللأسف السودان والمغرب وغيرها من لا نعلمها بعد ومن يمكن توقعها تركض خلف إسرائيل، وذلك بحثًا عن تحقيق مصالحها، وكأن إسرائيل تملك الشرق الأوسط، بل تملك الأرض، وبيدها الحل والربط، الواقع يقول أن ما يجري في الدول العربية بالاحتفال بأعياد اليهود ودعاء العرب لليهود بالنصر، وتحقيق حلمهم في بناء الهيكل «بيت الرب» مكان المسجد الأقصى؛ قد تخطى أي حد ممكن أن يتصوره أي عربي أو مسلم.

الواقع يقول إن الحرب الأخيرة ستكون لبسط سيادة الإسرائيلية على كامل تراب العربي من النيل إلى الفرات، وصولًا إلى المدينة المنورة، واقع أصبح يراه كل من يتابع حال العرب، فلم تعد فلسطين القضة العربية، بل وصل الحد إلى إنكار أن المسجد الأقصى موجود في القدس، وأصبح الإعلام ونشطاء المطبعين يتحدثون عن مكان في الطائف بمملكة آل سعود يمكن أن يكون مكان المسجد الأقصى، وذلك لتبرير التطبيع والخنوع والذل، الذي وصل إلى حد تحريف الدين الإسلامي، وأي تحريف أكبر من إعلان عن دعوات لدين جامع يجمع الديانات المساوية الثلاث، تحت مسمى الدين الإبراهيمي؛ مقر هذه الديانة الجديدة دولة الامارات، وطبعا هذا الدين سيتوسع بعد مدة ليشمل كل دين يدعي أنه ينتسب إلى إبراهيم؛ وهذا يشمل الهندوس راستافارية وغيرهم.

هذا الواقع الزائف والمخادع الذي نراه كانعكاس للعار العربي؛ والهرولة نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، والواقع الحقيقي تجده في تعامل دولة الاحتلال مع من يقف ضد مشروعها التوسعي، وحيث إن المقاومة الحقيقية ضد أحلامهم التوسعية تكاد تنحصر في فلسطين، تحديدًا في قطاع غزة، حيث القوة العسكرية التي فرضت نفسها على المحتل، وأجبرته على التعامل معها ضمن قواعد الردع بين الدول، وهذا الواقع لم يعد موجد عند دول تدعي الممانعة والمقاومة مثل سوريا مثلا التي أصبحت تستباح ليل نهار وتدمر قواعدها ومطاراتها ويغتال قاداتها بدون رد، والحال ليس بأفضل بدولة لبنان حيث حزب الله الذي كان رأس حربة ضد دولة الاحتلال، فتراجع قوته ومكانته ومقدرته على الردع مع تدخله في الحرب الأهلية في سوريا، وحال الضفة الغربية أصعب من شرحه، فلا مشروع مقاوم ولا مشروع مفاوض.

وتبقى غزة وحدها مصدر القلق لدولة الاحتلال، المكان الوحيد الذي تحسب له دولة الكيان حسابا، المكان الذي نجح في تثبيت معادلة الردع، من كان يتصور أن تعتذر دولة الاحتلال عن قصف موقع للمقاومة فلسطينية، أو حتى منزل قريب من السلك الشائك، وقد حدث أكثر من مرة، من كان يتصور أن تقف دولة الاحتلال لتبرر إطلاق قذيفة مدفعية على مجموعة من مقاتلي المقاومة أثناء عرض عسكري، أو منزل خال قريب من الحدود، وإيعاز هذا القصف إلى خطأ في تقديرات أو خطأ تقني، هل هذا يعني أن دولة الكيان أصبحت تخشى المواجهة المباشرة مع قطاع غزة، بعد أن جربت ثلاثة حروب وعشرات التصعيدات والاحتكاك المباشر؟

الحقيقة لا، دولة الكيان تستعد لهذه المواجهة وبشكل يومي، تابع تصريحات الإعلام العبري والقادة والساسة الإسرائيليين، ستعلم أن الكيان أصبح أقرب ما يكون إلى حرب شاملة مع غزة، الهدف منه تحطيم آخر قلاع المقاومة، هذه القلعة التي تقف عثرة أمام حلم توسع وبسط سيطرة الصهيونية على كامل المنطقة بين النيل والفرات وصولًا إلى المدينة المنورة، وسكان القلعة في غزة يعلمون أن هذا اليوم ليس ببعيد، ويتجهزون بكل ما أمكن لصد الهجوم وكسر شوكة الصهيونية، وإنهاء حلمهم التوسعي.

هنا نضع سيناريو هو الوحيد لدي ولن أضع غيره وإن وجد، وذلك لقناعتي من تحليل الواقع أن هذا هو السيناريو الوحيد الذي يمكن أن يحدث، بناء على حجم المعلومات المتوافرة والواقع العربي الحالي، دولة الاحتلال لن تذهب للحرب منفردة ستدعمها دول عربية، وعندما نعلم أن دولة الإمارات قصفت أهدافًا داخل غزة لصالح دولة الاحتلال، كما كشف في عام 2018م، لن يكون من الغريب أو الصدفة أن تشاهد جيوشا عربية تحارب على الأرض مع دولة الاحتلال، كما أن هناك وحدات عسكرية من الطابور الخامس داخل قطاع غزة ستشارك في القتال لصالح دولة الاحتلال، وهذا الاعتقاد قادم بعد قيام اتباع الطابور الخامس بالمشاركة بعمليات اغتيال أو تسهيل نقل جنود الاحتلال إلى داخل قطاع غزة، وتوفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي لدولة الاحتلال، ولن نسهب في شرح، وما اغتيال مازن فقها عنا ببعيد.

كما أن دولة الاحتلال تريد إنهاء وجود المقاومة بغزة بشكل نهائي، لن تتردد باستخدام أسلحة غير تقليدية، وتكنولوجيا متطورة جدا لإنهاء المواجهة بأقل وقت ممكن، فتكلفة الحرب ستكون كبيرة على الطرفين، وتهديد بقتل ثلاثمائة فلسطيني في اليوم الواحد حسب تسريب لجيش الاحتلال قبل أيام له دلالات كثيرة، أهمها إعلام الداخل بقرب المواجهة والتجهز لها، وإيصال رسالة أن الحرب القادمة ليست كسابقاتها، والخسائر كبيرة بين الطرفين، فهو يقول للداخل أن غزة لن تصمت، وستقاوم بكل ما لديها وستقتل العشرات في اليوم الواحد وربما المئات، ردا على ما سنفعله بها، مواجهة على الأرض قد تستمر أقل من نهار يوما واحدا، وقد تصل إلى سنة أو أكثر، خسائر ستكون بالألف، ولن يكون بعدها هدنا ووقف القتال، معركة ستنتهي إما باستسلام غزة بالكامل وغير المشروط أو إنهاء مشروع الصهيوني في المنطقة، وتخضع دولة الاحتلال إلى شروط المنتصر      «المقاومة» والخاسر الأكبر سيكون المطبعين العرب ومن شارك في المعركة، سواء ربحت إسرائيل الحرب أو خسرتها، فالعار الذي سيطالهم لن ينساه التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد