معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعرفون جيدًا «أفيخاي أدرعي» بأنه الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، المكلف بمخاطبة الجمهور العربي لترويج دعاية الاحتلال السوداء. ينتمي أفيخاي إلى عائلة سورية الأصل من يهود الدرعية الذين غادروا سوريا منذ عقود، وهو من مواليد عام 1982 «36 عامًا» ويتحدث اللغة العربية بطلاقة وملم بشكل جيد بالثقافة العربية.

ما الذي يروج له «أفيخاي» عبر مواقع التواصل؟

– اللحظات الإنسانية والصور الشخصية

 «الإسرائيليون بشر عاديون» في هذه المادة يقدم الحياة الاجتماعية للصهاينة، والتي تتشابه معنا في الحاجات الإنسانية من جهة وفي سطوهم على بعض عاداتنا وموروثنا، فتراه ينشر صورا يتناول فيها الطعام العربي، وغيرها رفقة أصدقائه والورود التي أحضرتها له زوجته، ومقاطع من أغانٍ لأم كلثوم أيضًا، رسالة مفادها أنهم شعب محب «للحياة والسلام».

– التهنئة بالأعياد والمناسبات الإسلامية

ففي أعياد المسملين تراه يتمنى الخير للمسلمين ويبارك المولد النبوي الشريف، مستغلا بعض الآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على السلام والمحبة وتوظيفها في غير مكانها، محاولا تسويق فكرة أن الصراع في فلسطين ليس على عقيدة دينية وذلك لفصل المحيط المسلم عن مسؤوليته، فكيف يقول إنها ليست بالدينية وأساس وجودهم هنا هو «أرض الميعاد»؟

– صور من الطقوس الدينية في المسجد الأقصى

يدلل هنا على الحق الصهيوني في المسجد الأقصى، وأن «دولته» تكفل حرية العبادة للجميع، كافة محاولات التزوير والتنقيب حتى كتابة هذه الكلمات لم تثبت أي صلة لليهود في مدينة القدس، وهذا ما أكدته اليونسيكو.

– شيطنة المقاومة والاستعراض العسكري لجيشهم

أفيخاي أدرعي لا يرى أفعال «جيشهم» إلا ردًا على أي عمل من أعمال «الإرهاب» أي المقاومة محملا حماس المسؤولية كعادته، وحتى في انتفاضة السكاكين اتخذ إعلام حماس لفظ «عملية بطولية»، فورا جهز أفيخاي لفظ «عملية إرهابية». وبالمقابل يظهر قدرات جيش الاحتلال القتالية وحفظ أمن الصهاينة.

لا ينسى أفيخاي دائمًا أن يذكر جمهوره العربي – ولو من طرف خفي – بالفرق بين معاملة «إسرائيل» لمواطنيها ومعاملة بعض النظم العربية لمواطنيها، وهذه نقطة «تُحسب لهم وتُحسب علينا» وتفسر سببًا مهمًا من أسباب بقائهم.

ما خطورة وأهداف «أفيخاي أدرعي»؟

هو شخص خبيث وشديد الذكاء، تلقى دورات مكثفة ليتحمل الشتائم العربية والضغط عليه وفضح كيانه بهدوء، وتكمن خطورته في أن وتيرة العداء تخف شيئًا فشيئًا علي المدى الطويل، كما أنه مناور ومراوغ صاحب نفس طويل «لا يحفظ إلا عبارة حماس الإرهابية» للوهلة الأولى تظنه عربيًا يتحدث بطلاقة ويسخر كما يسخر العرب ويردد الأدعية الإسلامية والآيات القرآنية، بصورة مبتذلة تتنافى مع حقيقته غالبا ما يستقبلها المتلقي العربي بالسخرية منه أو بالنظر إليه كشخص ثقيل الدم احتل الأرض واللغة.

هدفه تصدير إنجازات الجيش الإسرائيلي للمواطن العربي، يتمتع بمعرفة واسعة بالعالم العربي وخريطته الثقافية والاجتماعية، يستخدم طريقة مبدعة في التسويق وهي الحملات المضادة أي الشهرة التي تأتي بالعداء وبعدها تبدأ الألفة والحب ودائمًا لا يرد على شتائم الشباب حتي يظهر العرب أمام الغرب والمتصهينين العرب أنهم همج حيلتهم الشتم، بينما يظهر هو متحدثًا باحترام ونلحظ في بعض تعليقات «الشباب العربي تعاطفًا معه ودولته» وهذا ما يصبو إليه.

ما سُبل المواجهة؟

زاد الحديث مؤخرًا عن أفيخاي ومردخاي المنسق العام للشؤون المدنية مع الفلسطينيين والذي بدوره أيضا يخاطب الفلسطينيين والعرب ويحاول ابتزازاهم بحاجاتهم الإنسانية لتقويض المقاومة، فانتشرت حملة لمقاطعة صفحة أفيخاي بإزالة الإعجاب والمتابعة من صفحته والتي أدت إلى نتائج جيدة، لكنها كانت مؤقتة تفتقر إلى الديمومة، على الجانب الآخر ينشط موقع المجد الأمني التابع لحماس للتحذير من محاولات الإسقاط في العمالة عبر مواقع التواصل ولرد الدعاية الصهيونية.

المطلوب من رواد مواقع التواصل مغادرة صفحته فورًا، لا الرد عليه أو شتمه فهذا ما يريده، فهو يريد فرصة للنقاش والأخذ والرد حول قضايا ثابتة لا تقبل الحديث أو حتى التحاور، ومن الجهات الرسمية الإعلامية يمكن تخصيص برامج لرد الدعاية من جهة وإنتاج سبل لقطع الطريق على هذه الأفكار، وفي المدارس يمكن جدولة حصص توعوية للتعامل مع الإعلام الاجتماعي عمومًا وهذا السم المسمى أفيخاي أدرعي ومن هم على شاكلته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد