يعتقد الكثيرون أن أطلنطس كانت مجرد جزيرة عادية وسط المحيط الأطلسي، ويذهب البعض الآخر وهم الأغلبية الساحقة إلى القول بأن وجودها مجرد أسطورة من نسج الخيال. غير أن الوثائق التاريخية الكتابية والشفهية الموروثة عن الحضارات السابقة تؤكد على وجود أطلنطس. فأين وجدت ؟ متى وجدت؟ كيف حُكمت؟ كيف كانت علاقاتها مع باقي المناطق؟ وكيف كانت نهايتها؟

أطلنطس الكلمة المفتاح

ذكرت أطلنطس لأول مرة سنة 360 قبل الميلاد في محاورتين شهيرتين لأفلاطون هما طيمايوس وكريتياس ويحكي فيهما عن رحلة رجل الدولة الأثيني صولون إلى مصر سنة 650 قبل الميلاد حيث التقى بكهنة الآلهة نيث الذين حدثوه عن القارة التي كانت في صراع مع أثينا والتي حكمت العالم فيما بعد، قارة لقبت بأطلنطس.كما أن الفيلسوف الإنجليزي العظيم فرانسيس بايكون ألف كتابًا أسماه أطلنطس الجديدة حيث شبه أمريكا بأطلنطس. لكن أصل الكلمة لا يعرف تحديدًا فهي ليست بمصرية ولا يونانية. لكنها كلمة مرتبطة بأسطورة أطلس التي أصلها “أطل”. وحين نبحث عن استعمال هاته الكلمة نجدها استعملت من قبل شعب المايا كاسم لأحد الشهور في تقويمهم السنوي؛ كما أنها ترمز أيضًا إلى ما معناه الطوفان.

أين ومتى وجدت وكيف حكمت؟

هناك عدة روايات تتناول مكان وجود أطلنطس، فهناك واحدة تقول إن جزيرة كرت اليونانية كانت هي أطلنطس وهناك من يدعي أنها غارقة تحت مثلت برمودا، لكن الرواية الأصح هي رواية صولون. حسب هاته الرواية فإنه قبل 15000 سنة، وفي وسط المحيط الأطلسي عملت سبع جزر ذات ديانة واحدة وهي عبادة الأفعى الذهبية العظيمة (عبادة الأفعى من أقدم الديانات في العالم) على إقامة اتحاد فيما بينها (أول اتحاد في التاريخ)، هذا الاتحاد تحول فيما بعد إلى ما يشبه إمبراطورية سميت بأطلنطس، وقد حكمها مجلس مكون من سبعة أمراء.

كيف كانت علاقاتها مع باقي المناطق؟

مع مرور السنين، أصبح أمراء أطلنطس فخورين ومتجبرين جدًا؛ حيث أصبح المال والسلطة والقوة غايتهم الأسمى؛ فقرروا أن يغزوا العالم. لأجل بلوغ هاته الغاية، قرروا أن يرسلوا بعثات استكشافية استعمارية إلى المناطق المعروفة لهم (منطقة البحر الأبيض المتوسط)، حيث مارسوا معهم نشاطات تجارية (وقد ذكر أفلاطون أن أطلنطس كانت مركزًا تجاريًا هامًا). بعد ذلك عملوا على إرسال سفنهم الحربية لغزو هاته المناطق، لكنهم لم يعيثوا فسادًا في الأرض التي كانوا يغزونها، بل كانوا يعملون على تلقين سكانها كل العلم الذي كان لديهم، خاصة وأنهم كانوا معروفين بعلومهم وقواهم الفوق حسية (حيث يقال إنهم أول من استخدم السحر). وبالتالي أصبحت هاته الشعوب تخرج شيئًا فشيئًا من عالمها ومعارفها البدائية إلى النور الذي خطه لها علماء أطلنطس المتبصرون.

كيف كانت نهايتها؟

حسب رواية المايا، فإن أمراء وسكان أطلنطس عملوا على تحدي وإغضاب الآلهة، فلم يكن جواب الآلهة إلا أن انتقمت منهم في ليلة سوداء عاصفة؛ فأغرقت جزرهم السبع التي كانت تعج بستين مليون نفس بشرية. فانتهت بذلك حقبة أول اتحاد في التاريخ، وذلك في 12000 قبل الميلاد. لكن علومهم ومعارفهم تم الاحتفاظ بها وتدريسها من جيل إلى جيل، إلى أن تم تشويه هاته المعارف لدرجة أنها أصبحت أسطورة في عالم الحقيقة.

إن وجود أطلنطس كإمبراطورية عظمى مسيطرة في عصرها أمر لا جدال فيه، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح: هل امتلكوا معرفة أكبر من التي نملكها اليوم، خاصة مع وجود كم هائل من الروايات التي تنسب إليهم بناء الأهرامات؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد