قد يبدو بديهيًا أن الإنسان يحتاج بضعة ساعات من النوم؛ حتى يستريح ويعيد شحن طاقته لمواصلة رحلته في الحياة، لكن الحقيقة أن النوم ليس راحة مطلقة لكل أعضاء جسم الإنسان؛ حيث تظل معظم الأعضاء في عملها بشكل منتظم، ولكن أقل حدة، بينما تستريح عضلات الإنسان، ويخفت وعيه ليسبح في عالم آخر غير مرئي من صنع خياله؛ ليجعلنا نتساءل ما فائدة الأحلام؟ ولماذا نحلم؟

بالنسبة لسيجموند فرويد، فالأحلام هي الطريق الملكي نحو العقل الباطن في صورة رغبات وأفكار لا إرادية ورغبة في تحقيق طموحات مكبوتة (وربما مخاوف).

باختصار يمكن تصوير الأحلام أنها قصة أو رواية يؤلفها عقلك بشكل شبه عشوائي مستعينًا بكل ما تعرفه – سواء تذكرته أو غاب عن ذاكرتك – عن نفسك وما حولك.

في أي جزء من النوم تحدث الأحلام

ينقسم النوم الى قسمين أساسيين: نوم حركة العين السريعة (REM sleep) ونوم حركة العين غير السريعة (NREM sleep)، توجد العديد من الاختلافات الفسيولوجية بين النوعين ما يهمنا منها هو أن في نوم حركة العين السريعة يحدث تقريبًا شللًا كليًا لعضلات جسم الإنسان، وتبدو الاحلام وقتها في أقرب ما يكون للواقع، ولهذا يتذكر الإنسان الحلم بشكل أكثر إذا استيقظ وهو في نوع حركة العين السريعة مقارنة بالنوع الآخر، لكن عمومًا فالأحلام قد تحدث في النوعين.

من أنواع الأحلام

1-    الحلم الصافي (lucid dream): في هذا الحلم يعلم الشخص بأنه يحلم، بل قد يمتلك بعض القدرة على التحكم في حلمه والسيطرة على تصرفات الشخصيات والأحداث، هذا النوع من الأحلام يحدث ببساطة نتيجة لأن الجزء المسئول عن الوعي في عقل الإنسان يكون عادة في حالة تثبيط، لكن لسبب ما يتم تفعيله هنا بصورة جزئية وتحدث هذه الحالة ما بين النوم واليقظة، العديد من البشر أقروا بأنهم مروا بتجربة الحلم الصافي عدة مرات خلال حياتهم، منهم من استمتع بها وحاول أن يجعلها تحدث مجددًا، وآخرون لم يسعوا للمحاولة.

2-    الاستيقاظ الزائف (false awakening): أو حلم داخل حلم، وهي ظاهرة مرتبطة بالحلم الصافي، حيث يعتقد الشخص أنه استيقظ من النوم، ويتذكر الحلم الذي كان يحلم به أثناء نومه، بينما استيقاظه ما هو إلا حلم آخر، وهو في الواقع لا يزال نائمًا، هذه الظاهرة كانت ولا تزال مادة خصبة لصناع السينما والأفلام، ولعل من أشهر أفلام الأحلام داخل الأحلام هو فيلم الخيال العلمي Inception، لكن هذا لا ينفي أنها ظاهرة حقيقية يشعر بها بعض الأشخاص في بعض أحلامهم.

3-    الحلم التقليدي: هو حلم لا يدري فيه الشخص بأنه يحلم إلا بعد الاستيقاظ، وقد يكون الحلم استرجاع لذكريات الماضي أو اختلاق قصة من وحي الحاضر أو تنبؤ بالمستقبل، أو مجرد أحداث بلا زمان أو مكان في عالم خيالي.

4-    شلل أثناء النوم (sleep paralysis): هذا النوع من الأحلام هو أقرب للكابوس منه للحلم، حيث يكون فيه الشخص واعيًا، لكن غير قادر على الحركة، وفي أثناء وعيه ربما يسمع أصواتًا أو يشاهد خيالات غير مفهومة، ويجد صعوبة في التنفس، وكأن شخصًا راقدًا على صدره فيصاب بالفزع، قبل تطور الطب كان هذا النوع من الأحلام يرتبط بالأرواح الشريرة والأساطير وما يسمى بالجاثوم وهو كائن شيطاني في صورة أنثى أو وحش يطبق على صدر الضحية وهو المسئول عن هذا كله، بينما يعتقد حاليًا أنه نتيجة لخلل خاص بتجزئة نوم حركة العين السريعة في هؤلاء الاشخاص حيث يستعيدون وعيهم مبكرًا، بينما لا يزال عقلهم يعطي إشارة تثبيط لعضلات جسدهم، فيمرون بهذه التجربة.

5-    الإسقاط النجمي (astral projection): وهو تجربة مذهلة وفريدة من نوعها لمن مر بها – وهم ليسوا بالكثير- وتوصف بأنها تجربة الخروج من الجسد، وهي في أبسط صورها عبارة عن التحرر من الجسد المادي داخل الغرفة فقط، والنظر بعين أخرى لجسدك النائم، بينما قد يتمادى آخرون ويزعمون أنهم يستطيعون التجول في أماكن خارج نطاق الغرفة، وربما عوالم أخرى، قد يعتبرها بعض العلماء نوعًا من الهلوسة، لكن الأمر لا يمكن إثباته أو نفيه قطعًا، وبعيدًا عن ذلك، فتجربة الإسقاط النجمي قد تكتسب بعدًا دينيًا مع محاولات لأشخاص ربطها ببعض المقاطع في الإنجيل، وأيضًا هناك الجدل عن الإسراء والمعراج في الإسلام، وهل تم بالروح فقط، أم بالروح والجسد، وإن تم بالروح فقط، فهل هو نوع من أنواع الإسقاط النجمي!

صحيح أن الحلم قد لا يكون جزءًا من واقع حياتنا، إلا أنه جزء من حياة من يحلم، ولا يزال لغزًا كبيرًا وبوابة لعالم آخر في اعتقاد البعض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأحلام

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد