أولا وقبل كل شيء نسأل الله أن يثبت أهلنا في الفلوجة وأن ينصرهم على أعدائهم وأن يتقبل شهداءهم وأن يكسو عاريهم ويحمل حافيهم ويربط على قلوب اليتامى والأرامل والمهجرين وأن يخزي الله إيران وأمريكا وحلفائها وأن يخزي أصحاب المد الشيعى والمشروع الغربى لتقسيم الأمة وأرضها.

منذ الحملة الشنيعة الأخيرة على الفلوجة رأينا ردود فعلٍ إيجابيةً كثيرة واهتمامًا واسعا من وسائل الإعلام ومن المسلمين كافةً على مواقع التواصل الاجتماعي خاصةً، وهذا يدل على زيادة وعي أهل السنة في العالم ناحية التمدد الشيعي فلم نكن نرى مثل ردة الفعل هذه مع هجمة الرمادي أو صلاح الدين وقد كان نفس المهاجم وذات الضحية في كل مرة، شيعة في هيئة الحشد الشعبي والجيش العراقي وبعض أهل السنة الذين باعوا ضمائرهم وبمساندة طيران دول التحالف أمريكا والغربي (واليوم زاد عليهم دولتين عربيتين غير الأردن)، وسنةً شعبًا ومجاهدين قد التحفوا السماء وافترشوا الأرض قد سهروا ليلهم دعاءً ونهارهم جهادًا، دفاعًا عن الأرض والعِرض حتى تأتيهم الشهادة أو نصرُ الله أو يتحرفون لقتالٍ بالانتقال إلى مكانٍ آخر، فتغيرُ ردة فعل الشارع السنيّ عامةً والعربىِّ خاصةً يدل على زيادةٍ في الوعي وأنَّ مِن المسلمين العرب مَن بدأ يستفيق إلى المشروع الشيعي الإيراني في المنطقة (موازيًا تمامًا للمشروع الصهيوني) وأنَّ ذلك الوعي هو من ضمن آثار الثورات العربية المباركة ونتيجةً لإزالة القضبان الفكرية على الشعوب العربية (وإن لم تُزل بعدُ القضبان الحديدية عن معظمهم)، وعندما كان يدخل الشيعة إلى موطنٍ من مواطن أهل السنة كانوا يقومون بعملية إبادة عرقية لأهل السنة في العراق وأقوالهم في قتل أطفال الفلوجة ونسائها فضلًا عن رجالها وشبابها مرئيةٌ في إعلامهم كثيرا، وقد انقسم المؤيدون للسنة بعد هذه الحملة الأخيرة على الفلوجةِ إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الراجعون إلى الحق المعترفون بفضل المجاهدين بعد فضل الله في صمود المدينة، الذين انبهروا بصمود أهل السنة في الفلوجة وعلموا أنَّ المجاهدين بفضل الله هم من يديرون المعركة هناك وأن الأهالي جميعهم معهم وليسوا بين مطرقة وسندان، ولكنهم بين حق وباطل وقد آثر أهلها الوقوف مع الحق كما كانوا يفعلون دائما، فلقد عُلم عنهم كسر رقاب الغزاة على مر الأزمان وفي العصر الحديث كانت الفلوجة وأهلها أهم الحصون التي صمدت في وجه الغزاة الأمريكان وأنصارهم من الشيعة العراقيين في عام ٢٠٠٤ ولكن سكوت المسلمون حينها وخذلانهم لأهلنا هناك أوقع هذه المدينة الصامدة.

القسم الثاني: الداعون للمسلمين هناك دون ذكر المجاهدين من قريبٍ أو بعيد بحسنٍ أو سوءٍ، متغافلين عن الدور الذي يقومون به يجهلون أنَّ السكوت هنا يضعف من موقف المجاهدين ويقوي من موقف أعدائهم، ولماذا لا نعترف بفضلهم ونقوي من عزائمهم ونشد من أزرهم وقد بذلوا أرواحهم ودفعوا الغالي والنفيس للدفاع عن المدينة ليس من قبيل الوطنية بقدر ما هو دفاع عن الإسلام وأهله وحماية بيضة المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فبسكوتنا وتغافلنا عن دورهم فيه إجحافٌ لهم وهضمٌ لحقهم في الدعاء، (رغم أنهم لايريدون من أحدٍ جزاءً ولا شكورا) ولكنَّ هذا أقلُّ واجبٍ علينا نحوهم.

قسمٌ ثالثٌ آثروا أن يصروا على موقفهم ضدَّ المجاهدين في العراق فأكدوا أن المجاهدين دورهم في الفلوجة هو دورٌ سطحي وقعدوا يحللون صمود المدينة بصمود أهلها الذي دام لعشرات السنين منذ احتلال العراق ورغم أن أهل المدينة بالفعل صامدون إلَّا أنَّ لجنود تنظيم   الدولة الإسلامية الفضل في التخطيط والدعم وبث الروح في أهلها الذين عاشوا في ظلهم راضين بحكمهم  دهرًا، وقرر المتعصبون أن الفلوجة (بين مطرقة الحشد وسندان داعش) ولم يريدوا الرجوع إلى الحق ونسب الفضل لأهله، سواء اختلفنا مع تنظيم الدولة أو اتفقنا معه فلابد من الاعتراف بأنَّ جنوده ومجاهديه لهم اليدُ الطولى بعد فضل الله في معارك العراق في الرمادي وصلاح الدين والآن في الفلوجة ضد المد الشيعي الأمريكي في العراق، وقد انتشرت الأخبارُ عن صمود جنوده واستبسالهم في الدفاع عن المدينة وتضحيتهم بأنفسهم قبل أموالهم في سبيل ذلك، فيكون من التعصب الممقوت أن نستمر في مهاجمتهم في مثل ذلك الوقت ويكون (على حد ظني) من الفجور في الخصومة، ولقد نهانا ربنا عن الظلم في مواقفَ كهذه (ولا يجرمنكم شنئانُ قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)،

نعم هم يعملون لله ولكن نحن علينا أن نحق الحق حتى لا نؤلب الناس عليهم فيحسب أعداؤهم أنهم لقمةً سائغةً فيستأسدوا عليهم فالكلمة نور وبعض الكلمات قبور، إننا عندما نقول إنَّ المجاهدين يحكمون الناس بالقوة في الفلوجة وإن أهل الفلوجة بين سندانهم ومطرقة أعداء الأمة حيث نساوي بين المجاهدين وبين أعداء الأمة، فإن ذلك ولابد يضعف من عزيمة المجاهدين ومؤيديهم ويقوي من عزيمة أعدائهم. ثم كيف نسوي بين أعداء الأمة من الأمريكان والشيعة وبين أناسٍ مسلمين اختلفنا معهم في بعض المسائل الفقهية!

ويبقى السؤال الأهم أين باقي الأمة من الاستفاقة إلى المد الشيعي؟! وإلى متى ستستمر القضبان الفكرية والحديدية على الشعوب العربية؟!

لعلنا نرى تغيرًا بعد تلك الأحداث العظام في العراق وسوريا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد