يعد الاغتيال أحد أسهل الطرق للفوز في الأحداث الهامة التي يتصارع عليها أصحاب المناصب دائمًا، أو يُستَعمَل أحيانًا لإسكات المنافس بطريقة وحشية، إذ يُؤخذُ العنف وسيلةً للوصول إلى الغاية، سواء كانت تلك الغاية محمودة أو مذمومة، وقد شاهدنا على مر التاريخ كثيرًا من عمليات الاغتيال المنظمة والعشوائية، كاغتيال أبراهام لينكولين على خشبة المسرح، حين قام أحد الممثلين بإخراج مسدسه ومن ثم همَّ بوضع رصاصةٍ في رأس أبراهام لينكولين وأرداه قتيلًا، أو كاغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي في ظروف غامضة لم تُكتَشَف أحداثها الصريحة حتى اليوم، حيث كان يسير مع موكبه وفجأة وضِعت رصاصةٌ في رأسه دون سابق انذار، وغيرها الكثير من الأحداث.

من الجدير بالذكر أن الاغتيال يتطور كما تتطور باقي الأمور الحياتية، فلا داعي دائمًا لاستعمال الطريقة التقليدية في القتل، فهنالك ما يسمى باغتيال الشخصية أيضًا، كالتشهير الكاذب في مواقع الإعلام الموثوقة وغيرها والتي من شأنها أن تضعف الموقف السياسي والاجتماعي لأي منافس دون تكبد مخاطر وعناء الاغتيال التقليدي.

ومن تطورات الاغتيال التي قد تبدو من نسج الخيال والأفلام، تزوير الموت ليبدو كحادثٍ مثلًا، أو ليبدو وكأنه موتٌ طبيعي، لكن الحقيقة أنه يكون اغتيالًا منظمًا ويبعد الشبهات عن المنخرطين في هذا الأمر، ومن الحوادث التي تزور على أنها وفاة: الغرق، الحريق، الأزمات القلبية، حوادث السيارات، الانتحار، وغيرها الكثير. ومن الاغتيالات التي حدثت بهذه الطريقة وكشفت لاحقًا الكثير من اغتيالات علماء الذرة والفيزياء النووية وخاصة العرب منهم.

لا ننفي أبدًا أن الاغتيال قد يكون وسيلة رائعةً للوصول إلى الأهداف المرجوة، وخاصة حين تتواجد بساحة قذرة، تستعمل من الأساليب الشيطانية ما تستعمل لإلحاق الأضرار في المنافس، وفاعلية هذا النهج يبرر استمراره وتغلغله في الساحة السياسية، ومن رأيي أحد أسباب الاغتيال الرئيسة تكمن في الخوف والدفاع عن النفس، فمثلا بعد موت الزعيم السوفييتي (جوزيف ستالين) عام 1953 عُثر على رسالةٍ في مكتبه تعود إلى عام 1950 ومضمونها: «ستالين، توقف عن إرسال القتلة المأجورين للتخلص مني، لقد أمسكنا خمسةً منهم بالفعل، أحدهم بقنبلة والآخر ببندقية، وإن لم تتوقف عن إرسال القتلة سأرسل واحدًا إلى موسكو ولن تكون هناك حاجة لإرسال آخر». المرسل: الزعيم اليوغسلافي الأسبق… المارشال تيتو.

نلاحظ من الخطاب السابق أن الاغتيال ليس بالشيء الجديد على المشهد السياسي العالمي، وإنما تتغير أشكاله بمرور الوقت لا أكثر، ونلاحظ أنه استخدم قديمًا وما زال يستخدم في أيامنا هذه، وحتى إن تغيرت الطرق والأساليب سيبقى الاغتيال اغتيالًا دائمًا، وسيحقق الهدف المرجو منه غالبًا.

و أخيرًا، لن نستطيع أبدًا أن نمنع هذه الظاهرة، وإنما نقلل منها ونتجنبها بنشر الوعي السياسي والإستراتيجي لصناع القرار، ومن يحملون القوة والقدرة على التنفيذ، ونشر الوعي وثقافة الديمقراطية في جميع أنحاء المعمورة، ولكافة سكانها، فالديمقراطية والضمير الداخلي للإنسان سيقفان كالحائط الذاتي في وجه من يريد الإقدام على عملٍ كهذا، ومن ثم يأتي الحاجز الإلزامي والذي يتمثل بالقوانين والتشريعات المفعلة والقابلة للتنفيذ، ولكن قبل أن نضع القوانين الرادعة، علينا تطوير النظام الجنائي ليعمل بفاعلية أكبر وخاصة مع حوادثٍ كهذه، ليتمكن من إحالة من يمارسون هذه السياسات القذرة إلى القضاء، حتى وإن كان من يمارسها جهات مسؤولة وعالمية، فعلى القانون ألا يستثني أحدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد