أحيانًا يشعر الشعب بعدم الرضا عن الوضع القائم ويطالب بالإصلاح وتحسين الأوضاع، بالطبع هذا الأمر قد يؤرق أي نظام، فما بالك إن كان هذا النظام قد اعتمد القمع والظلم سياسةً رسمية له، هذه المطالبات تعد في عرف مثل هذه الأنظمة جريمة تستوجب أشد العقوبة، ولا أخفيك سرًّا أن كل عقوبات هذه الأنظمة شديدة، هذه العقوبة غالبًا ما تنزل بأول فئة أو أشخاص تطالب بهذه الإصلاحات، فإذا زادت شريحة المطالبة بأن أصبحت رأيًا عامًّا، فلا حل لها هنا إلا السياسة.

عزيزي الحاكم المستبد القابع فوق نظام استبدادي، أعرف أنك لا تفهم شيئًا في السياسة، وأن مؤهلك الوحيد الذي أدى بك إلى كرسي الحكم هو دمويتك وأنك أشد أقرانك ظلمًا، لذلك دعني أشرح لك ماذا ستفعل إذا قابلك شعبك برغبته في الإصلاح واستعصى عليك حل هذه المشكلة بقوة السلاح.

من أنجح السياسات التي قد تستخدمها الأنظمة الاستبدادية ­- وهي بالمناسبة أشدها سفالة – هي سياسة أسميها «المبالغة في تأزيم الأمور وإطفاء كل نور» نعم هكذا سميتها، والغرض الأساسي من هذه السياسة هو تخفيض سقف التوقعات، والمبالغة في أي مشكلة حتى إذا أتيت أنت الحاكم على حصانك الأبيض وقمت بحل المشكلة بأن أعدتهم إلى وضعهم السابق فإنهم لا يملكون إلا أن يشعروا لسيادتك بكل الامتنان والشكر والعرفان.

خذ مثالًا على هذا لو أنك تعيش في مدينة يعتبر انقطاع التيار الكهربائي فيها من الاستثناءات النادرة، ولكن بدأ التيار الكهربائي في الانقطاع مرة كل أسبوع، ثم مرتين، وبدأت الناس في التذمر، ماذا ستصنع في هذه الحالة؟

عزيزي الحاكم المستبد، ما عليك إلا أن تقطع التيار كل يوم عدة ساعات لمدة أسبوع، وعندما يبدأ الناس في التأقلم على هذا الوضع، قم بالرجوع إلى انقطاع التيار مرتين في الأسبوع وإن شئت ثلاثًا، فعندها ستجد الجماهير تحملك على الأعناق، وتصورك في صورة المخلص الذي أنار لهم مدينتهم الكئيبة.

ولكن احذر عزيزي الحاكم المستبد، أن تصنع هذه الوصفة مع مدينة من الأحرار، فعندها سينقلب عليك الوضع أو قل إن شئت الصراحة أنه سينعدل وسيطيحون بسيادتك، أراك تبتسم، أه نعم سيدي أنت على حق، فما الذي سيجعلك حاكمًا على مدينة من الأحرار؟ تذكرت أن المدينة التي تأتي بحاكم مستبد أو تترك حاكمًا يستبد ليست إلا مدينة من العبيد، التي لا تشعر بالثقة إلا إذا ركبها مستبد، إذن فلتطبق ما قلت لك وأنت هانئ البال مطمئن النفس من النتيجة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

نصائح
عرض التعليقات
تحميل المزيد