تقول في نفسك أحيانًا: أنا إنسان مفعم بالطاقة الايجابية، ولدي أحلامي التي أطمح في تحقيقها في المستقبل فلم يتوجب عليّ أن أستمع إلى آراء الأشخاص السلبيين، الذين يحاولون بجد إقناعي بأن أحلامي صعبة المنال، وأنني إنسان لازلت صغيرًا، ولا أفهم الحياة جيدًا بعد، مصرين أن يقلبوا مزاجي سريعًا من حالة حماس، وكد للعمل؛ لتحقيق ما أريد، إلى كسل لا يجعلني أتحرك خطوة واحدة للأمام؛ وقد جمدوا طاقتي الإيجابية، وبثوا سمومهم السلبية، فكيف أتعامل مع هؤلاء الأشخاص؟

في البداية عليك أن تفرق بين شخص يحبك ويرتاح معك؛ فيشكو إليك؛ لتشاركه همه، ومشكلاته، وليستمع إلى نصائحك؛ لأنه يثق بك، وبين شخص آخر يشكو إليك باستمرار عن صعوبة الحياة، وأنه يفضل الموت على أن يبقى في هذه الدنيا المظلمة، وأن جميع البشر هم أناس سيئون، ولا أحد يحب الآخر، فالأول لا يُعتبر شخصًا سلبيًا؛ لأن كل إنسان منا يمر خلال حياته بظروف صعبة؛ يحاول التخفيف عن نفسه من خلال التحدث لشخص قريب منه؛ ليرتاح، أو لإيجاد حل لمشاكله، أما الثاني فهو إنسان سلبي نظرته تشاؤمية في غالبية الأمور، ودائمًا يُعقد الأشياء، حتى لو كانت سهلة المنال، فهنا عليك تجنب الحديث مع هذا الشخص؛ لكي لا تصبح مثله، وتفقد روحك الحالمة المتأملة بالخير.

يقول خبير التنمية البشرية «جيم رون» «أنت ملخص الأشخاص الخمسة الذين تقضي معهم معظم وقتك»، هذا إشارة إلى أن تأثير هؤلاء السلبيين عليك كبير، وأنهم كالعدوى، قد ينقلون إليك مرضهم بسرعة؛ فيجعلونك تتخلى عن أفكارك الجميلة، وتستبدلها بأفكارهم الهدامة. لكي تنقذ نفسك من سمهم عليك، أولًا: أن تتعلم فن تجنبهم قدر المستطاع؛ حتى تبقى إيجابيًا وقنوعًا بحياتك، وأن مستقبلك سيأتي، وطموحاتك محققة، وليس كما يريد السلبيون أن يقنعوك به أن الحياة صعبة جدًا، ويستحيل فيها تحقيق ما تريد.

فلا تكن فريسة سهلة لهؤلاء الأشخاص، فعليك تجاهلهم تمامًا، واعتبارهم غير موجودين؛ حين يبدأون حديثهم السام عن سلبيات الحياة. وحاول أن تثبت، ولا تقلل ثقتك بنفسك، مهما حصل.  وأخبر نفسك حينها، أن ما يقوله هذا الشخص غير صحيح، وهو الذي لا يعلم شيئًا بعد عن الحياة، إن لم تفعل، فقد تقتنع بأن ما لديهم من مبادئ وآراء هو الصائب، وأن جميع قرارتك خاطئة، استمع حينها لنفسك فقط، واقتنع أن إيجابيتك ونظرتك السعيدة لكل شيء حولك هي القرار الصحيح، وأن كل إنسان له قدرات معينة، وهو الوحيد الذي يعلمها، فأنت لم تحلم عبثًا بل تعرف أنك تستطيع فعل ذلك، وأنك الآن تعمل على ذلك الحلم، فلا تدع أحدًا يثبط قدراتك، واعلم أن سلبيتهم هذه التي يعتقدون أنها الصحيحة، ما هي إلا تدميرًا لنفسياتهم وحيواتهم؛ فهم يظلون كما هم: لا يتغيرون أبدًا، وغالبًا يشعرون بالاكتئاب والنكد، فاشعر بالشفقة عليهم، لا أن تحاول اكتساب آرائهم، وإن كان لديك القدرة على التحدث معهم بطريقة تنقل من خلالها جوانب الحياة الجميلة، فلا تتردد، وأخبرهم أن هناك ما يستحق أن يعيشوا من أجله في هذه الحياة.

ولكن الأصعب في الأمر حين يكون الأشخاص السلبيون من أقرب الناس إلينا، كأعز أصدقائك، أو أحد أفراد أسرتك، كوالدك أو أمك على سبيل المثال، فتشعر حينها بخيبة أمل كبيرة فيهم أحيانًا؛ فعلى سبيل المثال: حين تشاورهم في أمر ما، تطمح بأن تحققه، فلا تجد أي دعم منهم، بل على العكس؛ يحبطونك، ويسدون أمامك كل الحلول الممكنة، صعب ذلك الشعور؛ فأنت تحب وتحتاج دعمهم، ولكن لم تجده منهم في هذه الحالة، عبر لهم عما تشعر حين يتصرفون معك كذلك، قل لهم: أنا أحبكم؛ لذلك أحتاج دعمكم، قد لا يكونوا منتبهين لما تشعر، ولكن لاحظ اختيار كلمات مهذبة عند مواجهتهم، وإن لم ينجح هذا معك، فلا تشاورهم مرة أخرى في أي أمر؛ لأنهم سيتصرفون بنفس الطريقة، وعليك أن تختار موضوعات معينة ومحددة سلفًا، قبل محادثتهم؛ حتى لا توقع نفسك في موضوع يتيح الفرصة أمامهم أن ينشروا خلاله ما لا تريد سماعه من مبادئهم السيئة.

فلتدع نفسك في عالمك الإيجابي الخاص، ولتستمر في النظر إلى الأمور بسعادة وفرح وأمل؛ فما الحياة إلا كمشكاة فيها مصباح، أو ظلام، وأنت الذي تختار، ولا تغير هذه النظرة مهما مررت بظروف صعبة، ومهما أحبطك المحبطون، وكن على ثقة أن طريقك هو الأفضل الذي سيؤدي بك إلى حياة رائعة، وما طريقهم سوى ملئ بالعثرات والأشواك وسيجعلهم في مكان واحد مهما تغير الزمن هم لا يتغيرون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد