أن يَلقى شخص عادي حتفه نتيجة سقوطة من الشرفة، ثم يقال إنها حالة انتحار. فهذا أمر يمكن تصديقه وتقبله.

أما أن يكون هذا الشخص شخصًا مشهورًا، كأن يكون فنانًا أو قائدًا بالجيش ذا رتبة وحيثية أو عميلًا لدولة كبرى لا يستهان بها، فهذا أمر يجب أن نشك في تصديقه بسهولة، خصوصًا إذا ما تكرر نفس الأمر بنفس الطريقة مع أشخاص مهمين ومشهورين.

الفنانة سعاد حسني

منذ أيام مرت ذكرى ميلاد الفنانة الاستعراضية سعاد حسني في السادس والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني)، ولعل الجميع يعرفها وشاهد أفلامها، خصوصًا جيل التلفزيون الذي كان يعرض أفلامها المتميزة، خصوصًا أفلامها باللون الأبيض والأسود. أما الأجيال الجديدة من جيل الإنترنت والكمبيوتر و«فيسبوك»، فلا أعرف ما إذا كانوا يعرفونها أم لا.

ففي أحد أيام شهر يونيو (حزيران) الصيفية سقطت سعاد من الدور السادس لمبنى ستوارت تاور في العاصمة البريطانية لندن.

ومن يومها حتى الآن لا يعرف أحد ولم يتم التأكد هل سقطت أم تم إسقاطها. حيث انتشرت الشائعات أنها كانت تكتب مذكراتها، وأنها بالطبع كانت ستذكر ما لا يريد أحد أن تذكره، ولهذا تم إسقاطها من الدور السادس لتلقى مصرعها.

الليثي ناصف من شرفة نفس البرج

أيضًا لقي الفريق الليثي ناصف مؤسس الحرس الجمهورى المصري مصرعه إثر سقوطة من شرفة أحد أدوار هذا البرج، وكان قائد الحرس الجمهوري أيام الرئيس السادات، وطبعًا قيادة عسكرية بهذا الحجم والثقل تقع من الشرفة، يعد ذلك أمرًا غير طبيعي.

أشرف مروان نفس المصير من نفس البرج

لقي أيضًا أشرف مروان بكل ما يحمله هذا الاسم من معنى ودور سياسي في المجتمع المصري فيكفي على سبيل المثال أن نقول إنه كان زوج بنت أشهر رئيس عربي وهو الرئيس جمال عبد الناصر، فقد لقي نفس المصير، وهو السقوط من الشرفة في نفس البرج ليلقى مصرعه ويموت.

ميمى شكيب من شرفة وسط البلد

نفس المصير، ولكن من مكان مختلف حيث سقطت الفنانة ميمى شكيب من شرفة منزلها بوسط البلد ليجدوا جثتها ملقاة تحت شرفة منزلها جثة هامدة. الغريب أن المشاهير الأربعة سجلت واقعة سقوطهم بلا فاعل أو في الغالب الأعم انتحار.

ولكن السؤال على سبيل المثال لماذا ينتحر على سبيل المثال الفريق الليثى ناصف، وهو مثلًا لا يشكو أمراضًا مثل آخرين أو اعتلال نفسي فقد كان في كامل قواه البدنية والصحية.

فهل الفاعل واحد استخدم نفس الأسلوب وهو الإلقاء من الشرفات لضحاياه؟ فهل مدرسة الفاعل هي كذلك من مميزاتها العقاب بالإلقاء من الشرفة ليكون عبرة لغيره؟

أشخاص تختلف مناصبهم من فنانين إلى رجال جيش إلى رجال سياسة والنتيجة كانت مصيرًا واحدًا وهو الإلقاء من الشرفات.

والفاعل مجهول إن كان هناك فاعل. والغريب في الأمر أن جميع هؤلاء من المشاهير وليسوا شخصيات عادي. وليسوا فردًا واحدًا أو اثنين، بل تكرر الأمر لأربع مرات. وتقريبًا بنفس الطريقة، وهي الإلقاء من الشرفة.

كما أنه من الملاحظ أنه لم ينج أحد منهم ليصرح بعد الشفاء إلى السبب الذى دفعه إلى الانتحار على سبيل المثال، هذا إذا كان السبب هو الانتحار، وليس للإلقاء دوافع أخرى سياسية مثلًا على سبيل المثال.

ولعله يكون السبب على طريق المثل الأجنبي.

you know too much

فالفنانة سعاد حسني كانت على صلة بأحد الأجهزة السيادية في مصر، وكذلك أشرف مروان. أما الليثي ناصف فمنصب أتاح له معرفة الكثير. أما الفنانة ميمي شكيب فقد قرأت أن لها قضية كان أحد أطرافها رجال سياسة. إذًا فقد عرف كل منهم الكثير ولربما كانت هناك نية للكلام لديهم، فكانت هذه هي النهاية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد