قد يحمل الإنسان فكرا راقيا، إلا أن فعله قد يكون مخالفا لذاك الفكر. حيث إن الكثير من الناس في وقتنا الحالي ينقصهم الوعي، لأن الانسان الواعي هو الإنسان الذي يستوعب بما يدور حوله ويتفاعل معه بالطريقة الصائبة وبالحكمة المطلوبة. إلا أن تحديد مفهوم محدد للوعي يظل إشكالا لتعدد وجهات النظر وطريقة معالجته، فمتى يكون الإنسان واعيا؟ ومتى يخرج عن دائرته؟

 

اختلفت المفاهيم التي حددها الفلاسفة للوعي، كل حسب مجاله، فمنهم من يقرنه باليقظة مقابل الغيبوبة، وبعضهم بالشعور من غيره، إلا أن دلالته العامة فتتجلى في ممارسة نشاط معين بإدراك تام له، وبالتالي فكل نشاط بعيد عن الإدراك فهو بعيد عن الوعي.

 

إذا فالإنسان يدخل في دائرة الوعي حينما يدرك ما يفعل، ويخرج منها متى لم يتوفر هذا الشرط الرئيس. وفي نظري هناك أسباب عديدة تجعل من الناس خارج دائرة الوعي، من بينها الجهل.

 

وليس الجهل هو الأمية، فقد تكون تلميذا أو طالبا لكنك تنعم في دنيا الجهل، لأنك بكل بساطة غير مدرك لما تفعل، وبحسب رأيي فالإدراك يغيب لأنك غير مثقف وغير مطلع، فيكون مصيرك نقص في عدة مجالات، أحاديث فارغة وفكر واه، فيصعب عليك التأقلم مع الناس الذين يفكرون ويبدعون في إنتاج الأفكار، لأنهم مواكبون لما يجري حولهم، ويعملون على إغناء ثقافتهم، لأن الثقافة تطور قدراتنا وتحول الحياة من النمط العادي الممل الى حياة تبعث في نفسها الحياة.

 

لكن هل الثقافة وحدها تكفي من أجل أن نكون واعين؟ لا أظن، فكم من مثقف له مبادئ شاذة أو له مواقف غير مسئولة، لذى فالثقافة وحدها لا تجعلك إنسانا واعيا، فالمبادئ والأخلاقيات أيضا تلعب دورا مهما في تسيير وتنظيم فكرنا ووعينا كي نرقى في الفكر والفعل، وحينما نتكلم عن الأخلاقيات والمبادئ فبشكل تلقائي نجدنا أمام تربية الفرد لأنها مفتاح الكثير من أبواب النجاح في الحياة، فالتربية الحسنة إذا هي أخلاق وقيم تسمو بنا وتدفع بنا في سلم الوعي.

 

بعد التربية، نأتي إلى الثقافة الروحية، أو ما يمكننا أن نسميه الالتزام الديني الصحيح وهو في نظري من بين الأمور الاساسية لبناء وعي كامل متكامل. فالعقيدة الصحيحة والإيمان يجعل منك شخصا متزنا، مستمتعا بحياتك في رضى الله وتكشف لك أيضا أسرار السعادة والنجاح، الإلتزام الديني بكل سهولة يساعدنا على محورة حياتنا في الطريق الصحيح.

 

قد يتبادر لذهن القارئ أن تحقيق وعي كامل عند الإنسان أمر سهل، لكن هناك عدة معوقات تعترض طريق الباحث عن حياة واعية هنيئة، ومن بين أكبر المعيقات التي تقف أمام عدم وجود نسبة كافية من الوعي لدى الناس، هي محيطهم ومجتمعهم الذي يعيشون فيه، خصوصا بوجود نسبة كبيرة من الفقر والحرمان، ناهيك عن الظلم وهتك حقوق الناس وأعراضهم، حيث نرى أن الناس يتعرضون لسياسات ممنهجة تريد من الإنسان أن لا يستخدم عقله أو فكره كي لا يعيى بالأفكار المضادة له ولتنميته، وبكل بساطة، كي لا يقض مضاجع حكامه.

 

وباعتبار أن الوعي مفتاح نهضة الشعوب، فإن بعض المفاتيح التي تساعد في تحقيق وعي الفرد وتحقيق ذاته تتجلى في:

 

مطالعة الكتب في مجالات مختلفة.

السعي إلى الإستفادة من الآخرين ومشاركة المكتسبات معهم.

محاربة الأفكار السلبية وتحقق تصالحا مع ذاتك وتمضي بكل فاعلية في مجتمعك.

لثقة بالنفس، وإخلاص النية لله وحدة، والتوكل عليه دون أن ننسى الأخذ بالأسباب

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد