هل هذا المثل ينطبق على وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم بعدما أطاح به السيسي من السلطة؟

بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل وصل إلى وضعِه تحت الإقامة الجبرية كما هو مشاع، إضافة إلى كيل الاتهامات, والتي بدأت بأن له ميولًا إخوانية، وأنه أفرط في استخدام القوة ضد المجتمع. ويظل الحبل على الجرار في هذا الصدد حتى يتبين لنا ما هو المصير الذي ينتظر الوزير الذي علق الجرس في رقبته.

لقد بذل محمد إبراهيم الغالي والرخيص من أجل البقاء على كرسي الوزراة، فشهدت مصر في عهده بعد أحداث الثالث من يوليو وحتى إقالته ما لم تشهده من قبل، من أساليب القهر والقمع والإذلال، من قتل وسجن وتعذيب، لا فرق في ذلك بين طفل أو شيخ أو امرأة، حتى أصبح مكللا بحمل ذلك الإثم جملة وتفصيلا، إلا أن ذلك لم يشفع له بين يدي سلطة العسكر، فكانت الإطاحة به في أقرب فرصة ككبش فداء عن كل ما اقتُرف بحق المصريين. فعلى الرغم من أن إبراهيم تم تعيينه في عهد الدكتور مرسي، وكان المتوقع منه أن يدين بالولاء لمن عينه، وأن يدافع عن اختيار الشعب ويتمسك ببقاء الرئيس الشرعي، فيعوق بذلك سيناريو الانقلاب على الشرعية، أو أن يتحرك إلى منطقة الخروج الآمن، حال وجد أن التيار أقوى منه، كما فعل كثير من الوزراء، بأن يقدم استقالته، إلا أنه أبى إلا المشاركة في وزر الانقلاب على أول رئيس منتخب، فكان الجزاء من جنس العمل, أن تمت الإطاحة به.

لم يكن يدور بخلد كثيرين أن سلطة النظام العسكري يمكنها الاستغناء عن خدمات إبراهيم, ذلك بأنه واحد من أهم أعمدة نظامِ ما بعد الثالث من يوليو، وهو الذي استفرغ وسعه لتثبيت أركان هذا النظام، كما أنه الشريك الأكبر في عزل الرئيس مرسي, فكان الثناء والمديح له، حتى إن بعضهم غالى في وصفه فشبهه بأنه نبي، فكان الاستدراج إلى قمة الهاوية.

لقد تنبأ البعض مبكرًا بأن السيسي سوف يضحي بإبراهيم، وأنه سوف يستخدمه في دفع الفاتورة كاملة حال الاستغناء عنه إذا لزم الأمر، وذلك بناء على ما ورد في تسريبات حوارالسيسي مع ياسر رزق، عندما أشار إلى استخدم قوات الشرطة المشاركة في عملية الفض القوة المفرطة ضد المعتصمين في رابعة والنهضة، وعلل ذلك بأن القائمين على أمر الفض لم يتدربوا على الاستخدام الأمثل للقوة في مثل هذه الظروف، وعلى الرغم من ذلك ظل إبراهيم يزيد من فاتورة الدم والسجن والتعذيب، لا يوقفه شيء, وكأنه يتحرك باتجاه حتفه، فلا تجد ساعتها متعاطفا معه أو باكيًا عليه.

لقد تحدث البعض عن خلافات نشبت بين السيسي وإبراهيم، على أثر ما تعرض له السيسي من حرج بعد مقتل ألتراس زملكاوي، والناشطة اليسارية شيماء الصباغ، وهم ليسوا في دائرة أعدائه، فطلب منه السيسي الاستقالة فرفض إبراهيم، واعتبر البعض الآخر أن الإقالة نتجت عن فشل إبراهيم في قمع الحراك الثوري المستمر على الأرض منذ الثلاثين من يونيو وحتى الآن، أيا كانت الأسباب فإن البعض يرى إبراهيم ورقة قد احترقت بنظر نظام السيسي ولم يعد من ورائها طائل، ولا بد من التخلص منها.

لقد عبر كثير من النشطاء عن أن الانقلاب يأكل بعضه، وأن هناك صراعًا داخليا في معسكر السلطة, وأشار آخرون أن ذلك حدث بناء على توجهات خارجية من أجل امتصاص الغضبة الشعبية المتنامية ضد نظام الحكم القمعي, وإعطاء فرصة للمصالحة الوطنية، فيما صرح مؤيدو الدكتور مرسي، أن إقالة إبراهيم خطوة على طريق التخلص من الحكم العسكري، وأن ذلك جاء ثمرة للحراك الثوري المستمر على الأرض.

خلاصة القول أن عدة رسائل صدرت عن النظام الحاكم في هذا المشهد مفادها أنه لا عزيز لديه، وأن قدم من أجله ما قدم، وأنه على استعداد للتضحية بأي أحد لينجو هو، وإن على الجميع انتظار الدور للتضحية به، وأنه حال استقرار النظام في السلطة فإن من ساندوه ليصعد إلى كرسي الحكم هم أول من يتخلص منهم، حتى يصبح متفردا بالأمر لا ينازعه فيه أحد، ولا يكون ملتزمًا بدفع فاتورة إلى أحدٍ دعمه في يوم من الأيام في الوصول إلى السلطة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد