مهدي العموري
مهدي العموري

تخوض الشابة التونسية آية الشابي، وهي باحثة في الشؤون الإفريقية في جامعة لندن، ومتخصصة في دراسة العلاقة بين الدولة والشباب، معركتها وحيدة من أجل الظفر بمنصب مبعوث الأمم المتحدة لشؤون الشباب.

وتعد آية الشابي، صاحبة أطروحة: تطرف الشباب، دراسة مقارنة بين تونس و كينيا، واحدة من الشباب الذين آمنوا بقدرتهم على التغيير. وإبراز قيادات شابة في العالم خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي أطاحت بالأنظمة الدكتاتورية في عدد من الدول على رأسها تونس.

لكن النشاط المدني للشابة التونسية انطلق قبل الثورة الياسمين، حيث تطوعت آية في الهلال الأحمر التونسي وعدد من المنظمات الوطنية التي تعنى بشؤون الأسرة والطفل، فكانت منشطة أطفال، خاصة للأيتام وذوي الاحتياجات الخصوصية ومرضى السرطان.

لم يتوقف نشاط الشابي عند الجانب الإنساني، بل امتد إلى المجال الاقتصادي، حيث نشطت كعضو فاعلة في الغرفة الفتية العالمية، وكذلك في الرابطة الدولية للطلاب في الاقتصاد والأعمال أو ما يعرف اختصارًا بآيزيك.

وكانت آية أحد مؤسسي مشروع جمعيتي، وهو منصة تفاعلية تشاركية هدفها التنسيق بين الجمعيات في نفس الفضاء لتسهيل التواصل بينهم، والوصول إلى المعلومة وتبادل الفرص.

وانطلاقًا من إيمانها بقدرة الشباب على تغيير الواقع الأليم في وطنها تونس، ارتأت آية أن تؤسس منظمة غير حكومية تتجاوز حدود الوطن لتهتم بكل شؤون قارتها إفريقيا

أسست آية منظمة حركة شباب إفريقيا”، وهي حركة اجتماعية تهدف لتطوير الشباب الإفريقي. وفي وقت وجيز تمكنت من أن تجمع حولها عددًا من القيادات الشابة من مختلف دول القارة السمراء.

لم يقف حماس الشابة التونسية عند التأسيس، بل تمكنت من تنفيذ عدد من المشاريع التي تهدف إلى تطوير القارة السمراء ونظمت عشرات التدريبات لمئات الشباب من أكثر من 40 دولة في مجالات القيادة وبناء السلام والتدوين واللاعنف.

وأنتجة المدونة التونسية فيلمًا وثائقيًا بعنوان: التحول الواعي في كينيا، سطت من خلاله الضوء على دور النساء والشباب في التغيير الاجتماعي. كما أنتجت أشرطة فيديو الأخرى تتطرق للأفكار النمطية عن تونس والعرب والإرهاب.

بالإضافة إلى ذلك، لآية كتابات عن قضايا الشباب التونسي والعربي والإفريقي في وسائل إعلام مختلفة، مثل موقع الجزيرة نت ومجلة: أوبن ديموكراسيopendemocracy.

كما شاركت الناشطة التونسية في أعمال مخيم للاجئين في ليبيا. واضطلعت بدور مراقب في عدد من الانتخابات في بلدان القارة السمراء.

لم تكتف الشابي بذلك، فعملت على التعريف بقضايا إفريقيا ومشاغل شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المحافل الدولية، وحتى في أروقة الأمم المتحدة وألقت كلمة في مقر الأمم المتحدة، في مطلع العام 2015، بحضور كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون بنيويورك وجنيف. وكانت أحد المتحدثين الرئيسين في مؤتمر بوند كينوت، وهو أكبر مؤتمر للتنمية الدولية في العالم.

وأية هي عضو في مجلس إدارة التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين (سيفيكوس) ومجلس الحركة الإفريقية بقيادة كومي نايدو، وانضمت مؤخرًا إلى اللجنة الاستشارية للصندوق النسائي – فريدا، وهي أيضًا أصغر مستشار في المجلس العالمي للاجئين برئاسة اللورد أكسورثي.

وكانت الشابي من بين ثلاث تونسيات في ضمن قائمة 100 الشباب الإفريقي الأكثر تأثيرًا لسنة 2016، إلى جانب كل من الناشطة لينا بن مهني ورئيس جمعية بوصلة أميرة اليحياوي.

وقد تم تسميتها من ضمن 27 قائدة شابة إفريقية الأكثر توعدًا من قبل معهد موريمي، وهي أول تونسية تنال هذا الشرف.

وفي تصريح حصري لساسة بوست، تقول الشابي: كتونسية في هذا المنصب، أمثل قصة أمل للشباب الأكثر تهميشا في جميع أنحاء العالم ولا سيما في مناطق النزاع.

وحول رؤيتها لمنصب مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة، توضح آية الشابي أن برنامجها يرتكز على ثلاثة عناصر، هي

· أولًا: الوقاية، من خلال دعم جهود الأمن والسلام والأعمال الإنسانية وتمكين الشباب.

· ثانيًا: التمكين الشامل من خلال دعم مشاركة الشباب، وتدريبهم، وإشراكهم في الأنشطة المدنية، والتعليم، والتوظيف، وتعزيز دور النساء.

· ثالثًا: الحماية وأساسها الدفاع عن حقوق الشباب بما في ذلك الشباب المهاجر، واللاجئين، وذوي الاحتياجات الخاصة، والنساء الشابات.

وتسعى المدونة التونسية لتكون همزة وصل بين شباب الأفريقي والعربي والمتوسطي من ناحية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة من جهة أخرى، بالإضافة إلى المؤسسات الإقليمية والمنظمات الدولية.

كما يتضمن برنامجها إطلاق منتدى الأمم المتحدة الدائم للشباب، وهو برنامج حواري بين الأجيال هدفه مأسسة التعاون مع الشباب.

واليوم لا تحتاج آية إلا لدعم جاد من حكومة بلادها ومن الدبلوماسية التونسية؛ لتؤكد بأنها سند لها من أجل الظفر بالمنصب الأممي، خاصة وأن تونس تعتبر البلد الناجي الوحيد من بين دول الربيع العربي.

وتمكن التونسييون من تحقيق توافق بين العلمانيين والإسلاميين جنّب البلاد جميع أشكال الصدام الدموي وأغلق الباب أمام أية محاولة انقلاب عسكري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تعليقات الفيسبوك