إذا سألتك السؤال التالي: على ماذا يعتمد النجاح في بلادنا العربية؟ هل:

أ) الواسطة والحظ.

ب) الاجتهاد والمثابرة.

ج) الدرجة العلمية.

ستتفاوت الإجابات بين هذه الخيارات، وأراهن أن النسبة الكبيرة سترجح الخيار الأول لأن هذا الخيار سيكون ذريعة فشلها وعدم إصرارها على النجاح، أعنى أليس من السهل أن نقول إن الحياة مليئة بالوساطات، وأنا على باب الله! كيف سأجد عملًا في عالم تحكمه الوساطات والقرابات؟ فيجلس هذا الإنسان يندب حظه، ويشتم الحياة، ويلعن وطنه، وتمضي به الحياة إلى المجهول، أليس هؤلاء كثر؟ جميعنا محاطين بأشخاص من هذا النوع أحب أن أسميهم القدريين، أي الذين يعتمدون بكل حالات فشلهم على القضاء والقدر، نعم من واجبنا أن نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن لا نعلق فشلنا على هذه الحجة.

طردت من عملي قضاء وقدر، فشلت في دراستي قضاء وقدر، فشلت زواجي قضاء وقدر… إلخ من الفشل.

لكن أليس من العيب أن نقول قضاء وقدر ولا نقاتل للنجاح؟ نؤمن نعم، ولكن بعد أن نستنزف جميع الحلول المتاحة بعد أن نحارب لأجل النجاح عندها فعلًا نقول قضاء وقدر، ونبدأ رحلة جديدة للبحث عن النجاح دون التوقف.

أما الفئة الأخرى التي ستختار الخيار الثالث أي الدرجة العلمية هي التي يعتمد عليها النجاح لا أختلف معهم كثيرًا بذلك، ولكن أيضًا لا أتفق 100٪؛ لأنه عند حصولك على الشهادة الجامعية أنت تشعر بالأمان عند هذا الحد، لكن يا صديقي الشهادة الجامعية واحدها لا تكفي يجب عليك أن تصقل مهاراتك بالعمل عليك أن تدعم شهادتك بالدورات المناسبة لتخصصك إذ أصبحت الدورات وفرص التدريب مساوية للشهادات الجامعية لبعض التخصصات، أصبح الطالب مضطرًا، وليس مخيرًا من أجل الحصول على دعامات الشهادة والسبب في ذلك يعود لكثرة الخريجين الذين يسبحون في تيار واحد باتجاه ميدان العمل الذي تكثر فيه المنافسة والبقاء فيه للأقوى البقاء فيه للمجتهد والمثابر، وهو برأي الخيار الأفضل والأنسب للنجاح.

في حين يبحث بعض الناس عن الوساطات، ويقنع البعض الآخر أن الشهادة الجامعية وحدها ستضمن له النجاح.

يتسلق الناجحون الفعليون سلم النجاح بالاجتهاد والمثابرة عند أخذهم بكل الأسباب نعم أحصل على شهادتي الجامعية، لكن أستمر في التدريب، نعم أحصل على وظيفة، لكن أستمر في تطوير نفسي لا يتوقفون عند حد معين لأن النجاح ليس له حد أخير ونهاية، النجاح عملية مستمرة لا تنتهي.

لذلك سنتطرق إلى محاور النجاح ولكن محاور النجاح كثيرة ومتغيرة وحتى أنها تختلف من شخص لآخر، ولما كان الأمر سيطول شرحه، قررت أن أتكلم بشكل عام عن ستة محاور للنجاح أساسية في العمل، والدراسة، وفي الحياة، وهذه المحاور الستة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأفكارنا واعتقادنا وسلوكياتنا.

المحور الأول: إرادة التغيير (غير نفسك نحو الأحسن)، ماذا نعني بالتغيير؟ وما هي أهم المعوقات الذهنية التي تمنعنا من التغير؟ التغيير يعني: المحاولات التي يقوم بها المرء ليسمو بذاته للأفضل وينقلها من واقع إلى واقع، والتغيّر الإيجابيّ هو ما يُطلق على القرار الذي يصنعه المرء في قرارة نفسه لسموّه بذاته وارتقائه نحو الأفضل، وهو إحدى السُبل لبلوغ الكمال البشريّ غير الموجود، ويكون ذلك من خلال الابتعاد عن الطّاقات والأفكار السلبيّة والتزوّد الدّائم من الطّاقات الإيجابيّة.

المعوقات الذهنية تكون أصعب العقبات أمام المرء؛ لأنها تكون مثل السور يحيط بالأفكار، ويمنعها من التحرر والانطلاق، وتشعرك بالخوف والإحباط؛ لأنها كانت معك طوال حياتك، والتسليم بوجود تلك القيود سيؤثر على نجاحك بشتى مناحي الحياة، تتسبب القيود الذهنية بإرغامك على التسليم للعقبات التي تعترضك، على الرغم من أنها قد لا تكون موجودة أصلًا، ولذلك إذا توصلنا إلى قناعة بقدرتنا على التغيير من أنفسنا أصبح الباب مفتوحًا أمامنا للانطلاق نحو الأفضل.

المحور الثاني: النظرة الإيجابية للحياة، وهذا المحور شديد الارتباط بالمحور الأول. ما هي نظرتنا للحياة كيف تبحث عزيزي القارئ عن النجاح، وأنت ذو نظرة سوداوية للحياة؟ كيف نستطيع أن نواجه الحياة بنظرة إيجابية؟ حسنا الإجابة تكمن في داخلنا، عند التعمق بذاتك ستجد الإجابة واضحة قد تختلف من شخص لآخر بالتأكيد، ولكن جميعنا سنلتقي عند إجابتين، وهما: الإيمان بالذات، والسعي لتحقيق هدف معين في الحياة.

المحور الثالث: خطط صح سنتناول في هذا المحور أهمية الأهداف في حياتنا، وحتى تصبح الحياة ذات معنى علينا أن نتعمق بأهدافنا ونتعقبها، ونصححها إن حادت عن الطريق الصحيح، هناك أنواع من الأهداف، مثلًا نوع من الأهداف الذي يجب أن نفصله تفصيلًا كاملًا، ونوع آخر مهم، ولكن ليس الأهم، وأهداف مؤقتة، ولكنها ضرورية، وأهداف مثل السراب تكون خاطئة تحتاج إلى التصحيح. لذلك أقول إن عملية النجاح ليست عملية عشوائية، وإنما هي خطة ممنهجة ومدروسة وتعتمد بنسبة كبيرة على طبيعة ونوع الأهداف التي نضعها.

المحور الرابع: لا تنس المهم أمام الأهم يتعلق هذا المحور بالتوازن بالذات والطمأنينة الداخلية أي بمعنى لا تخدع نفسك أنك نجحت إذا وصلت إلى مركز وظيفي رفيع ودخل عال على حساب عائلتك أو على حساب الضرر بالآخرين هذا لا يعتبر نجاح أنها فقاعة، ولن تدوم حتى تغرق في اليأس والإحباط لذلك مهم جدًا التوازن، والتوازن بنظري يختلف من شخص لآخر لا يوجد معيار ثابت يحدد التوازن لأن الشخصيات تختلف.

المحور الخامس: علاقتك بالمحيطين حولك واحترامهم لك واحترامك لهم، أولّ مبدأ من مبادئ تكوين العلاقات مع الآخرين، هي أن نؤمن بأننا نستحق الثقة والاحترام المتبادل والصداقة من قبل الآخرين، فمهما كان رأينا وتقديرنا تجاه ذاتنا، وبغض النظر عن شكوكنا ومخاوفنا، فنحن مؤهلين لبناء علاقات إيجابية مع الآخرين وننتظر من الآخرين ذلك، فعلاقاتنا الإيجابية هي طريق من طرق النجاح.

المحور السادس: وهو مرتبط بالمحور السابق صادق أصحاب الهمم الذين ينفعونك عند إحباطك وينهضون بك نحو طريق النجاح بكل همة وجهد، فمهما كنت تعتمد على نفسك ذلك لا يلغي أنك بحاجة إلى المساعدة الخارجية، ولكن عليك أن توازن أيضًا بين هذين الأمرين أيضًا، أي متى اعتمد على قوة ساعدي، ومتى أستعين بقوة الآخرين لتحقيق النجاح المشترك، ولأن الحياة تجارب، فالكثير منا يحتاج إلى مرشد، وإلى قدوة حسنة تساعده في شق طريق النجاح.

وفي الختام أود أن أقول إنه يوجد العديد من الناجحين في الوطن العربي، أو من أصول عربية، أو حتى غير عرب لم يستسلموا للظروف، أو للحظ، وإنما تسلقوا سلم النجاح بسواعدهم بكل قوة، كانوا متمسكين بالثقة والإيمان والتفاؤل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد