ما أحوجكم أن يُصنع بكم كما صَنع عمرُ بصبيغٍ يا أعداء النقاب.

في الأيام القليلة الماضية، سمعنا بعض الترهات من نكرات ناعقة خرجت ونظرت، فعبست وبسرت، وأدبرت واستكبرت، واجتمعت فأعلنت حربًا على العفة، فأصبح الكابوس الذي يقض مضاجعهم هو ذلك الحائل بين وجه المرأة والناظرين لها.

قد حاربوا جميع الفتن ومنعوا سبل الغواية فلم يبق لهم إلا ذلك الخطر كما زعموا!

ولئِن سألتهم أين حملاتكم من حلاوة روح، وكلمني شكرًا، وعمارة يعقوبيان، والريس عمر حرب، وبدون رقابة، والملحد، وبنت من دار السلام؟

ليقولن حرية الفن وحرية الإبداع والثقافة وصنوف الأدب! فهذا هو فنكم إذًا؟ هذا هو إبداعكم؟ وتلك هي ثقافتكم؟

إذًا قد بطل العجب وعرفنا سبب تدهوركم وانحداركم وفشلكم الذريع، إنها تلك الثقافة! فسحقًا لعلم وثقافة تخدش الحياء وتنشر الفحشاء، وتمسخ العقول وتدمر الأفكار، وتسلخ المسلم من ثوب دينه الذي يدعو للعفة والحياء ورقي الأخلاق.

قد تقول في نفسك أيها القارئ الكريم، جئت تنصحنا وأنت تعرف الشر أكثر منا.

وجوابي: أعوذ بالله أن أكون مشاهدًا لها إني إذًا لمن الآثمين، عرفت الشر لا للشر أعرفه ولكن لتوقيه ومن لا يعرف

الشر يقع فيه، حسبك أن تبحث – ولا تبحث – عند العم جوجل بأفلام مصرية لترى ما يسوؤك ولا يسر الناظرين المتقين.

وفي وسط هذا الألم الذي ملأ جوارحي وقطع أمعائي تذكرتُ، والذكرى مؤرقةٌ، فصحتُ:

أيرضيك يا ابن الخطاب؟

يا عمر، إنهم يريدون منع النقاب!

أصرخ بأعلى صوتي حتى ينقطع حلقي يا عمر الفاروق أين درتك لتؤدب المتطاولين؟ يا قاتل الفتنة في مهدها وداحر الشبهة في جحرها، أين أنت لتذب عن حياض المتقين؟ أين أنت لتنصر العفيفات المؤمنات مكسورات الجناح، تكالب عليهن أناس يقولون إنا مسلمون فضيقوا عليهن العيش، وهن صامدات صابرات محتسبات قابضات على الدين كقبضهن على الجمر المشتعل المتأجج، آه لو علمت ماذا أصابنا يا ابن الخطاب!

أصرخ وأنا أعلم أن الصراخ لن يجدي نفعًا، فعمر قد مات ولا يدري ما أحدث الناس بعده.

فما أحوجهم لدرتك، ولمن لا يعرف من هو صبيغ، صبيغ هو رجل أدبه عمر بن الخطاب لما خاض في كلام الله عز وجل بغير علم ابتغاء الفتنة، لقنه عمر درسًا لم ينسه ليكون عبرة لغيره من المتعالمين مع إحساننا الظن بصبيغ.

يحاربون العفة

في الوقت الذي يتغنون فيه بالحرية والمساواة والعدالة، ظهر قبح نيتهم وسوء طويتهم وخبث سريرتهم والله معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، فدبروا وخططوا ومكروا والله من ورائهم محيط.

يا هؤلاء لماذا الكيل بمكيالين وعشرة؟ لم تريدون حرية العهر؟ لم تقيدون زمام الفضيلة؟ لم تقتلون الطهر والعفة.

أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون.

أترضون فقط بالخنا، ليالي الملاح؟! العربدة والدعارة؟! لم تحاربوننا؟ لم؟!

ماذا لو صوت الشعب بمنعه

وفي ظل الديمقراطية العفنة التي تحدثت عنها في مقال سابق يمكنك رؤيته من هنا، ماذا لو تم التصويت من الأغلبية العظمى للشعب بمنع النقاب؟ هل يمنع؟ بمبدأ الديمقراطية نعم يمنع وتموت المبادئ ونسقط سقوطًا مدويًا وتتوالى الدركات إلا أن يلطف ربك.

الانحدار الأخلاقي

كان الأجدر بهؤلاء لو كانوا أسوياء أن يوفروا جهودهم لمحاربة الرذيلة وسوء الأخلاق، لكنهم قوم يَفرَقُون لو يجدون ثغرة ينفذون منها للنيل من الإسلام وآدابه وأخلاقه لولوا إليها وهم يجمحون.

رسالة لكل المسلمين في أنحاء الكرة الأرضية

أخاطبكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، حافظوا على أصالة دينكم ونقائه، لا تسلموا أنفسكم لمثل هذه السفسطائيات التي يطلقها شركاء أبي مرة (أبو مرة: هو إبليس لعنه الله).

ولتقفوا مع أنفسكم وقفة صريحة ولتسألوها أيهما أشد خطرًا العفة أم العهر والتبرج؟

ولنكن عونًا لكل امرأة قابضة على الجمر خرجت تتسلل من بين الصخور تمشي على الأشواك وتواجه العراقيل، فلا نزد على جهل الجاهلين جهلًا، وإذا لم تنصر الحق فلا تصفق للباطل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد