إننا نشاهد الأفلام يوميًا ونتأثر بها في عقلنا الباطل وأحيانًا نقتنع ببعض المفاهيم والأفكار من كثرة المشاهدة. هنا سأذكر لكم أمثلة من الأفلام الأمريكية والآسيوية والأوروبية على التأثير اللا واعي للإنسان، فلنبدأ بالآسيوي لخطورته الأكبر على المشاهدين.

تتميز قارة آسيا بمدى جمال طبيعتها الجغرافية الخلابة، هذه الطبيعة لها أثر على العقل حيث تجعل المرء يفكر في الجمال والخلق، أما على أرض الواقع فيحدث العكس تمامًا، تجدهم يؤمنون بآلاف الآلهة والأساطير منذ زمن سحيق، وعدم إيمانهم بوجود إله واحد يجعلهم يظهرون هذا كثيرًا في أفلامهم، بل الأشد من ذلك يدعون الناس لترك الإله جميعًا، وطبعًا يفعلون ذلك من خلال الأسئلة والأجوبة والمواقف في الأفلام ليقنعوك بعدم أهمية الألوهية.

الشطر الثاني هو عن مدى كون الزمالة والصداقة البريئة بين الفتى والفتاة أمرًا عاديًا، وأنه لا مانع أن يعيشا معًا بدون زواج أو سبب شرعي، ناهيك عن أنه تدريجيًا يصبح من الشيء العادي أن تهرب فتاة مع فتى رغبة في الزواج منه، لعدم موافقه الأهل لهم أو بدعوى التحرر من تقاليد الزواج التقليدية. وهنا نرجع لنقطة هامة، ألا وهي ما تعريف الزواج؟ دينيًا وعرفيًا. في أرض الواقع، أصبح الزواج ماديًا أكثر منه دينيًا وعرفيًا.

علينا ألا ننسى أنه أحيانًا يهربون من الأهالي السيئيين، أي الذين يحددون الزواج لسبب مادي أو بدعوى أنهم يعرفون المصلحة أكثر من الفتى أو الفتاة، وهو ما يحدث كثيرًا لعدم نضج الآباء والأمهات، وهذا ليس موضوعنا حاليًا.

نقطة أخرى، نجد الفتى يسعى بالفوز بفتاة من الممكن أن تكون مخطوبة أو متزوجة لمجرد شعوره أو رؤيته أنها غير مستريحة مع الشخص الآخر، وهذا الفعل محرم دينيًا وعرفيًا.

الشطر الثالث وهو القوة الخارقة، فيشعرونك بأن الشاب له مهارات قتالية خارقة لمواجهة جيش من الأعداء أو اللصوص، وهذا غير منطقي بالمرة.

الشطر الرابع هو مواجهة أنظمة الفساد، إذ يحلم الشعب الهندي بالقضاء على الفساد نهائيًا، ولذلك نجد بعض الأفلام تتحدث عن تطهير الفساد نهائيًا ووقوف الشعب مع البطل، ونرى صور الفساد بأنواعها في تلك الأفلام.

الشطر الخامس هو أفلام الحرب، إذ يظهرون بعض المواجهات مع دول أخرى وأنهم الأقوى وجيشهم لا يقهر، على عكس الواقع، فقد نالت الهند هزائم عدة، وفى الواقع تكون الحرب عبارة عن بحر من الدماء، وأغلب الحروب تكون مع باكستان.

أما في أمريكا، وهي في قارة بعيدة جغرافيًا عن أوروبا وآسيا وبينهم محيطين عظام، فإن الأرض تاريخيًا كان بها الهنود الحمر، وجاء الأوروبيون بعد إرسالهم من بلدانهم، وكانوا عادة المجرمين أو المحكوم عليهم بجرائم مختلفة، أو عبيد قدموا قسرًا من أفريقيا للعمل في المزارع والبيوت.

تتحدث الأفلام بلا شك عن قوة أمريكا كدولة عظمى لا تقهر، وهذا بارز جدًا في أفلام الخيال والحروب مع الكائنات الفضائية، بالرغم من عدم وجود تلك الكائنات في الواقع، إلا أنهم يريدون إظهار أنهم يستطيعون هزيمة أي كان حتى ولو كانت كائنات فضائية. وعلى الأغلب يتم إظهار بعض من المواطنين العاديين الذين يهزمون الكائنات الفضائية ليظهر أنه حتى العاديون يستطيعون فعل ذلك. وإظهار الشخصية التي تستطيع التعامل مع كل أنواع الظروف المتغيرة والتي في الحقيقة لا يوجد شيء مثلها.

يمكننا أن نقول عن الأفلام الأمريكية بأنها من النمط السريع، أي أنها تعتمد على السرعة في سير الأحداث ليشعرك بأن الحياة سريعة وبإمكان الشخص أن يصبح البطل في وقت قياسي جدًا. كذلك المال السريع، وهو من أهم سمات الأفلام، حيث تظهر وبشكل واضح جدًا رغبة الناس في اكتساب المال سريعًا، وبأي شكل حتى لو على حساب الآخرين.

وأخيرًا ندرك بأنه توجد جوانب أخرى لم نعرفها بعد، إلا إذا شاهدنا المزيد من الأفلام الآسيوية والأمريكية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد