هل شعرت من قبل بـ”لا شيء”؟ هل تعرف كيف يبدو هذا الشعور؟

تستيقظ، تنظر نحو الساعة، ليس هناك موعدًا ما ينتظرك، ولكنك تنظر على أية حال، قد يكون لديك عمل؛ لا، أقصد دوام عمل، تستعد للذهاب لا يهم إن تأخرت قليلاً فلن يكون صوت ذاك المدير أصخب مما يدور في داخلك.

تسجل حضورك لا وجودك، تعمل أقل ما يمكن، تتجنب المحادثات الاجتماعية قدر ما يمكن، تغادر بأسرع ما يمكن، ليس هناك ما ينتظرك لكنك تسرع على أية حال. تصل المنزل، تسرع الخطى نحو سريرك أو ربما تلك الأريكة المميزة في بهو منزلك، تختصر الكلمات في حضرة جدال مع أمك، أبيك أو زوجتك بـ “نعم” “حسنًا” “لاحقًا”، تتظاهر بالنوم وقد تنام حقًا.

تفكر أحيانًا بأشياء كثيرة، تتذكر جميع أقرانك، تقارن بين ما وصلوا إليه وبين ما أنت عليه الآن، تتحسر على أيام سبيس تون والطفولة، قد تفتح اليوتيوب أو الساوند كلاود تسمع مرة وتهيم أخرى، تبحث عما يمضي وقتك.

تفقد الشغف فيما اعتدت على أن تجد المتعة في إنجازه، تحاول أن تجرب أشياء جديدة، تقرأ كتابا؟ “لا أرغب”، بعض الرياضة؟ “لا لست في المزاج المناسب”, فيس بوك؟ نعم، انستغرام؟ لم لا.

تستلقي أكثر فتنام أكثر، قد تأكل أكثر، وستضحك أقل، تعتقد أنك بخير فيما لم تعد تجد فارقًا بين أن تحيا وأن تعيش.

تتخلى عن أصدقائك أو ربما هم من يفعل، لا يهم من يبدأ أولًا، فالجميع لديه مشاكله الخاصة في حياته؛ لم سيكترثون لك؟ تحتاج للمساعدة، لكنك لا تطلبها. تشاهد فيلمًا عن عالم الحيوان أو تلعب لعبة ما، تتساءل: لمَ يمضي اليوم بهذا البطء الشديد؟

يأتي موعد دورة تدريبية لطالما انتظرتها، لم تذهب، تتجاهل مناسباتك الاجتماعية، إلا تلك التي تضطر إلى الذهاب إليها، تلقي النكات السخيفة مرتديًا أجمل ابتساماتك. تحاول أحيانًا أن تغير شيئًا ما علّك تجد حلاً، تتريض قليلاً، تقرأ بعضًا من القرآن، تتمشى قرب الساحل أو في الحديقة، تتناول طعامًا صحيًا؛ لكن لا شيء يتغير!

تتساءل: “ثمة شيء مفقود!”، تفكر، تعود للنوم والطعام ومشاهدة الأفلام. تعود لتفكر.

هل أنا الوحيد الذي يعيش هذا الصراع؟ هل أقاتل وحدي؟ هل سأبقى هكذا؟ أيجب علي؟ هل سأخسر؟ هل سأفوز؟

تراقب جمعا من الناس من مقعدك في المقهى، تؤمن أن مظاهرهم الهادئة المسالمة تنم عن دواخلهم الهادئة، لم لا؟ فهم لم يجنّوا بعد! تشعر أن ثمة معركة تدور رحاها بداخلك، بلا سيوف أو بنادق، معركة قد خسرتها حتى قبل أن تعرف بوجودها.

ربما ستستمر بادعاء جهلك، تذهب للنوم هادئًا، تعيد تكرار الليالي والأيام. وربما تنهض ليس كنهوضك الصباحي اليومي؛ بل هذه المرة وأنت تشحذ سيف روحك وتسن رمح قوتك لتواجه نفسك بنفسك.

لا يهم كم لبثت من السنين في كهفك؛ الأهم على أي حال ستموت؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد