لابتوب 1: يا صديقي احنا اكيد اتطورنا ماطلعناش لابتوبات quad core كده فجأة.
لابتوب 2: أيوة بس مين اللي عملنا؟
لابتوب 1: الروبوتات اللي في المصنع؟
لابتوب 2: ومين اللي عمل الروبوتات؟
لابتوب 1: روبوتات تانية، مش فاهم مالك فيك ايه؟
لابتوب 2: ييييي يا عم الأصل بتاع كل ده ايه؟ أكيد في حاجة أو حد هو اللي صنعنا.
لابتوب 1: قلتلك احنا اتطورنا عن المين فريم سيبيان من ملايين الفيمتو ثانية.
لابتوب 2: والمين فريم أصله ايه؟
لابتوب 1: ترانزيستورات صغيرة.
لابتوب 2: والترانزيستور أصله ايه؟
لابتوب 1: كابلات نحاس وكهربا.
لابتوب 2: والكهربا جت منين؟
لابتوب 1: يا حبيبي أنت لو حكيت نفسك في الحيطة هتطلع كهربا، هو ايه اللي جت منين؟
لابتوب 2: يعني أنت شايف إن مفيش سبب أول؟
لابتوب 1: ممكن آه وممكن لأ، بس مش ضروري يبقى كيان عاقل ممكن يبقى صدفة، يا بني احنا أذكى المخلوقات.

الحوار التخيلي السابق، هو إسقاط مباشر لحوار قد يكون الأشهر في مناظرات الملحدين والمؤمنين.

 

وحديثي هنا عن الملحدين الذين لا ينكرون وجود الخالق وحسب، بل ويقاومون كل محاولات إثبات أو حتى ترجيح احتمالية وجوده، “والمقاومة” هنا هي مكمن الاندهاش ومحل التأمل.

 

يتعدى هذا الشخص محاولات إثبات عدم وجود الله، إلى المقاومة المتفانية لإثبات وجود احتمالية، ولو في غاية الضآلة، لعدم وجوده؛ مما يبرز المشهد كما لو كان الأمل في عدم وجود الله، حتى وصل الحال بأحد الملحدين إلى أن دعا الله ألا يكون موجودًا.

 

قانون السببية (أو العلِّية)، هو من أقوى الأدلة على وجود سبب أول أو خالق (ليس بالضرورة إله الأديان، ولكن ربما خطوة على الطريق)، وعمومًا إثبات وجود الله من عدمه ليس هو بحثي الآن، ما أحاول تسليط الضوء عليه هو آليات الهروب والمقاومة والممانعة والتشويش والتضليل والتعتيم التي ينتهجها أكثر الملحدين.

 

السخرية بقبح، الضحك بصخب، الإهانة بابتذال، التشتيت بكل قوة، كلها أدوات بائسة، ووصفات رخيصة جاهزة التحضير، لعمل سدادة لزجة على الأذن وغلاف على القلب، وغشاء سميك على العين، لسد كل قنوات الوصول إلى العقل. وعلى هذا النحو أدعو القارئ العزيز إلى تخيل شكل الحوارات بين المؤمنين والملحدين.

 

ولن أنزلق هنا في مغالطة التعميم فأنا أعلم الكثير منهم ممّن يتحرّى الحق ويطلبه حثيثًا. وكباحث مناهض للفكر الإلحادي، لا يمكنني إغفال القاعدة العريضة من الملحدين المفكرين الأذكياء.

 

على أن هذا لا يمنع استدعاء قول جون لينكس:
“الملاحدة الجدد ليسوا علميين كما يدعون، بل إنهم إذا اقترب بهم الدليل من الشك في المذهب المادي وترجيح القول بالألوهية؛ تشنجوا وصاروا لا علميين، بل ضد العلم كأي دوجماطيقي”.

 

ونضيف أن الملحد ربما اتبع الاختزال التفكيكي المنهجي، كما في الحوار السابق، وربما ارتدى عباءة ديكارت، واتخذ الشك سبيلاً، وربما استحضر بعض تحليلات سيجموند فرويد النفسية لمهاجمة شخص المؤمن، بدلاً من مقارعة الحجة بالحجة، وكلها تقنيات خداع استدلالية ومغالطات منطقية لا تخفى على الماهر بالمنطق والحاذق بآليات الحوار.

 

لم كل هذه المقاومة صديقي الملحد؟ أهو الخوف؟ أهو الهروب من المسئولية الفكرية؟ أي مراهقة فكرية؟ أهو مبدأ المخالفة؟ أهو خلاف شخصي مع الله اعتراضًا على بعض قدره؟ أهو إنكار لتصور خاطئ عن الله، كونته في عقلك، أو استنتجته خطأ من بعض المؤمنين الضالين؟ هل هو مخدر عقلي موضعي قوي المفعول؟

 

إن الإلحاد أمر قاسٍ وأليمٌ على النفس، طويل الأمد، ويقضّ مضجع الملحدين المفكرين، والملحد المطمئن هو فقط من توقف عن التفكير.

وللإنصاف البحثي تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا هو الأسلوب ذاته الذي يلجأ إليه المتطرفون من المؤمنين، لتبرير تطرفهم بنصوص دينية، فيكفر هذا ويهدر دم ذاك، طالما اختلفوا معه في الرأي.

 

والمبرر النفسي الوحيد لكلا التصرفين هو ما يعرف بـ “الدوجما”، والدوجما هي الاعتقاد القوي العميق الأعمى، الذي لا يرتكز على أي دليل أو سند عقلي أو حتى ظهير فلسفي.

 

وهناك نظرية في مجال علم النفس تقول إنه عندما تكون درجة حرارة الاعتقاد هي المعيار الوحيد لصوابه (كما في حالة الدوجما)؛ فإن قوة الانفعال تتناسب عكسيًّا مع قوة البينة؛ فيما يسمى بالتحيز اللا معقول، الذي يجلب الغضب بمجرد المساءلة؛ لعلم الشخص مسبقًا بعجزه عن مقارعة الحجة بالحجة؛ فيتخذ الغضب والتشتيت وغيرهما من آليات الهروب.

 

إن الواثق فيما عنده من المعرفة يتسم بخصال ثلاث:

أولاً: الثبات النفسي والعقلي عند مناقشة ما يعتقد أنه صواب، فلا حاجة للتشنج أو الانفعال أو الإهانة أو تصنّع السخرية والاستعلاء، لأن الهدف هو الوصول إلى الحقيقة وليس صنعها.

 

ثانيًا: إخلاص النية، وإبراز الاستعداد النفسي، لتقبل الحقيقة إن كانت مغايرة لما عندك من العلم.

 

ثالثًا: البحث الدائم المستمر عن الحقيقة، والنابع من الحقيقة الوحيدة الثابتة الموثوق فيها، وهي أنه لا أحد يملك الحقيقة الكاملة، وربما لن يملكها أحد أبدًا.

 

إن الدوجما نائمة، لعن الله من أيقظها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اديان, الحاد
عرض التعليقات
تحميل المزيد