مدخل:

جملة نجاحات متلاحقة، وسلسلة قفزات نوعية فيما يتصل برواج النموذج التدريبي الأحدث «ASC»، دفعت بي كمطور للبرنامج إلى التساؤل في عنوان المقالة؛ وذلك في سعي المستمر للحصول على إجابات قد توفر مزيد من الأضواء حول قدرة «ASC» على كسب مستخدمين جددًا، وفي ميادين تعليمية جديدة أيضًا.

(1)

يونس السيوطي، أحد معلمي مدينة أبشة شرقي تشاد، حضر دورة في الاستخدام التدريبي لنموذج آسك أو ASC TRAINING وحصل على شهادتها من مركز تدريب بالخرطوم، وكتب على صفحة البرنامج: «آسك مفتاح للاذهان، ومجهر لكشف المواهب والهوايات والطموحات المهنية، ومخطط جيد للأنشطة اليومية، وقد ساهم في تعزيز اهتمامي بتطوير هواياتي لا سيما هواية الأعمال التطوعية، ومنحني رابطًا مهمًا بين الهوايات والتطوع. إن النموذج مؤهل لمعالجة عدة مشكلات في ساحة التعليم».

ولم يكن السيوطي المعلم التشادي الوحيد في دورات «ASC» فقد سبقه نحو 10 آخرين، لكنه كان من أكثرهم فاعلية، والأفر حظًا في ترجمة الفكرة، والترقي من وصف متدرب إلى مدرب في فريق آسك أونلاين، بجانب مواطنه المعلم والكاتب أحمد كيوم. ويقول الأخير في إحدى مقالاته: «من يتفاعل مع فكرة آسك ويجربها، فإنه على موعد مع نافذة تربوية حديثة لتوسيع دائرة خبراته ومعارفه ومهاراته، وتنمية وتطوير قدرات طلابه وصقل مواهبهم».

بالتزامن مع كتابة المقال، يستضيف السيوطي أكثر من ثلاثين معلمًا في دورة إلكترونية للتعريف بنموذج آسك وتدريب المشاركين على استخداماته بالمدارس، ومن أبرز ضيوف الدورة مدير التدريب بمركز نون للبحوث والدراسات التنموية، عبدالرحمن يحيى عبدالله، وقد كتب في كلمة افتتاحية بوصفه راعيًا للدورة، مبشرًا بانطلاقة كبرى للبرنامج في تشاد باللغتين العربية والفرنسية، حسب تعبيره.

(2)

تمثل دورة آسك الأولى في تشاد، مصافحة ميدانية بين النموذج التدريبي وفئة المعلمين بالبلاد، ولقاء تعارفيًا مهمًا من شأنه رسم صورة أكثر قربًا لفرص نجاح آسك في بلاد شابة ذات ديناميكية خاصة في مجالات التعليم والميادين الاجتماعية ومنظمات المجتمع.

ولعل المعلم التشادي كغيره من معلمي الدول المجاورة والإقليم، ما زال مسؤولا عن توفير أدواته ووسائله المساعدة بنفسه، اعتمادًا على سلة مهاراته الشخصية وحبه للمهنة ومقدار ما يتوفر له في البيئة المحلية. ويعمل فريق آسك على تقديم النموذج بوصفه صديقًا للمعلم وأداة متناغمة مع بيئاتنا التعليمية من حيث كلفة التعلم والاستخدام على حد سواء. ويرى بعض المهتمين أن «ASC» جدير بالقبول في منظومة التعليم بتشاد. يقول الكاتب والمدون التشادي المقيم في ماليزيا عبدالرحمن صالح: «إن نموذج آسك مشروع ابداعي متكامل يستهدف اكتشاف هوايات الطلاب والشباب وتوجيههم إلى مربعات تميزهم ويضع بين أيديهم حزمة متكاملة وخطوات عملية. أعجبتني فكرة المشروع وحري بنا نقله وتطبيقه في تشاد».

(3)

وكتب نشطاء في المجتمع التشادي ونجوم تنمية بشرية وإعلاميين، كلمات تحفيزية للمعلمين والطلاب للاهتمام بالنموذج التدريبي الجديد والتعرف على مميزاته وعوائده المعرفية والمهارية. منذ عامين تقريبًا، كتب نجم التنمية البشرية المدرب البشير صالح محمد: «نموذج آسك فرصة لك للتعرف على ذاتك الحقيقية؛ فهو يساعدك في اكتشاف مواهبك وميولك والتعرف على هواياتك وفق خطوات عملية صممت لهذا الغرض، ليس هذا فحسب، بل يدفعك إلى استخراج الطاقة الكامنة بداخلك وتوظيفها لحياة تناغمية في المستقبل واستغلال مواردك اللامحدودة بطريقة مثلى».

أما سيف النصر الماحي الحاصل على ماجستير التخطيط التربوي والنجم اللامع في عالم التدريب والتحفيز فقد كتب عن آسك: «إنه عالم يحتوي الجميع.. وفكرة شاملة لمعالجة مشكلات في واقع التعليم».

وكتب الصحفي والمدرب الإعلامي محمد طاهر زين حول أهمية آسك بوصفه مشروعًا واصفًا البرنامج بأكبر مبادرة تدريبية على الإنترنت، وكتبت الصحافية آيات محمد علي: «آسك أداة ذات خوارزمية ومخطط للترقي، ولا يطلب منا سوى الرغبة والتركيز».

وقال الناشط الاجتماعي بالعاصمة أنجمينا، أبو بكر دهب، في كلمة عن النموذج: «آسك برنامج جدير بالاهتمام وفي غاية الأهمية في مجال اكتشاف الهوايات والمواهب الكامنة لدى الأطفال والشباب».

(4)

إذا كان آسك بهذه الدرجة من الأهمية للمعلم التشادي حسب آراء النشطاء والمهتمين، فهل يغازل النموذج احتياجات الطلاب أيضًا؟

إن بساطة فكرة آسك وسهولة استخدامه، دفعت عددًا كبيرًا من الطلاب إلى كتابة انطباعاته عنه وتجاربهم معه، وكان لطلاب تشاد في مختلف المراحل الدراسية نصيب وافر من التعليقات على صفحة البرنامج بالفيسبوك.

يقول طالب الادارة في جامعة آدم بركة بتشاد، صالح عبدالكريم محمد أو أديب آسك كما يوصف في فريق البرنامج: «إن استخدام ASC يساعد في التركيز والحصول على المزيد من فرص النجاح». ويضيف صالح في مناسبة أخرى: «إننا بحاجة إلى ذخيرة من مهارات آسك؛ لتحقيق أكبر قدر من السعادة والإشباع المعرفي في حياتنا».

ولم يقتصر الاهتمام بالنموذج على الطلاب التشاديين المقيمين بالداخل فحسب، بل كان لطلاب الخارج إسهام وافر في التعليق على آسك. فمن غينيا والكاميرون والسودان ومصر إلى تركيا وتايلاند، شارك الطلاب التشاديين بفاعلية في صفحة آسك.

عبد الغفار صالح، طالب في قسم اللغة الإسبانية بجامعة غينيا الوطنية، استضاف إحدى دورات البرنامج على الواتساب برفقة بعض أصدقائه بكل من تشاد ومصر وتركيا، وتوقع أن يجد آسك قبولا واسعًا في مجتمع التعليم. وكتب الطالب في جامعة القاهرة، نذير مهدي خاطر: «إنه أداة فعالة لاكتشاف المواهب المخبأة، وخير دليل ومعين ومساعد للطالب».

وكتب حسن عبدالله حسب الله، وهو طالب في جامعة كردفان السودانية قائلا: «لقد ساهم البرنامج التدريبي في تنمية وتعزيز مهاراتنا، وساعدنا في رفع مستوى أنشطتنا، وطموحاتنا أيضا».

(5)

على كل، تمثل أولى دورات  فريق البرنامج في تشاد، نقلة مهمة وضرورية، وقد تصبح نقطة تحول كبيرة للنموذج التدريبي الصاعد، بالنظر إلى الاهتمام المتصاعد من طرفي المعادلة في تشاد وهم المعلمون والطلاب، إلى جانب دعم النشطاء والإعلاميين والمدربين بصفة خاصة.

إن الأيام القليلة التالية، كفيلة برسم مؤشرات التجاوب مع ASC والمساعدة في التنبؤ بحضوره ومستقبله في تشاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد