عندما يتعلق الأمر بعادات وتقاليد المغرب، لن تجد أحسن من السيد أحمد الطيب العلج رصدا وسردا لها، كما في كتابه الأعراف والعادات في المغرب، ولد السيد أحمد الطيب العلج بمدينة فاس بتاريخ 9 سبتمبر 1928 وتوفي بتاريخ 1 ديسمبر 2012، ممثل وزجال مغربي، مهتم بالثقافة الشعبية، تعددت مواهبه ما بين التأليف والتمثيل والزجل والمسرح طبقًا للتربية الحليقية التي تلقاها في مسقط رأسه. تطرق السيد أحمد الطيب العلج رحمه الله لمعظم العادات والأعراف المتعارف عليها في المغرب وفي ما يلي أبرزها.

شطابة عاشوراء

في العاصمة العلمية فاس تشتهر في قاموس النساء العبارة التالية «الله اعطيك الخلا والجلا وشطابة عاشوراء»، المقصود بها خلو البيت من أهله، وكأن الموت قد أتى كل من في البيت وأصبح فارغا وكنس من ساكنيه بـ«شطابة» مكنسة عاشوراء المشؤومة.

 حيث ساد اعتقاد أن الشطابة «المكنسة» أذا دخلت البيت من بابه يوم عاشوراء لا بد أن تحمل معها شؤما وبؤسا وتعاسة وكل مسببات الرجات والصدمات والنكبات والخسارات والإفلاس، لهذه الأسباب كان محرما دخولها في شهر محرم أو كما يسمى «العاشور».

لا يقتصر الأمر على الشطابة فحسب، بل كان الشؤم والبؤس يطال «الجفاف» المنشفة أيضا فكأن الشطابة والجفاف كالعروس والنفساء، العروس لا تشتغل يوم عرسها وكذلك المرأة النفساء. من هذا الباب برزت عبارة «الشطابة عروس والجفاف نفيسة».

الجار قبل الدار

من باب احترام الجار ومنحه ما يستحقه من الاكبار والاعتبار، كان بائع منزل ما يزيد عن ثمنه مقدارا لا بأس به لحسن الجوار، للجورة والجيران اعتبارات خاصة قد ترفع من قيمة المنزل أو تخفض من قيمته، فكان الجار قبل الدار. مجاورة الناس الطيبين تشترى بما يستحق من الأثمان لأخلاقهم الفاضلة وسلوكهم النبيل وسمعتهم الحسنة.

سلفونا طاجينكم

من بين الممارسات المتعارف عليها والمعمول بها، هي استعارة «الطواجين» الجاهزة بين الجيران في حالة الطوارئ، وهي عادة جميلة تحمل معاني التآزر والتعاضد والمساندة، إذا هب على أحد ضيف من حيث لا يدري، في يوم تقرر أن لا يجهز طعام وقررت الأسرة أن تتغذى ذلك اليوم بـ«قضي وعدي» أي ما تيسر من زيت وزبدة وسمن أو تين وزين أو «خليع» وهو لحم مصبر. وأقبل على الأسرة أحد لم تتوقع حضوره كان الحل الوحيد هو الجار وطاجينه الجاهز «سلفونا طاجينكم».

الكشكول

هو وعاء يتسع لكل الأشياء مهما اختلفت أحجامها، يتطوع بعض من ثقاة الناس وأشرافهم، يمسكون بالكشكول ويتجولون في الأسواق قائلين بأصوات مرتفعة «شي بركة» أي ما تيسر لمساعدة صديقنا أو جارنا فلان، إن ظروفه المادية جد حرجة وإنه يعاني من أزمة خانقة، أو غير ذلك من الكلام الذي كان يحرك نزوعات الخير وهم المحسنون لمد يد العون. وإذا كان هناك من هو على أهبة دائمة لحمل الكشكول والتجول من أجل الآخرين، فانهم لم يكونو يتطوعون لحمله إلا إذا تأكد إفلاس المفلس، وأنه في حالة اضطرار قصوى.

إن شاء الله

عادة ما يكون الموعد المختوم بعبارة «إن شاء الله» موعدا غير مضبوط، وذلك لأن الموعود أمهر التزامه بمشيئة الله، بمعنى إن تيسرت الظروف وإذا لم يحدث أي عائق. وبحكم هذا الاستعمال المهم وغير الواضح لعبارة «إن شاء الله» ، وبحكم الالتباس الذي أحاط بها وبطرق استعمالها في الحديث أصبحت إن شاء الله عند بعض الناس تقوم مقام الرفض المؤقت أو التسويف بطريقة مؤدبة، رغم ذلك تبقى الصيغ وطريقة الإلقاء هما الأساس في تحديد المعاني القصود ومدى الالتزام بها.

كان السيد أحمد الطيب العلج موفقا في رصد مختلف عادات وتقاليد المغرب، كان مطلوب توثيقها حتى تبقى للأجيال القادمة فمنها ما تلاشى ومنها ما يلفظ الأنفاس الأخيرة. ونختم بمقولة لعبد الرحمن منيف: العادات أساس الحياة، لأن الحياة هي العادة المكررة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد