أثار فيلم «أصحاب ولا أعز» جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن كان هُناك عدة مشاهد جريئة وجديدة نوعًا ما على المُجتمع المصري، أو كما نقول نحنُ المُجتمع المُتدين بطبعه، وإن المُشكلة الحقيقية ليست في المشاهد الجريئة، بل في جنس من قام بتلك المشاهد، إذا كانت أُنثى فإنها تهدم القيم والمبادئ، وإذا كان رجلًا، فلقد رفع شأن المُجتمع.

إن الفيلم فلسفي للغاية، تحت شعار: «من كان منكُم بلا خطيئة، فليرمها بحجر»، هل تستطيع أن تترك هاتفك لشخصٍ ما، ليقرأ رسائلك ويطلع على حياتك وأسرارك؟ هذه هي قصة الفيلم باختصار، أنه لا أحد منا خالٍ من الأخطاء، هل تلك أول مرة يُناقش فيها فيلم خيانة الأزواج، أو الشذوذ الجنسي؟

المُجتمع مليء بالأخطاء، ونماذج أخرى نقرأ عنها في الصُحف، كُل يوم نرى جريمة جديدة، أنت لست في يوتوبيا، ماذا تُريد أن يصور لك الفن؟ إنجازات الدولة؟ أم تصوير للملائكة؟ إذا كان هذا هو الفن بالنسبة لك، فأنت تحتاج إلى مُراجعة مفهومك، لأنه لا رقابة على الفن، إلا الرقابة العُمرية، وليس مطلوبًا من الفن أن يُراعي قواعد أي مُجتمع، بالعكس، لا بُد للفن أن يصدم المُجتمع وينبهه لأمور مسكوت عنها، الفن لا يخضع للرقابة، لأن الإبداع لا يؤطر ولا يوضع ضمن حدود وقيود، فيلم أصحاب ولا أعز فيلم واقعي للغاية، وليس من الضروري أن تكون الأفلام وفق هوى التيارات المُحافظة أو الرجعية، ببساطة شديدة، إذا لم يُعجبك الفيلم، لا تُشاهده، الفيلم ليس به شيء، وإن كان على الألفاظ الحادة، فالمُجتمع بأكمله يستخدمها، لكننا نُحب أن نظهر بمظهر الاحترام، حتى إن لم يكُن هذا حقيقيًّا!

ومن الطبيعي أن يُمنع الفيلم، لأنه لا يُعبر عن المُجتمع المصري، لهذا لا بُد أن يصنعوا فيلمًا مبني على أحداثنا اليومية التي نراها في المُجتمع والشوارع كُل يوم، على سبيل المثال، يُمكننا صناعة فيلم عن:

1- شخصٌ ما جعل عاملًا لديه يغتصب زوجته ويقتُلها حينما تحاول مقاومته، من أجل أن تُبريه من حقوقها الشرعية كُلها حينما يُطلقها.

2- شخصٌ ما يخطف أخته الكبيرة، وكان يُريد تصويرها عارية مع صديقه، حتى يستطيع تهديدها وتتنازل عن حقها في الميراث!

3- شخصٌ متزوج ولديه أطفال، ويتحرش بطفلة في مدخل العمارة.

4- أحد الأشخاص أشعل النار في جسد أخته من أجل الميراث، وتتنازل والدته عن القضية، والقاضي يقول لهُ: «قبل قدميها»، وخفف الحُكم إلى مؤبد بدل إعدام.

5- أحد الأشخاص قام بتصوير زوجته عارية، ويبتزها بتلك الصور بأن تتنازل عن حقوقها بعد الطلاق، أو سيرفعهم على الإنترنت.

6- شخص يبتز ابنة عمه القاصر بصور فاضحة، وبيقولها «أنا أولى من الغريب»، وظل يُهددها إلى أن أنهت حياتها.

7- رجُل دين يغتصب طفلة لمُدة سنة كاملة في منزله كُل يوم، بكذبة تحفيظ القُرآن.

8- شخص يغتصب طفلة عُمرها سنة ونص في حمام مسجد.

9- شخص يقتُل ابنته، لأنه خائف أن يُفضح أمره، بعد أن حملت منهُ.

10- شخص بيغتصب أطفال بمُساعدة زوجته، بكدبة تعليمهم مبادئ الكنيسة.

12- طبيب أسنان يتحرش بالمرضى الرجال الذين يذهبون إليه.

13- مئات الآلاف من حالات التحرش الفعلي والإلكتروني.

14- رجال تتباهى بأعضائها في المترو بكُل فخر، وأطباء يُمارسون العادة السرية في الميكروباص.

15- أم تبيع طفلتها لرجُل عُمره 55 عامًا، تحت بند الزواج!

ويوجد الكثير من تلك الأمثال، وتلك القصص حقيقة، وموجودة وصدر فيها أحكام قضائية لا يُمكن نُكرانها ومستوحاة من الواقع الجميل المثالي جدًّا الذي نعيشُ فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد