كل إنسان لديه أفكار محفورة داخله نسميها «المعتقدات الأساسية أو المحورية»، يرى بها الناس والعالم من حوله ومن خلالها يفسر الأحداث ويتوقع ردود الأفعال.

ونستخلص من ذلك عزيزي القارئ أن المعتقدات هي:

عادات العقل الفكرية، التي تدل على الصواب والخطأ. وهي حاكمة على القيم المولدة لسلوك الإنسان. وتتشكل هذه المعتقدات بصورة رئيسية خلال الطفولة.

وبالتالي فإن تلك المعتقدات تؤثر بشكل مباشر ليس فقط في فكر الإنسان، وإنما في مشاعره وسلوكه أيضًا سواء بصورة سلبية أو إيجابية. وعندما يتقدم بنا العمر لا نتذكر تلك الأفكار القديمة بوضوح، لأنها كامنة داخلنا، وذلك أشبه بحامل مرض الإيدز الذي يظل حاملًا للمرض الذي قد يظهر ربما بعد سنوات، ولكن تظهر تلك الأفكار بوضوح عندما نواجه المشكلة الأولى في حياتنا، كعلاقة عاطفية فاشلة، أو فشل في العمل. عندئذ يحدث تنشيط لكل ما هو مترسب وكامن منذ الطفولة. فنجد أنفسنا أسرى في اتجاه فكري واحد. فمثلًا معتقد «الحياة قاسية وتعيسة» قد يظهر بعد سنوات عندما نتعرض لظروف قاسية، ويصبح حديثنا الداخلي «لا فائدة، سأتحطم» ،وعندما نصدق تلك الأفكار تتولد داخلنا مشاعر سلبية والمشاعر تؤدي إلى كلمات سلبية وسلوكيات سلبية.

صفات المعتقدات

تتصف المعتقدات بثلاث صفات: التعميم، والحذف، والإضافة. فعندما أعتقد أنه لن يستوعب أحدًا هذه المقالة، فإن هذا المعتقد يجعلني أعمم عدم الاستيعاب على الجميع، وأحذف التساؤلات والمداخلات الجيدة، وأشوه وجود من يفهم فأقول: هذا فهم سطحي.

مثال آخر: سامي طفل كان يصدق والديه عندما ينعتانه بالغباء، فكون عن نفسه معتقدًا أساسيًّا سلبيًّا مفاده «أنا غبي»، والذي بدوره أوجد القواعد السلبية التالية:

  • لا تفعل أي شيء مميز فأنت غبي.
  • لا تجادل وإلا سيعلم الجميع أنني غبي.
  • لا تتكلم كثيرًا وإلا سيعلم الناس أنني قليل المعرفة.

ونستخلص من ذلك أن المعتقدات المحورية تتكون من تكرار الحدث الذي يؤدي إلى تكرار الأفكار التلقائية، ومن ثم يؤدي إلى تكوين معتقد.

وإلى أساليب اكتشاف المعتقدات الأساسية:

  • ابدأ في تسجيل بعض أفكارك. ثم اكتب «ماذا لو (الفكرة) كانت صحيحة؟ ماذا يعني ذلك؟»، وأجب عن تلك الأسئلة بمعتقدات عن نفسك وليس بسرد أحاسيسك؛ فالأحاسيس لا تقود إلى المعتقدات الأساسية، لكن العبارات الشخصية تقود لذلك.
  • تحليل الفكرة هو أسلوب آخر لاكتشاف المعتقدات الأساسية. قم بمراجعة المواقف الإشكالية

المدرجة في سجل أفكارك باحثًا عن فكرة محددة، أو خيط مشترك يربط بين هذه المواقف.

وإلى الحل

تحديث المعتقدات

من المفترض أن منظومة المعتقدات التي نتبناها منذ الطفولة يتم «تحديثها» أولًا بأول في ضوء الخبرات الجديدة التي ربما تكون مختلفة عن الخبرات السابقة، لكن للأسف بعض الناس لديهم نوع من الجمود أو البطء في تحديث هذه المنظومة على سبيل المثال، قد تصل إحدى النساء بسبب خبرات تعرضت لها، إلى قناعة داخلية أن كل الرجال لا يمكن الوثوق بهم، وأنهم لا يبحثون إلا عن الجنس. ثم تقابل هذه السيدة رجلًا لا يحاول ممارسة الجنس معها، فبدلًا من أن تراجع النظرية التي وضعتها عن الرجال، تفضل أن تلتزم بنظريتها، وتكون النتيجة أنها تخرج بافتراضات مختلفة لتفسير هذه الحالة مثل: «ربما هو فقط ينتظر الفرصة المناسبة، ثم سوف يظهر على حقيقته». وعندما تمضي مدة ولا يحدث هذا تقول في نفسها: «ربما هو مثلي، أو ربما أنا غير جذابة جنسيًّا بالنسبة له»، وذلك لأنها لا تريد أن تراجع المعتقد المحوري الذي يقول إن «كل الرجال لا يبحثون إلا عن الجنس». وقد يتطرف الأمر مع هذه السيدة بشكل لا واعٍ، وتحاول أن تثبت صحة نظريتها من خلال إغواء هذا الشخص بشتى الطرق حتى يتورط معها جنسيًّا.

أخيرًا عزيزي القارئ تلك دعوة لبحث معتقداتك واكتشافها وتحديثها لتصبح حياتك أكثر إيجابية وفاعلية، فافعل ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد