إن ارتماء السلطة في أحضان (البزنس) ليس له إلا نتيجة واحدة: إفساد المجتمع، ونهب للمال العام، وانعدام القيم والمبادئ، وبيع الضمائر، وخيانة الأمانة التي وضعتها الشعوب في أعناق حكامها.

عندما يصير المال عصا سحريه تفتح بها الأبواب المغلقة فيدخل بها صاحبها إلى المناطق المجرمة، حيث مراكز صنع القرار لانتزاع تسهيلات غير مشروعة خارج إطار القانون، لم يكن يستطيع الحصول عليها، إلا من خلال شراء ذمم الفاسدين من الساسة، ومن بيدهم اتخاذ القرار.

 
فهذه التسهيلات عادة ما تعني تقديم رجل الأعمال رشوة للمسئول أقل بكثير من القيمة الحقيقية التي كان سيدفعها لو تمت الصفقة بطريقة مشروعة، وخطورتها أنها تضيع على الدولة مبالغ كبيرة، وبهذا تزيد ثروة الراشي (صاحب المال)، والمرتشي (صاحب السلطة)، ويكون الشعب هو الخاسر الأكبر.

 
ومن هنا كلما زاد نفوذ وسطوة أصحاب المال على أصحاب السلطة كان الفساد واستنزاف ثروات الشعوب وإفقارها، وقد يخترق أصحاب المال نفوذهم للسيطرة على وزراء، وربما حكومة بأكملها، وقد يصلون لرأس النظام وتحويله إلى شريك أو خط دفاع أول لمصالحهم مقابل نسبة يحصل عليها.

وهناك صور كثيرة لزواج المتعة المحرم بين المال والسلطة منها :

 
* أن يثب رجال المال إلى كراسي السلطة فيكون هو الراشي والمرتشي في نفس الوقت، وهذه الظاهرة من أخطر الظواهر على الأمن القومي للدول؛ حيث أصبح أصحاب الثروات يسعون إلى الوصول لمقاعد البرلمان أو الوزارة، وصاروا يشكلون أحزابا سياسية، كما فعل ساويرس، وهنا الخطورة: أن يتحول التاجر إلى حاكم؛ لأن رأس المال لا يعترف، إلا بمصالحه وليس بالمصالح العامة.

وهذه الصورة تتم عن طريق أن تقوم الدولة بصناعه مجموعة من رجال الأعمال ودعمهم بوسائل مختلفة، منها منحهم مساحات شاسعة من الأراضي بأسعار رمزية؛ مما يحقق لهم المليارات، وإعفاؤهم من الضرائب، ومن أمثلة ذلك:

سليمان البدري:

أحد أهم الرجال المقربين إلي وزير الإسكان الأسبق: إبراهيم سليمان، وذراعه الأيمن في دائرته الانتخابية، خصصت له الحكومة 25 فدانا بالقاهرة الجديدة بثمن بخس، حصل البدرى على قرض كبير من بنك مصر إكستريور، بضمان تلك الأرض بعد إعادة تقييمها بالأسعار الفلكية.

يذكر أن البدري عين من قبل الوزير المذكور رئيسا لمجلس أمناء مدينة الشروق، كما يملك مقهى ” العقاد ” وهو المكان المخصص لشلة الأنس من رجال سليمان، كما يملك البدري شركة للاستثمار العقاري تسمي BDH ، خصصت الحكومة وبثمن بخس أراضي وفيلات وقصور إلى عدد كبير من المسئولين بها ومنهم ما يلى : * عاطف عبيد : رئيس الوزراء الأسبق.

 
هشام طلعت مصطفى المعروف بقاتل سوزان تميم والمسجون حالياً بتهمة القتل، وليس الفساد وهو أحد أركان لجنة السياسات وصديق مقرب لأولاد المخلوع قبل أن يغدروا به، حصل عن طريق التخصيص المباشر على أراضي في مدينة الشروق، أنشأ عليها مشروع الفيلات المعروف هناك، ثم أراضي مدينة الرحاب ببلاش وباع المتر بالألوف لأولاد مصر أصحاب الأرض، ومدينتي التي حصل عليها المتر بجنيه ، 9 آلاف فدان ( 37.8 مليون متر مربع).

أحمد بهجت:

خصصت الحكومة 2045 فدانا بمبلغ 454 مليون جنيه من خلال شركته دريم لاند في عام 1994م، وهو أحد أركان الحزب الوطني، وصاحب قناة دريم، وقد تفجرت قضية أراضي دريم لاند بصورة سريعة في 2 يونيه 2008م عندما أعلنت الشركة المذكورة عن بيع 831 فدان وتقدر قيمتها السوقية بمبلغ 12 مليار جنيه، وهو جزء قليل إذا ما قورن ببقية الأراضي المذكورة.

أسامة مشهور:

رجل في الظل وربما لم يسمع به أحد من قبل، ولكنه نسيب وزير الإسكان المغربي، ولذلك حصل على كثير من الأراضي بالتخصيص المباشر (ببلاش) منها قطعة أرض مساحتها 83 ألف متر مخصصة للأنشطة التجارية في التجمع الخامس بجوار الجامعة الأمريكية، أخذها بالمشاركة مع مجموعة رجال أعمال سعوديين بسعر 400 جنيه للمتر، وأقساط على سبع سنوات لشركة يرأس مجلس إدارتها، وهو مديرها العام اسمها روابي جدة ومقرها في مصر الجديدة بجوار فندق البارون، بينما سعر المتر التجاري في تلك المنطقة وصل إلى أكثر من عشرة آلاف جنيه، بيعت هذه الأرض لشركة كويتية بملايين الملايين وقد عرضتها الشركة الكويتية للبيع فوراً آنذاك بمبلغ 850 مليون جنيه.

محمد أبو العينين:

أيضاً أحد العائدين بخفي حنين من الخارج والذي تلقفوه لعمل مشاريع باسمه؛ ليكون مظلة كمليونير عائد من الخارج، جعلوا منه عضواً في الحزب (الواطي) ولجنة سياساته وصاحب كليوباترا للسيراميك، المهم حصل على القطع التالية:

– تخصيص 5000 فدان في منطقة شرق العوينات غير معلوم تفاصيلها .

– تخصيص 1520 فدان في منطقة مرسى علم، وقد اشتراها بسعر دولار للمتر وسدد 20 % من المبلغ، ثم أعاد بيعها بأسعار فلكية للملياردير الكويتي ناصر الخرافي وقدرت القيمة السوقية لهذه الأرض بمبلغ مليار و 260 ألف جنيه .
– وضع يده على 500 فدان على طريق مصر الإسماعيلية ، وهى أرض ملكا للدولة ممثلة في شركة مصر للإسكان والتعمير .

– تم تخصيص له 1500 فدان ( 6.3 مليون متر مربع ) بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة العاشر من رمضان، هذا بجانب أراضي السويس مع فريد خميس والتي كانت 20 مليون متر أخذها ببلاش وقيمتها السوقية 1.3 مليار جنيه، عمل مصنع بورسلين ومهبط للطائرات. ليصبح عنده ثلاث طائرات جولف ستريم، وليكتمل زواج السلطة بالمال يتردد في الأروقة زواج ابنه من ابنة صدقي صبحي.

محمد سيد طنطاوي:

(شيخ الأزهر .. مدد يا مولانا .. مدد) خصص له ولولديه – عمرو وأحمد – ثلاثة قصور فخمة وعلى مساحات واسعة بالتجمع الخامس، كما حصل ولداه المذكوران على 220 ألف متر بالدخيلة بسعر 35 قرشا للمتر ، علما أن الأرض المذكورة قد نزعت ملكيتها من مالكها الأصلي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد