مما لا شك فيه أن ظاهره الإلحاد واللادينية من ضمن الظواهر التي انتشرت انتشارًا سريعًا وواضحًا في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الدول العربية والإسلامية، من الغريب أيضًا والملاحظ في الأمرهو انتشارهم السريع على محتويات السوشيال ميديا علنًا، بدون أي قيود دينية أو قانونية، والتي يتخذونها ملجأ لهم لنشر أفكارهم الغريبة والمريبة، وإذا ما لوحظ هؤلاء النوعية من الشباب من حيث اهتماماتهم وسلوكياتهم وجد أنه ينصب مجمل اهتمامهم فقط على انتقاد الغير، وذم الديانات السماوية، وخاصة  الديانة الإسلامية، والأفعال، والسلوكيات، والسنن للمسلمين أنفسهم أكثر من غيرهم، بل محاربه الإسلام علنًا، والسخرية من اي فعل أو طرق أو سنن تؤدي من قبل الإسلام وتعاليمه.

لا يخفى علينا أيضا هو أنه لا تقتصر هذه الفئة من الشباب على المسلمين أيضا، فيدخل من بينهم المسيحيون أيضا، وذمهم في الكنيسة، وأساقفتها ورهبانها، وعدم الاعتراف بأي ألوهيه تذكر، وتعتبرالكنيسة هؤلاء الشباب من الخارجين على الملة.

وقد انتشرت هذه الأفكار والاعتقادات بالسعي نحو الحرية والعلمانية لدى البعض من الشباب، خاصة بعد ثوره يناير 2015، والتي تنادي بالتحرر الفكري من القيود والتقاليد المجتمعية، تتركز أيضا تجمعات هؤلاء الشباب في أماكن مختلفة من القاهرة، مثل وسط البلد على العديد من المقاهي و«الكافيهات» المعروفة، والتي تتميز بكثره التجمعات الشعبية الكبيرة، والتي يقومون فيها بالتجمع، والعبث، والترويج لأفكارهم الهدامة علنًا، بدون أي قيود تذكر، توجد أيضا بعض الوسائل الهامة والمعلنة، والتي يقوم هؤلاء الشباب من خلالها بالترويج لأفكارهم الهدامة، مثل: صفحات «السوشيال ميديا» التي يتخذونها ستارًا لهم، فقد لوحظ مؤخرًا انتشار العديد من صفحات «السوشيال ميديا» على «الفيس بوك» والتي تدعو للإلحاد والثورية المجتمعية، وبعض الناشطين، ومدعي حقوق المرأه، كم لوحظ أيضا انتشار العديد من قنوات «اليوتيوب» والتي تدعو للإلحاد، ويشترك عليها أغلبيه الشباب العربي.

أصل الإلحاد وبداياته:

لكل شيء بداية، وأصل، والإلحاد ترجع أصوله وبدايات نشأته للقرن السادس والسابع عشر،  حيث التطور العلمي والفلسفي وقتها للعلماء والفلاسفة والمفكرين، حيث قام مجموعة من العلماء والمفكرين، أمثال فريدرك نيتشه وداروين ودوكينز في طرح الدين جانبًا والاهتمام أكثر بالعلم والجانب المادي، وكان دليلهم واستنادهم لعدة تجارب عقيمة قاموا بها، عندما تركوا بعض فتات الخبز في منطقة رطبة لتقوم بدورها في التعفن، وإنتاج الجراثيم والفطريات، واستنادًا لذلك قالوا: إن تلك الفطريات خلقت من العدم، وأن الكون نفسه خلق من العدم، وناشئ عن نظرية الانفجار العظيم، ولكن على الرغم من انتشار تلك الثورة الفكرية والفلسفية وازياد متابعي ومريدين ذلك الفكر والاعتقاد، إلا أن الكنيسة ذات نفسها، والعالم الأوروبي المسيحي قاموا بتشكيل لجان معينة  لمحاربة مثل هؤلاء المهرطقين والخارجين عن فكر واعتقاد الكنيسة في أوروبا، حيث قاموا بالقبض عليهم ومطاردتهم ومحاربتهم، وقتل وحرق بعضهم أحياء عقابًا لهم على ذلك الخروج الآثم من وجهة نظر الكنيسة نفسها.

معنى الإلحاد:

الإلحاد في اللغة العربية معناه الميل عن القصد، وقال الأزهري في قول القرآن «لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين» صدق الله العظيم.

وأصل الإلحاد هو الميل والعدول عن الشيء، والإلحاد بمعناه الواسع هو رفض الاعتقاد أو الإيمان بوجود إله معين أو روح أو أية قوة مسيطرة. ويتنافى هذا الفكر والاعتقاد ومتابعوه ومريدوه مع الإيمان بوجود أي روح أو قوى أو إله للبشر.

اللاربوبيون:

اللاربوبية هي معنى مختلف عن الإلحاد من حيث اللفظ والكلمة بعينها، ولكن تم إطلاق كلمة الربوبية من قبل العالم «دوكينز» حتى يتم معنى آخر للإلحاد لا يحمل أية سلبية أو انطباع معكوس لهذا الفكر والمعتقد.

اللادينيون:

هي بمعناها الأصلي عدم الإيمان أو الاعتقاد بالدين أو أي إله أو قوى مسيطرة تذكر؛ لاعتقادهم بأنها نتاج فكر وصنع بشري بحت.

نسبة الملحدين في العالم:

أصدرت صحيفة الجارديان الفرنسية أن نسبة الملحدين في مصر قد وصل إلى ما يقارب 800 شخص، وذلك وفقًا لتعداد دارالإفتاء المصرية والأزهر الشريف عام 2014، على الجانب ـ والنقيض ـ الآخر، أعلن بعض علمانيي الفكر والملحدين أنفسهم سخريتهم من الرقم نفسه، وأنهم يستطيعون إخراج العدد نفسه من داخل الحرم والكليات الأزهرية، وأن نسبة انتشارهم آخذة في الازدياد والكثرة، ووفقًا لإحصائية معهد بيو العالمي عام 2004 وجدت أن نسبه الملحدين في العالم أجمع قد وصلت نحو 8% من سكان العالم، و قد زادت تلك النسبة ارتفاعًا حتى  عام 2010 حيث وصلت نسبتهم  إلى 20% لايؤمنون بأي إله أو روح أو قوى مسيطرة على عالم البشر، وقد أوضحت أيضا وجدت أن اللادينيين «تضم الملحدين واللادريين» تصل أعدادهم إلى حوالي 1.1 مليار نسمه (16.3%) أي ثالث أكبر المعتقدات الدينية، بعد المسيحية والإسلام، ويشكلون نسبة 21.2% من مجمل سكان القارة الأسيوية و 18.2% في أوروبا ، و 17.1% من مجمل سكان قارة أمريكا الشمالية، في حين تصل نسبة اللادينيين 7.7% في أمريكا اللاتينية و 3.2% في أفريقيا جنوب الصحراء و 0.6% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد وجدت الدراسة عينها أن 6 دول ذات أغلبية لا دينية وهي: جمهورية التشيك (75%) وكوريا الشمالية (71%) وأستونيا (60%) واليابان (57%) وهونج كونج ( 56%) والصين (52%) .

الأسباب:

الإلحاد ظاهرة كبيرة فرضت انتشارها في العصر الحديث أكثر من غيرها، وقد ترجع أسبابها الحالية وانتشارها بين اغلبية الشباب العربي؛ نتيجة التفتت الأسري أو الهروب من مواجهة المشاكل النفسية والضغوط الحياتية التي يواجهها أغلب الشباب اليوم، قد يكون إحداها أيضا هو حب الاستطلاع والفضول نحو تجربة شيء جديد، كما يؤدي نقص الثقافة الدينية وقلة الوعي في المدارس، والجهات المخصصة بذلك، إلى اتجاه الشباب نحو ذلك الفكر والاعتقاد، عامل أخير قد يكون أحد أقوى أسباب الشباب للعدول والميل تجاه هؤلاء المريدين، وهو حب الشهرة، والسعي نحو الظهور على صفحات ومحتويات «السوشيال ميديا».

يتركز حاليا دور الأزهر الشريف، والكنيسة في إنشاء لجان للعمل علي محورين هامين: أولهما حث تلك اللجان للعمل على التقصي عن تزايد أعداد هؤلاء الخارجين وتعدادهم، وكثرة انتشارهم، بينما تقوم أيضا بعض اللجان بالتوعية الدينية والمجتمعية عن طريق الدورات والندوات والإكثار من الخطب والوعظ الديني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإلحاد
عرض التعليقات
تحميل المزيد